صحيفة الاتحاد

الإمارات

مواد قانونية ومبادرات استراتيجية لتمكين القراءة في المجتمع

 أعضاء اللجنة خلال اجتماعهم في دبي (من المصدر)

أعضاء اللجنة خلال اجتماعهم في دبي (من المصدر)

دبي (الاتحاد)

عقدت «لجنة تنفيذ المرسوم بقانون بشأن القراءة» أول اجتماع لها، حيث ناقشت بنود القانون الوطني للقراءة، وبحثت أبرز ملامح الاستراتيجية الوطنية للقراءة، من خلال استعراض المبادرات الاستراتيجية التي تغطي مختلف الجوانب المتعلقة بترسيخ عادة القراءة في المجتمع، وضمان إرساء ثقافة القراءة جزءاً أصيلاً من حياة وبنية المجتمع الإماراتي بكل أطيافه وفئاته، وعلى مستويات صنع القرار كافة، وذلك تفعيلاً للنشاط القرائي الذي تم إرساؤه في دولة الإمارات العربية المتحدة، مجتمعياً ومؤسسياً، في «عام القراءة»، من خلال مئات المبادرات والمشاريع القرائية، وضمان منهجية هذا النشاط، ووضعه في إطار تشريعي وتنفيذي ذي آليات متابعة وتقييم دورية.
واستعرضت اللجنة مسؤوليات الجهات المعنية في الدولة، على الصعيدين المحلي والاتحادي، وآليات التنسيق والتعاون لتنفيذ بنود القانون الوطني للقراءة، عبر تنفيذ مبادرات الاستراتيجية الوطنية للقراءة وفق برنامج عمل مرحلي، بحيث ستتم متابعة تنفيذ هذه المبادرات ضمن منظومة متابعة وتقييم الأداء الحكومي، والتي تشمل مؤشرات الأداء اللازمة لقياس حجم التقدم والإنجازات في كل مبادرة من هذه المبادرات.
حضر الاجتماع، مريم الحمادي مساعد المدير العام للأداء والتميز الحكومي بمكتب رئاسة مجلس الوزراء رئيسة اللجنة، ومروان أحمد الصوالح وكيل وزارة التربية والتعليم، وعفراء محمد الصابري وكيلة وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، وسناء محمد سهيل وكيلة وزارة تنمية المجتمع، والدكتور عبدالرحمن العور وكيل وزارة الهيئة الاتحادية للموارد البشرية، ومنصور المنصوري مدير عام المجلس الوطني للإعلام بالإنابة.
وصرّحت مريم الحمادي في هذا الخصوص بالقول: «إن انعقاد لجنة تنفيذ المرسوم بقانون بشأن القراءة يأتي تأكيداً على ضرورة العمل لضمان الحفاظ على المكتسبات التي تحققت في عام القراءة، والعمل من أجل استدامة الجهود كافة لترسيخ القراءة كعادة وأسلوب حياة في المجتمع الإماراتي، ضمن إطار مؤسسي شامل».
ولفتت الحمادي إلى أن حرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، على تنمية الأصول الفكرية لأبناء الإمارات يتجسد في مبادرات رائدة من نوعها، كالقانون الوطني للقراءة الذي يشكل سابقة تشريعية، تعزز مكانة الدولة باعتبارها تنهض على أسس قوية تنطلق من المعرفة كقيمة عليا.
وأشارت إلى اهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بضرورة غرس شغف القراءة لدى النشء تحديداً، كونهم صناع مستقبل أمتنا، داعياً إلى إنارة طريق المعرفة أمامهم ليحملوا مسؤولية التطوير، وليواصلوا مسيرة البناء.
وذكرت الحمادي، «أن عام القراءة لم يكن عاماً احتفالياً بقدر ما كان عاماً تأسيسياً، حيث زُرعت فيه البذور الحقيقية للمعرفة، والتي لن نقطف ثمارها إلا إذا رعيناها وحرصنا على أن نوفر لها كل أسباب النمو، لافتة إلى أهمية تضافر الجهود من أجل مواصلة بناء مجتمعنا معرفياً.
من جانبه، أكد مروان أحمد الصوالح، وكيل وزارة التربية والتعليم، أن «عام القراءة 2016 لم ينته، بل ابتدأ فعلياً من خلال القانون الوطني للقراءة الذي يشكل أرضية صلبة لبناء إرث معرفي راسخ.
وقال الصوالح: لعل تخصيص عدد كبير من المواد القانونية والمبادرات الاستراتيجية لتمكين القراءة لدى طلبة المدارس والنشء، بل وحتى المواليد الجدد إنما يبرز رؤية القيادة الإماراتية الحكيمة التي تراهن على رعاية الغرس البشري منذ الصغر.
من ناحيتها، أشارت سناء محمد سهيل، وكيلة وزارة تنمية المجتمع، أن «عام القراءة» جاء لخلق فضاء معرفي شامل لايستثني أحداً، والقانون الوطني للقراءة والاستراتيجية الوطنية للقراءة سوف يعملان على اتساع حجم هذا الفضاء بحيث يشمل فئات المجتمع كافة.
كما أن القانون الوطني للقراءة، بمعطياته، يؤسس لحالة مستدامة من النشاط القرائي في المجتمع.
وأكدت عفراء محمد الصابري وكيلة وزارة الثقافة وتنمية المعرفة أن «عام القراءة» لن يكون محصوراً في إطاره الزمني، بل هو مشروع نهضوي سيرافق المسيرة التنموية للدولة، بحيث يصبح جزءاً لا يتجزأ من بناء المجتمع الإماراتي كمجتمع حاضن للمعرفة والثقافة الأصيلة.

