الخميس 29 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

«الأبيض الشاب» يواجه فنزويلا في دور «الخيار الوحيد»

«الأبيض الشاب» يواجه فنزويلا في دور «الخيار الوحيد»
7 أكتوبر 2009 00:59
الليلة لن تكون عادية.. لأنها ستكون «المد» من الإمارات إلى مصر، حيث سيتابع عشاق الأبيض الشاب فريقهم، وهو يخوض تحديا ًجديداً في دور الـ16 لبطولة كأس العالم للشباب لكرة القدم المقامة في ضيافة مصر، وسيكون «الجزر» من السويس تلك المدينة الساحلية على البحر الأحمر، حيث يسعى نجوم منتخبنا، أبطال آسيا إلى كتابة سطر جديد، وهم يواجهون فنزويلا في السادسة والنصف بتوقيت الإمارات على ملعب مبارك، آملين أن يكون السطر الجديد، سطراً للفرحة وللتحليق في آفاق مونديالية جديدة بالعبور إلى دور الثمانية. الليلة.. يقف منتخب الشباب على خط فاصل.. بمواجهة فريق كل ما قدمه حتى الآن ينبئ عن أنه لن يكون سهلاً، وإذا كان حلول شبابنا في المركز الثاني عن مجموعتهم السادسة قد جنبهم صدام التشيك، فإن ذلك لا يعني أن الفريق الفنزويلي كان خياراً سهلاً، ولا يعني أننا صعدنا لملاقاة فريق ضعيف، فنتائجه في المجموعة وما قدمه من عروض يمثل مؤشراً وعنواناً لمدرسة كروية ذات نسق عالٍ ورفيع، فقد اكتسح تاهيتي بنتيجة قياسية قوامها ثمانية أهداف، وفاز على نيجيريا إحدى المدارس الأفريقية بهدف نظيف، وكان قد خسر مباراته مع إسبانيا بثلاثية نظيفة، وهو ما يعني أن ماكينات لاعبيه قد دارت بعد صدمة الافتتاح أمام الماتادور ولاتزال في حالة دوران، تحتاج إلى حذر بالغ وقتال في الملعب من أجل إيقافها. لا نريد الليلة فريقنا الذي لعب أمام المجر وخسر بهدفين نظيفين، ولا حتى هذا الفريق الذي عانى قبل أن يفوز على هندوراس بهدف نظيف، أو ذاك الذي تعادل بشق الأنفس مع جنوب أفريقيا بهدفين.. نريد أبطال آسيا الذين لاتزال ملاحمهم في الخُبر والدمام حاضرة بالأذهان، نريد من روضوا أسود الرافدين وسوريا وشمشون الجبار، وهزموا الأخضر السعودي العنيد في عقر داره، وكانوا أسرع من الكنجارو وأعنف من الأوزبكي، وهذا الفريق لم يظهر خلال البطولة سوى في الدقائق العشر الأخيرة من مباراة جنوب أفريقيا، حين استدعى أبناؤنا تلك الروح وانتفضوا يدافعون عن انطلاقة الحُلم فكان التعادل الأحلى والأغلى والمثير. وإذا كان الجميع من جهاز فني وإداري ولاعبين قد أكدوا أن القدوم إلى السويس لم يكن بحسابات أو معادلات، فعليهم اليوم أن يقدموا مسوغات ذلك، عليهم أن يضاعفوا الجهد ليعبروا السد الفنزويلي إلى ما بعده، ليكون السفر إلى محطة جديدة من مدينة «الغريب» إلى قاهرة المعز. والبطولة الحالية أثبتت أنه لا مستحيل، كما أثبتت أن الحسابات المسبقة لا مكان لها، والدلائل كثيرة، فنحن من هزم هندوراس، والأخيرة هي من هزمت المجر، والمجر هي من هزمتنا، وفنزويلا خسرت من الإسبان، والأخير خسر من إيطاليا وودع البطولة، وإيطاليا خسرت من مصر برباعية، ونحن سبق أن فزنا على المنتخب المصري في دورة تولون في فرنسا.. وهكذا.. ففي الشباب لا موازين ثابتة.. وكرة الشباب، مثلما هو حالهم.. لا يستقرون على حال، وإن بقيت هناك بعض الموازين التي تحفظ كياناتها وموروثها الممتد من الفرق الأولى إلى المراحل السنية. ولاشيء ينقص منتخبنا ليحقق الفوز، فالفريق نظريا مؤهل للكثير، ولو رأينا في مباراة الليلة، ذلك الفريق الذي رأيناه في آسيا، فهو قادر على فعل الكثير، كما أن مهدي علي المدرب الوطني للفريق حرص خلال الأيام التي أعقبت مباراة المجر على إعداد الفريق لمواجهة عاتية، يستخدم فيها كل أوراقه الفنية والتكتيكية، وقضى في السويس ثلاثة أيام سعى خلالها إلى تصحيح الأخطاء التي ظهرت في المرحلة السابقة، خاصة في الدفاع، وضياع الفرص السهلة في الهجوم. وشهدت الأيام الثلاثة الماضية ترتيبات على أعلى مستوى من أجل تهيئة كل الظروف التي تمكن الفريق من عبور المباراة الهامة، وحرص محمد خلفان الرميثي رئيس اتحاد الكرة، رئيس البعثة، على التواجد مع اللاعبين على مدار الساعة، للدرجة التي حضر معها المحاضرات والتدريبات، ليس ليطالب اللاعبين بما يفوق طاقتهم، ولكن