الاتحاد

عربي ودولي

الكويت تدق أبواب مجلس الأمن لخدمة السلام العالمي

إعداد: يسرى عادل

تنتخب الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم الثاني من يونيو الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن الدولي للفترة ما بين 2018 و2019. وأبرز المتنافسين هذا العام دولة معروفة بعطائها وإنسانيتها وحكمة قيادتها هي الكويت، ودولة أخرى تحمل كل الأضداد بداية من الاحتلال مرورا بالقمع وانتهاء بانتهاكها القرارات الأممية نفسها هي إسرائيل التي يبدو ترشحها أشبه بمسرحية هزلية، في تنصيب المجرم الجاني بموقع القاضي. لكن في النهاية يبقى الأمل دائما بانتصار صوت السلام لا جعجعة الحرب، في اقتراع لن يطول الوقت لتظهر نتائجه. وبالانتظار قراءة لمقارنة واجبة بين كل من الكويت وإسرائيل في هذا الشأن.

الكويت.. سجل عريق وناصع
للكويت سجل عريق في المجتمع الدولي، جعل منها دولة ذات حضور مميز، لاسيما وأنها عضو في الأمم المتحدة منذ أكثر من خمسين عاماً. ففي 14 مايو 1963 أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 1872 والقاضي بقبول الكويت في عضوية المنظمة لتصبح بذلك العضو رقم 111.
ولا تستمد الكويت حضورها القوي من خلال عضويتها في المنظمة الدولية فقط، وإنما من تاريخ سياسي وإنساني حافل مليء بالأنشطة الإنسانية التي يكللها حضور ووعي سياسي مميزين، إذ إنها لم ترَ في الاستقلال وعضوية الأمم المتحدة نهاية بحد ذاتها وإنما اعتبرتهما وسيلتين لابد منهما للمشاركة في المسؤولية لتحقيق حياة أفضل لشعبها وشعوب دول العالم.
ومنذ البداية مثلت الكويت نموذج الدولة المسؤولة والفاعلة على المستوى الدولي، عندما أثبتت كفاءتها ومكانتها بين صفوف الدول الأعضاء في المنظمة الدولية، وهو ما دعا إلى اختيارها عضواً في مجلس الأمن الدولي في الفترة من 1978 إلى 1979، كما أنها انتخبت نائباً لرئيس الجمعية العامة في الأمم المتحدة في الدورتين 21 و27. ناهيك عن انتخابها عضواً بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي لمدة ثلاث سنوات بين عامي 1967 و1969، كما انتخبت للمرة الثانية عضواً في المجلس من عام 1992 إلى 1994. ونظراً لدورها الفاعل تم قبولها عضواً في لجنة (التعاون عبر القارات) المنبثقة من المجلس الاقتصادي والاجتماعي بين عامي 1975 و1979. واستطاعت الكويت على مدار تاريخها أن تثبت للعالم أن أهمية الدول لا تقاس بالمساحة أو عدد السكان، بمقدار ما تقاس بفاعليتها وحضورها السياسي والإنساني عالمياً.
ومنذ انضوائها تحت مظلة الأمم المتحدة، كانت الكويت ولا تزال تشارك بفاعلية كبيرة في المنظمات واللجان الدولية التابعة لهذه المنظمة الأممية، إذ أخذت على عاتقها التعاون مع الأسرة الدولية من أجل حفظ السلم والأمن الدوليين، وإزالة ما يهدد السلم في العالم والعمل على إنماء العلاقات الدولية على أساس احترام مبدأ المساواة بين الشعوب وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام السيادة والمصالح المشتركة ودعم آليات العمل الدولية وتعزيز قيم التسامح والتعايش بين مختلف الحضارات والثقافات والأديان.
وحرصت الكويت على الالتزام التام بتقديم الدعم المادي والمعنوي لهيئات الأمم المتحدة المختلفة عبر مساهمتها الفاعلة في ميزانية أكثر من 34 منظمة دولية وأكثر من 14 عملية لحفظ السلام، ناهيك عن حصتها المقررة من الموازنة العامة للأمم المتحدة والتي تشكل 2.5% من هذه الموازنة. وساعدت الدبلوماسية الهادئة التي تتسم بالواقعية أيضاً، على تطوير علاقاتها مع جميع دول العالم.
واستطاعت الكويت أن تترك بصماتها الواضحة بشكل بارز في المجال الإنساني، والذي يشكل إحدى الركائز الفعالة للسياسة الخارجية. وكانت دائما سباقة إلى تقديم العون والمساعدات لكل الدول التي تتعرض لكوارث طبيعية، ما أكسبها شهرة كبيرة، تقديراً لما تقدمه من مساعدات وأعمال خيرية للمحتاجين والمتضررين في شتى بقاع العالم، ما دفع الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون إلى تتويج تلك الجهود بتسميتها (مركزاً للعمل الإنساني) وإطلاق لقب (قائد العمل الإنساني) على أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.
وفي التجربة الديمقراطية، تمثل الكويت، أنموذجاً متقدماً بالنسبة للكثير من الدول في الوطن العربي من حيث سياساتها الخارجية والداخلية على حد سواء. وأثمرت هذه التجربة التي ولدت عملياً مع قيام الدولة الوطنية، عن نظام ترسخت معالمه في نسيج الحياة الاجتماعية والسياسية في المجتمع، حيث تبدو بوضوح الممارسة الديمقراطية لمجلس الأمة وفق الدستور، وهي ممارسة نقدية مميزة وفعالة عرفت بها الكويت منذ الاستقلال حتى اليوم.
ومما تقدم يمكن القول إن الكويت تستحق أن تكون في المقدمة في الكثير من المجالات، كدولة متزنة سياسياً وملتزمة بالقانون الدولي، تحكمها قيم ومبادئ أخلاقية أثبتت تمسكها بها على الدوام، ما يجعل منها عضواً فاعلا في مجلس الأمن، الذي تتمحور أهدافه الرئيسة في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، إذ إنها تمتلك سجلاً ناصعاً على مستوى السياسة والعلاقات الدولية، ومعايير الالتزام بالقوانين والأعراف الدولية، التي حددتها شرعة الأمم المتحدة.

