قطر.. تنتحر

الاتحاد

الأصابع القطرية تعبث بدولة المليشيات

عمرو أبو الفضل (القاهرة)

تعاني ليبيا من حالة هشاشة وسيولة وعدم استقرار وتفكك سياسي، وأوضاع بالغة التعقيد بسبب الخلافات والصراعات الشرسة بين الفصائل الليبية التي تدور بينها معارك ضروس في أقاليمها الثلاثة، حولت مؤسساتها إلى أنقاض، وغيبت فكرة الدولة مجتمعياً وأمنياً منذ سقوط نظام القذافي، حيث عمت الاضطرابات والفوضى أرجاء البلاد كافة، وتعطلت مرافق الحياة من مدارس وجامعات ومستشفيات، وتعاني مدنها اختفاء الأمن، وغابت عنها كثير من مظاهر السيادة الطبيعية، ويتعاظم فيها نفوذ الميليشيات والتنظيمات الإرهابية المسلحة التي تتلقى دعماً وتمويلاً خارجياً، وتنطلق عبر الحدود المشتركة مع الدول المجاورة، للقيام بعمليات إرهابية على غرار العملية المسلحة الغادرة التي نفذتها داخل الأراضي المصرية.
واتهم المشير خليفة حفتر، قائد القوات المسلحة الليبية، قطر بتمويل التنظيمات المسلحة الإرهابية في ليبيا، مؤكداً أنها أداة لهدم الدول، وتعمل لحساب دول أكبر.
وقال: «إن قطر أداة تنفذ للآخرين أهدافهم وأدواتهم»، مشدداً أن لديه الأدلة التي تؤكد تورط قطر في دعم الإرهاب في ليبيا، وسيتم تحريك دعوى قانونية ضد قطر أمام محاكم جنائية دولية، نظراً لما اقترفته من إشاعة فوضى داخل البلاد، وتمويل عمليات إرهابية.
وأكد اللواء محمود زاهر، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن ليبيا تواجه خطراً حقيقياً بسبب التنظيمات الإرهابية، واستمرار التقاتل الداخلي بين الفصائل المتعارضة، موضحاً أن الأراضي الليبية أصبحت مرتعاً للجماعات والتنظيمات الإرهابية المسلحة، والأوضاع تتشابك بشكل معقد، وتتجه للعنف والخراب، فهناك اشتباكات مسلحة بعد إطلاق عملية الكرامة بقيادة المشير خليفة حفتر ضد التنظيمات المتطرفة والإرهابية لا سيما «حركة أنصار الشريعة» في بنغازي، كما تندلع في الجنوب، وفي جنوب غرب العاصمة طرابلس، اشتباكات بين الطوارق والتبو، وقوات فجر ليبيا وجيش القبائل، وصراعات وحروب بين التنظيمات الإرهابية التي تعيث فساداً في كل ليبيا.
وأضاف: حالة الفوضى مكنت الحركات التكفيرية والجماعات المتطرفة العنيفة والتنظيمات الإرهابية على غرار القاعدة وتنظيم «داعش» من دخول ليبيا لبسط نفوذها، والسيطرة على بعض المناطق، وتحويلها إلى ملاذ آمن لها، ونقطة انطلاق لعملياتها الإرهابية، مبيناً أن التنظيمات الإرهابية تصول وتجول في الأراضي الليبية، وقامت بإنشاء معسكرات للتدريب، وإقامة منشآت ومواقع تحصينات، ووجدت أرضاً خصبة لعملها الإجرامي، ولم تتمكن الحكومة الليبية وقواتها النظامية من كبح جماح هذه المجموعات المسلحة، أو تمنع تدفق الجهاديين الأجانب الذين يشكلون تحالفات جديدة مع الميلشيات المحلية المتشددة، مما يشكل خطراً أمنياً كبيراً، وتهديداً فعلياً على الاستقرار والأمن داخل ليبيا وخارجها.
