الاتحاد

عربي ودولي

بوتين قلق من تحول «مناطق التهدئة» بذرة لتقسيم سوريا

عواصم (وكالات)

جدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس، مخاوفه من احتمال تقسيم سوريا إلى «دويلات»، مشدداً على ضرورة أن تصبح «مناطق تخفيف التصعيد» التي تم الاتفاق عليها في جولة أستانا الأخيرة يومي 4 و5 مايو المنصرم، نموذجاً للحوار السياسي مستقبلاً للحفاظ على وحدة أراضي البلاد لا «نماذج للتقسيم». من جهته، أكد رئيس الأركان الأردنية المشتركة، الفريق الركن محمود فريحات، عدم وجود أي نوايا للمملكة للتواجد العسكري في الأراضي السورية أو دخولها، كما يشاع ويقال عبر وسائل الإعلام المختلفة، في حين أفادت المعارضة السورية أمس، استهداف غارات جوية روسية منطقتي سيطرة الجيش الحر في بئر القصب وتل دكوة في البادية السورية في ريف حمص حيث تدور معارك لمنع قوات النظام والمليشيات الإيرانية من التقدم في اتجاه معبر التنف في المثلث الحدودي بين سوريا والأردن والعراق، والذي تنتشر فيه قوات أميركية خاصة لتدريب فصائل معارضة معتدلة.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أمس، أن قصف مقاتلاتها يستهدف مقاتلين من «داعش» يحاولون الفرار من مدينة الرقة، مضيفة أن «قوات سوريا الديمقراطية»، أوقفت حملتها العسكرية في اتجاه معقل التنظيم الإرهابي في سوريا، ما ترك ثغرات في الطرف الجنوبي للمدينة يستخدمها الإرهابيون للهرب وإعادة تنظيم صفوفهم في منطقة تدمر في الريف الحمصي. وفي رد على الاتهامات الروسية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» بالاتفاق مع «الدواعش» للفرار الآمن من الرقة، نفت القوات المعروفة اختصاراً بـ«قسد» إجراء أي محادثات مع التنظيم الإرهابي في الرقة، أو ترك ممرات لخروج مسلحيه من المدينة.
وفي تطور متصل، أعلن هادي العامري أمين عام منظمة «بدر» القيادي في «الحشد الشعبي» أمس، كسر خط الصد الأول لتنظيم «داعش» وتحرير منفذ جاير غلفاس الحدودي مع سوريا، مؤكداً أن قواته تتقدم في اتجاه منفذ تل صفوك الحدودي غرب البعاج.
جاءت تصريحات الرئيس بوتين أثناء لقائه مع مدراء وكالات الأنباء العالمية، على هامش منتدى سان بطرسبورج الاقتصادي الدولي أمس، قائلاً «نقيم الآن مناطق خفض التصعيد، وهناك تخوف محدد من احتمال تحول تلك المناطق إلى نماذج لتقسيم سوريا في المستقبل». وأكد أن بلاده تأمل في بدء شيء من الحوار أو التفاعل بين تلك المناطق والحكومة المركزية في دمشق، على أن تعيد سوريا وحدتها. وتابع: «وأحد الأمثلة على ذلك بعض الجيوب التي تخضع لسيطرة ما تسمى بالمعارضة المسلحة بالقرب من دمشق»، حيث «يذهب الناس للعمل منها إلى دمشق كل يوم ويرجعون إلى منازلهم». وأعرب عن ثقته بأن الحوار بين السلطات في دمشق والمعارضة المسلحة أمر ممكن كممارسة واقعية في مناطق خفض التصعيد أيضاً.
وأكد بوتين تطابق مواقف روسيا وتركيا في قضايا كثيرة تتعلق بالملف السوري، مبيناً أنه «لولا التفاهم التركي الروسي لما كان يتحقق وقف إطلاق النار واتفاق إنشاء مناطق خفض التصعيد». وجدد حرصه على ضرورة ألا تتحول مناطق خفض التوتر إلى نموذج لتقسيمها مستقبلاً، بل يتوجب أن تكون نموذجاً للحوار السياسي حول مستقبل سوريا والحفاظ على وحدة أراضيها.
بالتوازي، يطرح مراقبون تساؤلات بشأن هوية ومصير مدينة الرقة بعد استكمال العمليات العسكرية لطرد «داعش» منها، مشيرين إلى أن الأطراف المشاركة في العمليات بدأت تجهيز سيناريوهات ما بعد هزيمة التنظيم الإرهابي. فعلى بعد 50 كلم شمال المدينة يتمركز في بلدة عين عيسى عناصر «شرطة المستقبل في الرقة»، التي يبلغ قوامها 3 آلاف شرطي سيعملون على حفظ الأمن في المحافظة بعد طرد مسلحي «داعش»، وهي مهمة حددها لهم مدربون أميركيون وأقليميون. وعلى الجبهة المحيطة بالمدينة، تسعى «وحدات حماية الشعب» الكردية إلى تعزيز قبضتها على المناطق التي سيطرت عليها بعد معارك مع التنظيم الإرهابي، إذ باتت قبضة المليشيات تتخذ منعطفاً جديداً بوصول أول دفعة من أسلحة أميركية إلى الأكراد في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وشددت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاجون» في بيان على أن «سوريا الديمقراطية» تبقى وفقاً لقناعة واشنطن، القوة الوحيدة القادرة ميدانياً على تنفيذ مهمة دحر «داعش» من الرقة. وفيما اقتربت «سوريا الديمقراطية إلى تخوم مركز الرقة، إلا أن هناك لاعباً آخر سيحدد مجريات المعركة وما بعدها، وهو «قوات النخبة السورية» التابعة لتيار الغد، الذي يتزعمه الرئيس السابق للائتلاف الوطني أحمد جربا. وتقول تلك القوات وقوامها من العشائر السنة في المنطقة، إنها تقاتل بالتنسيق مع «سوريا الديمقراطية» إلا أنها ليست جزءاً منها، ما يطرح تساؤلات بشأن مصير المدينة بعد استكمال العمليات العسكرية. كما أن مصير الرقة لن يبقى في منأى عن تدخلات وحسابات اللاعب التركي، إذ يعني بدء تسليح الولايات المتحدة للأكراد، رفضاً صريحاً من إدارة ترامب للخطة التي حاولت أنقرة إقناعها بها والقائلة بإبعاد العناصر الكردية.

اقرأ أيضا

انطلاق السباق في ألمانيا على خلافة ميركل