أرشيف دنيا

الاتحاد

الميكانيكي·· رجل المهام الصعبة

مهنة تحتاج إلى الكثير من الدقة والخبرة

مهنة تحتاج إلى الكثير من الدقة والخبرة

يقيم في الدولة منذ 33 عاماً ولا يزال يذكر تاريخ قدومه للمرة الأولى باليوم والشهر· ففي صباح الأربعاء الموافق 26/ 10/ ،1974 وصل هارون العدوي إلى الدولة للبحث عن فرصة عمل يشق بها طريقه إلى المستقبل· كان شاباً مفعماً بالأمل، وقد تخرج حديثاً في الهندسة الميكانيكية من جامعة الإسكندرية· عمل بداية الأمر كميكانيكي ''عادي'' في بلدية دبي وصعد السلم درجة درجة من دون أن يتأفف أو يتكبر على الفرص الخجولة المتاحة أمامه· وشيئاً فشيئاً أصبح مسؤولا عن الميكانيكيين في ''الكاراج'' مما ترك في نفسه بالغ الأثر والحماس، فزاد إخلاصاً في عمله حتى نال ترقية بدرجة مهندس صيانة ومن ثم مدير الصيانة الميكانيكية الى أن أصبح خلال 6 سنوات مدير ''الكاراج'' والورش·
العم هارون يعمل حالياً كرئيس القسم الميكانيكي ومهندس التدريب في المعهد التقني التابع للمؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم بدبي· وفي ''كاراج'' المعهد حيث زرناه، كان منهمكا في الشرح للطلبة كيفية التعامل مع الوصلات المفصلية وأداء المحرك عند وقوع أي عطل طارئ· قاطعناه لنستفسر منه عن طبيعة عمله بعدما قطع أشواطاً في عالم الميكانيكا، فكانت أول كلمة ينطق بها: ''خيركم من أكل من عمل يده''· وفسر عبارته بأنه منذ عام 1981 يعمل مع وزارة التربية والتعليم على تدريب أبناء الوطن على الأمور الفنية بهدف التعرف إلى الأجزاء الميكانيكية في السيارة وطريقة استبدالها بقطع جديدة بعد فحصها· وبعيداً عن الفصول المدرسية، فإن نظام التدريب يتم على رأس العمل من خلال سيارات حية·
سألناه لماذا يعتبر البعض أن العمل كميكانيكي مهنة دنيا، مع أنها تحتاج الى الكثير من الدقة والمعرفة؟ فابتسم مستهزئاً بهذا الكلام الجائر الذي يعكس برأيه جهل من يعتقدون به، وقال: ''الميكانيكي يجب ألا يخجل من عمله أبداً لأنه عمل صعب ومبني على مهارة عقلية متخصصة· وبالنسبة لي فإن المهنة الحرة التي تكسب المال الحلال أهم بكثير في أيامنا هذه من الجلوس خلف المكاتب بانتظار راتب آخر الشهر''·
كثيرون ينادونه الميكانيكي هارون بدلاً من المهندس، ولكنه لا يأبى· فثقته بنفسه عالية وهو يشعر أنه ملك يتربع على عرش الورش· ما من عطل في السيارة يستعصي عليه، وما من طالب علم تدرب على يديه إلا وأصبح فاهماً ملماً بخبايا الميكانيكا·

اقرأ أيضا