وكشف عن تعقد وتشابك خريطة الجماعات المسلحة والتنظيمات الإرهابية التي تتبعها الموجودة في ليبيا، مؤكداً ضلوع قطر في تمويل بعض التنظيمات الإرهابية، خاصة التنظيمات الإخوانية والمرتبطة بها فكرياً وتنظيمياً، حيث توفر لها الدعم المالي واللوجستي مخابراتياً.
وقال: يمكن تصنيف الجماعات الإرهابية لثلاث مجموعات رئيسة، أولها تنظيمات تابعة للقاعدة، وتضم «جماعة أنصار الشريعة»، وتتشكل من عناصر ومقاتلين أجانب، غربيين وعرب وأفارقة، وتوجهها عنيف ودموي، وخاضت معارك طاحنة مع الجيش الليبي بقيادة اللواء حفتر، وكانت وراء اغتيال السفير الأميركي في بنغازي 2012، وأعلنت مؤخراً حل نفسها بسبب تفكك التنظيم واغتيال معظم قياداته. كما توجد «كتيبة الفاروق»، وتتمركز في مصراته، وتحالفت مع تنظيم داعش غير أنها اختلفت مع قياداته حول بعض الإفكار الجهادية، فألغت البيعة، وحدثت اشتباكات بينهما، أسفرت عن مقتل أحد قادتها.
وأضاف زاهر أن «جيش تحكيم الشريعة» يعد من أخطر التنظيمات الإرهابية التابعة للقاعدة، لأنه يضم عدداً من المقاتلين التابعين لتنظيمات الإرهابية، أغلب عناصره من تونس والجزائر وسوريا، توحدت تحت هذا الاسم، مشيراً إلى أن «كتيبة شهداء بوسليمي» التي تتركز في درنة من الأذرع القوية لتنظيم القاعدة. كما يوجد «مجلس شوري درنة»، وهو فرع نافذ لتنظيم القاعدة، تشكل عقب سقوط نظام القذافي مباشرة، وضم متطرفين ليبيين وأجانب، جاءوا ليبيا إبان الحرب الأهلية لإسقاط نظام القذافي، واستطاعوا بسط نفوذهم الكامل على المدينة بعد سقوط النظام، ويحظى بدعم وتمويل من تنظيم الإخوان وقوى خارجية إقليمية، ويقوم بعمليات قتل واغتيالات وتفجيرات وفتنة بين القبائل، ودخل في صراع دموي مع تنظيم داعش على السلطة والموارد بالمدينة.
وأكد اللواء حسام سويلم، الخبير الاستراتيجي، أن مصر حذرت من تحول ليبيا إلى بؤرة للإرهاب، وخطورة الصمت إزاء المساعي التي تقوم بها أطراف إقليمية، خاصة قطر، لتكريس حالة اللا دولة في ليبيا، بهدف جعلها مخزن سلاح، ونقطة تجمع المقاتلين الأجانب من جنوب المتوسط، ومن ثم نقلهم إلى تركيا لدخول سوريا والعراق، معتبراً أن العملية الإرهابية التي تمت في «المنيا» بصعيد مصر، وأسفرت عن مقتل أبرياء، وشكلت تهديداً خطيراً للأمن القومي المصري، كشفت خطورة الجماعات والتنظيمات الإرهابية، خاصة التي تنتمي للإخوان، وتتخذ من ليبيا منطقة تمركز وتتسلل عبر الحدود لضرب العمق المصري.
وقال: إن جماعة الإخوان الإرهابية التي تدعمها وتساندها قطر تمكنت من تجميع عناصرها الهاربة من مصر وسوريا والجزائر وغيرها من الدول العربية داخل الأراضي الليبية، وشكلت تنظيمات عديدة متطرفة، وتنتهج العنف والتخريب، مشدداً على أن خريطة التنظيمات الإرهابية الإخوانية تضم «ميلشيا دعم ليبيا» التي تدعي أنها قوات نظامية تابعة لوزارة الدفاع الليبية، لكن قادتها لا ينتمون للمؤسسة العسكرية الرسمية، و«كتيبة ثوار طرابلس»، و«كتيبة 