8 أولويات في خدمة السلم
وحددت الكويت المرشحة عن مجموعة دول آسيا والباسيفيك والمدعومة من مجلس التعاون لدول الخليج العربية وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي 8 أولويات خلال عضويتها المرتقبة بمجلس الأمن للفترة 2018 – 2019 وهي:
1 - العمل على تعزيز دور مجلس الأمن في منع نشوب الصراعات عن طريق الاستثمار بإمكانات الأمم المتحدة في مجال الدبلوماسية الوقائية والتعامل بشكل منظم وسريع مع الأزمات التي تهدد السلم والأمن الدوليين.
2 - دعم جهود الوساطة والمساعي المبذولة لحل النزاعات بالطرق والوسائل السلمية والمساعدة في بناء القدرات الوطنية والإقليمية؛ بهدف تحقيق السلام والاستقرار والتنمية في المناطق المعرضة لنشوب الصراعات.
3 - العمل على تفعيل دور مجلس الأمن وتحسين طرق وأساليب عمله وإضفاء المزيد من الشفافية والوضوح على أعماله ليصبح أكثر قدرة وفعالية على التعامل مع التحديات المتسارعة التي تواجه المجتمع الدولي.
4 - تشجيع الاستجابة الدولية للأزمات الإنسانية الناتجة عن الحروب والصراعات مثل قضايا اللاجئين والنازحين داخليا وحماية السكان المدنيين في مناطق الصراع.
5 - مساندة جهود الأمم المتحدة في مكافحة الإرهاب والتطرف وتجفيف مصادر تمويله وتنسيق الجهود لمحاربته.
6 - تشجيع قيم التسامح والتعايش بين الأمم من خلال تعزيز وتشجيع الحوار بين الحضارات ونبذ الأفكار المنحرفة والهدامة التي تدعو إلى العنف والكراهية وترسيخ ثقافة التسامح بين الشعوب كحاجة إنسانية ضرورية وملحة.
7 - دعم الجهود الرامية إلى إضفاء المزيد من الشفافية على عمل الأمم المتحدة والتأكيد على أهمية بذل المزيد من الجهود لبناء القدرات للدول الخارجة من الصراعات.
8 - العمل على تعزيز مشاركة الدول، خاصة الصغيرة في أعمال الأمم المتحدة وأجهزتها بما في ذلك صيانة السلم والأمن الدوليين.

إسرائيل.. خطر على الشرعية الدولية
في المقابل، يبدو الحديث عن عضوية تأملها إسرائيل في مجلس الأمن وتسعى إليها، أشبه بمسرحية، ولوحة سريالية. إذ يصعب تصور كيان مغتصب ومنتهك لكل القيم والمواثيق الدولية، متربعا على مقعد في محفل دولي، يناط به العمل من أجل الأمن والسلام الدوليين!!!
وهذا الأمر ليس من باب المبالغة، أو التسييس وإنما من خلال الأدلة الدامغة لتاريخ طويل من الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي، والتي مثلت على مدى أكثر من ستة عقود، المحدد الأساسي للسياسة العنصرية والعدوانية التي تنتهجها الدولة العبرية منذ قيامها في عام 1948 على أنقاض احتلال أرض فلسطين.