ليستفز فيهم الطاقة الإيجابية التي يعلم أنها لاتزال كامنة ولم يخرج منها إلا القليل. وشهد مران المنتخب خلال الأيام السابقة، تركيزا على عدد من الأمور، في مقدمتها التدريب على ضربات الترجيح التي من الممكن أن تكون أحد الحلول المطروحة لفض الاشتباك، وكذا الكرات الثابتة التي كانت الحل السحري لإنهاء موقعة هندوراس من تسديدة أحمد خليل، والتأكيد على التمركز الصحيح والالتزام بالواجبات، ومن المنتظر أن يخوض منتخبنا المباراة بخطة أكثر توازنا، بعيدا عن النسق الهجومي الواضح وتأمين الدفاعات وإحكام الوسط، مع الاعتماد على الهجمات المرتدة، والسعي لمباغتة الخصم مبكرا لسحب زمام المبادرة منه. وتبدو التشكيلة التي خاض بها فريقنا مباراته الافتتاحية أمام جنوب أفريقيا هي الأنسب، مع تعديل بسيط في طريقة اللعب لتتناسب واستراتيجية المنافس، وإعطاء دور أكبر لمهاجم الفريق أحمد علي، الذي ربما يدفع به المدرب من البداية، كما تم بحث الخيارات لتعويض غياب عبدالعزيز هيكل الذي يغيب عن المباراة لحصوله على طرد في مباراة المجر السابقة، وربما يكون البديل هو المدافع محمد أحمد. وعلى صعيد اللاعبين، فإن الصورة تبعث على التفاؤل في إمكانية أن يقدم لاعبونا عرضا مشرفا، وسط حالة من الإصرار والتحدي من أجل إثبات الذات والتأكيد على أن الصورة التي ظهر بها الفريق في مباراته السابقة أمام المجر ليست صورته الحقيقية، بالرغم من أن الفريق وفي ظل الخسارة كان الأفضل. على الجانب الآخر يُنظر إلى منتخب فنزويلا في البطولة، باعتباره من بين المفاجآت السارة، فالفريق يلعب بأناقة ولديه مهاجمان مرعبان، نجحا في تحقيق مفاجأة نيجيريا، وأكدا أمام تاهيتي أنهما قادران على صنع الكثير بالرغم من الانتكاسة في ضربة البداية أمام إسبانيا. أما لماذا كان ما حققته فنزويلا مفاجأة، فلأنه وقبل انطلاقة البطولة، كان الجميع ينظرون إلى تأهل منتخب فنزويلا لبطولة كأس العالم باعتباره أكبر إنجاز كروي في تاريخ البلاد، إذ لم يسبق لفنزويلا المشاركة في أية بطولة عالمية ينظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم. وجاء صعود أبناء بلاد «فينوتينتو» للمونديال مفاجأة من العيار الثقيل حيث يرجع الفضل في ذلك إلى المدير الفني سيزار فارياس، الذي يشرف على تدريب الفريق الأول كذلك. وقاد «فارياس» منتخب الشباب إلى تحقيق إنجاز غير مسبوق، عندما استضافت فنزويلا بطولة أميركا الجنوبية تحت 20 عاما، حيث استطاع أصحاب الأرض خطف بطاقة التأهل إلى المونديال على حساب بعض أبرز المنتخبات على المستوى القاري، من بينها منتخب الأرجنتين، بطل العالم ست مرات، حيث استغلت فنزويلا عاملي الأرض والجمهور أحسن استغلال حينما استضافت هذه البطولة وأنهى المنتخب المضيف الدور الأول على رأس مجموعته، قبل أن يتغلب على كولومبيا 2-1 في المباراة الافتتاحية للدور الثاني، والذي كان عبارة عن بطولة مصغرة مشكلة من ستة فرق، وكادت آمال الفريق الفنزويلي تتبخر في بلوغ نهائيات كأس العالم، بعدما انهزم بثلاثية نظيفة أمام كل من باراجواي والبرازيل، لكن الفريق تمكن من النهوض من جديد عندما تمكن من خطف تعادل ثمين أمام الأرجنتين 1-1، قبل أن يتغلب على أوروجواي بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، وضمن أصحاب الأرض بذلك المركز الرابع في الترتيب العام ومعه بطاقة التأهل إلى نهائيات مصر، حيث فاز الفريق في ثلاث مباريات مقابل أربعة تعادلات وهزيمتين، لكن حصيلته في نسبة الأهداف كانت ضعيفة، إذ استقبلت شباكه 12 هدفا، بينما لم يصب مرمى خصومه سوى 11 مرة. ويملك الفريق الفنزويلي مجموعة من اللاعبين المميزين، في مقدمتهم حارس المرمى رافائيل رومو الذي لا تمنع الأهداف الثلاثة التي مني بها مرماه في مباراة إسبانيا من كونه أحد أهم أوراق الفريق، إضافة إلى المدافع «مانويل بيلاسكيس» ووسط الميدان «جوناثان ديل فالي» والمهاجم «خوسي سالومون روندون»، وهناك أيضا، خوسيه بارا، خوسيه روندون، لويس بينا، كارلوس فرنانديز، وبابلو كاماتشو، وغيرهم.
المصدر: السويس
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©