عربي ودولي

الاتحاد

تطورات عسكرية تنبئ بتغيير الخريطة السياسية في ليبيا

طرابلس (شينخوا)

تمر ليبيا حالياً بجميع أقاليمها شرقاً وغرباً وجنوباً، بتطورات عسكرية لافتة غيرت خريطة السيطرة وموازين القوى على الأرض.
وتوقع مراقبون أن يكون لتلك التطورات التي تشهدها الساحة الليبية، خصوصاً مع تقدم الجيش الذي يقوده خليفة حفتر شرقاً وجنوباً وخسارة ما يسمى بالإسلام السياسي نفوذه غرباً، أثراً كبيراً في إحداث تغير سياسي في ذلك البلد الذي يعيش أزمة وصراعاً سياسياً وأمنياً خانقاً منذ إطاحة نظام معمر القذافي في العام 2011.
وفي الغرب الليبي، وتحديداً في العاصمة طرابلس تغير كل شيء تماماً علي الأرض، فقد أطلقت مليشيات تابعة لحكومة الإنقاذ «الموازية» والتي تنتمي معظمها إلى مدينة مصراتة، عملية عسكرية سميت «فخر ليبيا» ضد مليشيات تابعة لحكومة الوفاق.
وسعت تلك القوى العسكرية التي كانت تسيطر على نصف المدينة تقريباً، إلى بسط نفوذها لكنها خسرت المعركة تماماً، الأمر الذي أدى لانسحابها من العاصمة حسب ما أقر الناطق باسم المجلس العسكري لمصراتة، الذي تتبعه جميع مليشيات مصراتة الموجودة في طرابلس.
ولم يقتصر المشهد في العاصمة فقط على خسارة مليشيات مصراتة المعركة، بل تعدى ما اعتبر «خسارة الإسلام السياسي لجميع نفوذه»، لاسيما وأن مليشيات مصراتة الخاسرة هي التي تمثل ذلك التوجه، حسب ما يرى الكاتب الصحفي الليبي «معتز المجبري» رئيس تحرير صحيفة «برنيق».
وقال المجبري: «إن كتائب عملية فخر ليبيا، التي خسرت معركة طرابلس هي الجناح العسكري لتيار الإسلام السياسي الذي يقوده إدارياً وفكرياً وعقائدياً، خالد الشريف أمير الجماعة الليبية المقاتلة الذي هدم منزله أول أمس وعبد الحكيم بلحاج الهارب حالياً في تركيا، إضافة للمفتي المعزول الصادق الغرياني الذي هوجم مقر دار إفتائه الأحد الماضي».
واعتبر أن «بخسارة تلك الكتائب وهروب واختفاء رموز تيار الإسلام السياسي، فإن ذلك يعني انكسار ذلك التيار وخروجه من المعادلة الأمنية والسياسية بعد خسارته مواقعه وقوته التي كان يفاوض بها الدولة».
وخسرت القوات نفسها المتمثلة في مليشيات مصراتة كثيراً من مواقعها أمام هجمات شنها الجيش الليبي وضرباته الجوية جنوب البلاد.
وبدأ الأمر بعد أن شنت مليشيات مصراتة المتمثلة في القوة الثالثة هجوماً على قاعدة «براك الشاطئ»، في الجنوب التي يتمركز فيها اللواء 12 التابع للجيش الليبي، وهو ما أدى إلى سقوط 141 قتيلاً بينهم مدنيون وهو ما قوبل باستنكار محلي ودولي واسع.
ورد الجيش بعملية عسكرية تمكن خلالها من طرد تلك المليشيات من أكثر من مدينة ومن موقع لها من أهمها قاعدة «تمنهنت» الجوية في الجنوب والتي كانت تتمركز فيها القوة الثالثة منذ ثلاثة أعوام.
ومن البقاع الواقعة خارج سيطرة الجيش الليبي شرق البلاد هي مدينة درنة، التي سيطرت عليها مليشيات تطلق علي نفسها اسم «مجلس شورى مجاهدي درنة».
وبينما يحاصر الجيش المدينة منذ عامين إلا أن الأسبوع الحالي شهد تطورات عسكرية كبيرة تمثلت في إعلان مصر شن ضربات جوية على«معاقل الإرهاب في شرق ليبيا»، رداً على هجوم شنه مسلحون على حافلات تقل أقباطاً في محافظة المنيا المصرية مخلفين 29 قتيلًا.
ورحب سلاح الجو في الجيش الليبي بقيادة حفتر بالعملية العسكرية المصرية، مؤكدا أنه شارك في تلك الضربات التي استهدفت مواقع تنظيمات مسلحة في مدينة درنة، رداً على الهجوم على الأقباط.
وتأتي هذه العملية، حسب سلاح الجو الليبي، «في إطار سلسلة عمليات، تمهيداً لدخول القوات البرية لقواتنا المسلحة المدينة وتحريرها من عبث الإرهابيين».
ويؤكد أستاذ العلوم السياسية في الجامعات الليبية علي العبار أن كل تلك «التطورات المتسارعة في المشهد الأمني والعسكري في ليبيا ستولد بما لا يدع مجالا للشك تطورات وتحولات في المشهد السياسي».

اقرأ أيضا

السعودية تمنع التجوال على مدار اليوم في مدن ومحافظات