17 فبراير»، و«عمليات ثوار ليبيا»، و«سرايا السحاتي»، وجميعها أذرع قوية للإخوان، ولها امتدادات خارجية في سوريا واليمن والجزائر، وهي موزعة بين طرابلس، وبنغازي، ومصراته، وسرت، والخمس وقاريونس، وتتصارع مع عناصر وتنظيمات داعش حول الأراضي ومصادر التمويل، وهي متهمة بالضلوع في عمليات ضد مؤسسات الدولة ونهب الممتلكات، والوقوف خلف الهجمات ضد الأقباط، واغتيالات وخطف دبلوماسيين ورجال دولة.
وأضاف سويلم أن كل هذه التنظيمات مخترقة، ولديها أجندات خارجية، وتتحرك وفق مخططات تعدها دول إقليمية مرتبطة بقوى دولية لها مصالح استراتيجية بالمنطقة، وتريد إغراقها في الأزمات والمشاكل والفوضى، مؤكداً أن تنظيم «داعش» الإرهابي يستحوذ على مساحات مهولة داخل ليبيا، وتمكن من الهيمنة، وتشكيل تنظيمات مختلفة، نشرها على الأراضي والمدن الليبية، أبرز هذه التنظيمات «مجلس شورى شباب الإسلام»، و«كتيبة الشيخ عمر عبد الرحمن»، و«مجاهدي ليبيا» وجميعها عقد البيعة لتنظيم داعش، وتتخذ من برقة، وطرابلس، وفزان، ودرنة، وبنغازي مراكز رئيسة لها، وتسعى للصدام والاقتتال والحرب مع التنظيمات الأخرى، بهدف الاستيلاء على أراضيها ونفوذها، ويشكل الاتجار بالبشر والمخدرات والأسلحة عبر الحدود مجال نشاطها الرئيس، وقامت بهجمات عنيفة ضد قوات حفتر واللجنة الدولية للصليب الأحمر وعدد من السفارات والقنصليات الأجنبية، ونظمت عمليات خطف وإعدام للرهائن كما فعلت مع 21 مصرياً.
ويؤكد اللواء أركان حرب هشام الحلبي، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية، أن التنظيمات الإرهابية تقود حروباً ممتدة وشرسة داخل ليبيا، وتهدد أمن واستقرار الدولة، وترتكب جرائم خطيرة تشكل خطراً داهماً على الأمن القومي العربي والدولي، وقال: إن القوى التي زرعت التنظيمات الإرهابية داخل ليبية هدفها تخريب وضرب استقرار دول أفريقيا كلها، مصر وتونس والجزائر، وغيرها من الدول الأفريقية، وهو مخطط يجري تنفيذه بدقة لإغراق هذه المنطقة في الفوضي للاستيلاء على مقدراتها وثرواتها.
وأضاف أن التنظيمات الإرهابية مثل داعش والقاعدة والإخوان تعتمد على تمويلات خارجية من أجهزة مخابرات عديدة، بالإضافة لتجارة السلاح والمخدرات والآثار، وبيع البترول لتمويل أنشطتها الإرهابية والإجرامية، مؤكداً أنها تمتلك قدرات تنظيمية وتسليحية خطيرة ومراكز للتدريب داخل ليبيا، وتنطلق منها لتهديد الدول المستهدفة، مثل مصر، وزعزعة استقرارها وضرب اقتصادها.
ويقول: إن مواجهة الوضع الفوضوي في ليبيا يتطلب رصد التنظيمات والجماعات الإرهابية كافة بدقة، والوقوف على كافة أنشطتها، وتتبع مصادر تمويلها وضربها، مطالباً المجتمع الدولي بمضاعفة اهتمامه بالوضع في ليبيا والسماح بتسليح الجيش الوطني الليبي، وتبني استراتيجيات متكاملة لإخراج ليبيا من أزماتها، ومنع القوى الإقليمية من تمويل ودعم التنظيمات الإرهابية وإدانتها وعقابها.

اقرأ أيضا