والمتابع للمواقف الإسرائيلية بالنسبة للقرارات الدولية يجد أن الدولة العبرية ضربت عرض الحائط بكل القرارات الدولية الصادرة عن المجلس الذي تسعى إلى مقعد فيه ليس أولها القرار رقم 57 الصادر في 18 سبتمبر 1948 الذي أدان اغتيال مجموعة من الصهاينة الإرهابيين الكونت فولك برنادوت، ولا آخرها القرار رقم 2334 الصادر في 23 ديسمبر عام 2016 الذي طالب بوقف الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس، وما بينهما من قائمة واسعة جميعها تندد بالاعتداءات الإسرائيلية في مصر وسوريا وفلسطين ولبنان والأردن وتونس. وأمام كل هذه الانتهاكات السافرة للقوانين الدولية، هل يعقل أن يتربع هذا الكيان على مقعد في مجلس الأمن؟، وما هي الإجراءات التي ستتصدى لمحاولات الدولة العبرية الحصول على هذا المقعد لما سيمثله من مكافأة لإسرائيل على جرائمها التي لا تنتهي.

الموقف العربي والدولي
إن ترشح إسرائيل نفسها للوصول إلى مقعد في مجلس الأمن ليس بمستغرب، كونه يندرج في إطار محاولاتها لتبديل صورتها أمام العالم. ولكن في المقابل، هناك موقف عربي مساند لدعم الكويت في مواجهة دولة الاحتلال. فقد سبق أن رفض مجلس وزراء الخارجية العرب ترشيح إسرائيل لعضوية مجلس الأمن، لاسيما وأنها تعتبر من أكثر دول العالم على الإطلاق، كراهية للأمم المتحدة واستخفافاً بها وانتهاكاً لميثاقها ولقراراتها، رغم حضورها في العديد من المنظمات الدولية. ويدعم التحرك العربي، التنسيق مع منظمة التعاون الإسلامي وإجراء الاتصالات مع الاتحاد الأوروبي ومجموعة دول غرب أوروبا والمجموعات الدولية الأخرى والأمين العام للأمم المتحدة ورئيس الجمعية العامة وجميع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة لحشد التأييد اللازم لإجهاض ترشيح إسرائيل.
لكن من الباب الدولي، تواصل إسرائيل التسلل إلى المواقع الهامة في الهيئات والمنظمات الدولية مستفيدة من موقف ضعيف ومتواطئ أحياناً. فالمساعي الحثيثة الرامية إلى تقلدها منصب العضو غير الدائم في مجلس الأمن، تمضي بدعم ومساندة الولايات المتحدة والعديد من الدول الأوروبية رغم كل الجرائم التي ترتكبها بحق الفلسطينيين، ورغم الاستخفاف الإسرائيلي بكل ما يصدر عن المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة. لكن المؤسف أن مساعي إسرائيل نجحت برئاستها اللجنة القانونية في الأمم المتحدة، وعضويتها في لجان نزع السلاح ومكافحة المخدرات ومكافحة الإرهاب. لكن في النهاية النتائج يحكمها التصويت.

آلية انتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن
يتكون مجلس الأمن الدولي من 5 أعضاء دائمين لهم حق النقض (الفيتو). أما الأعضاء غير الدائمين فقد ظلوا 9 أعضاء إلى عام 1965 عندما تم تعديل ميثاق الأمم المتحدة، ليصبح عدد الأعضاء 10. وتنتخب الجمعية العامة للأمم المتحدة الأعضاء غير الدائمين في المجلس لفترات مدة كل منها سنتان، يتم تبديل 5 أعضاء كل سنة.
ويجري انتخاب أعضاء مجلس الأمن غير الدائمين العشرة وفقا للنمط التالي: خمسة أعضاء من دول آسيا وأفريقيا. عضو واحد من دول أوروبا الشرقية. عضوان من دول أميركا اللاتينية. عضوان من دول أوروبا الغربية ودول أخرى. ويراعى في انتخاب الأعضاء غير الدائمين، مساهمة أعضاء الأمم المتحدة في صيانة السلم والأمن الدوليين وفي مقاصد المنظمة الأخرى، كما يراعى أيضا التوزيع الجغرافي العادل.
لكل عضو من أعضاء مجلس الأمن صوت واحد، وتتخذ القرارات بشأن المسائل الإجرائية بموافقة 9 على الأقل من الأعضاء الـ 15. وتتطلب القرارات المتعلقة بالمسائل الموضوعية تأييد 9 أصوات، من بينها أصوات الأعضاء الخمسة الدائمين كافتهم. وفي حال رفض القرار من أحد الأعضاء الذين يملكون حق الفيتو يسقط القرار تلقائيا.
وبموجب الميثاق، يوافق جميع أعضاء الأمم المتحدة على قبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها. والمجلس هو الجهاز الوحيد التابع للأمم المتحدة الذي يتمتع بسلطة اتخاذ قرارات تكون الدول ملزمة بتنفيذها بموجب ميثاق الأمم المتحدة. وتسعى الأمم المتحدة أن تكون الدول غير دائمة العضوية من مختلف القارات في العالم.

اقرأ أيضا

إجراءات الصين تنجح في كبح كورونا