شمولية القانون
في السياق ذاته، أكد الدكتور عبدالرحمن العور، وكيل وزارة الهيئة الاتحادية للموارد البشرية، أن الطبيعة الشمولية للقانون الوطني للقراءة تكفل إعادة بناء منظومة العمل عبر تمكين الموظف من التحصيل المعرفي المستدام على نحو يشكل الأساس المتين لبناء خبرات نوعية في قطاعات العمل المختلفة».
وقال منصور المنصوري، مدير عام المجلس الوطني للإعلام بالإنابة، «إن المؤسسات الإعلامية تعتبر شريكاً استراتيجياً لتعزيز وتكريس أهمية القراءة كأسلوب حياة لدى مختلف الفئات الاجتماعية، مع التركيز على توعية الجمهور بكيفية اختيار المصادر المعرفية، التي تتميز بدرجة عالية من القيمة العلمية والثقافية».
ولفت إلى أن «القانون الوطني للقراءة» اعتبر الإعلام من أهم الأنظمة الداعمة للقراءة، ومن هذا المنطلق، فإن المجلس الوطني للإعلام وبالتنسيق والتعاون مع مختلف المؤسسات الإعلامية الوطنية لن يألو جهداً في سبيل وضع سياسة متكاملة تكرس القراءة جزءاً أساسياً من بنية المجتمع الإماراتي.

مراجعة أهداف الاستراتيجية
هذا وراجعت «لجنة تنفيذ المرسوم بقانون بشأن القراءة» أهداف الاستراتيجية الوطنية للقراءة، وهي تعزيز دور الأسرة والمجتمع في تغيير سلوكيات القراءة لدى الأفراد، وتحسين مستوى الأنظمة التعليمية والتقييمية في دعم القراءة، وتوفير بيئة داعمة ومحفزة للقراءة في مجال العمل، وتفعيل دور الإعلام في دعم الاستراتيجية الوطنية للقراءة، وإثراء المحتوى القرائي في الدولة، وبناء الأنظمة والبنية التحتية اللازمة لدعم القراءة على المدى الطويل.
كما استعرضت اللجنة المسؤوليات القانونية للقطاعات التنموية الأساسية في الدولة، وفق ما تنص عليه مواد القانون الوطني للقراءة، لجهة تمكين مجتمع معرفي من خلال مأسسة ومنهجة النشاط القرائي في الدولة على الصعد والمستويات كافة، بالإضافة إلى استعراض المبادرات الاستراتيجية التي تشمل مختلف القطاعات في مقدمتها التعليم والثقافة والإعلام والصحة وتنمية المجتمع والموارد البشرية.

قطاع التعليم
ففي قطاع التعليم، طرحت اللجنة مسؤوليات وزارة التربية والتعليم والجهات الحكومية المعنية بقطاع التعليم بموجب قانون القراءة، بما في ذلك تطوير القدرات اللغوية للأطفال في المراحل العمرية المبكرة، ورفع وعي الأسرة بأهمية القراءة للمواليد الجدد والأطفال، وتطوير المناهج والأنظمة التعليمية، وإلزام المنشآت التعليمية الخاصة بتطوير مناهجها الدراسية، ووضع معايير دولية لتقييم المكتبات في المنشآت العلمية، والإشراف على تطبيقها في هذه المنشآت بصورة تدريجية، ووضع الأنظمة اللازمة لإجراء تقييم دوري للقدرات اللغوية والذهنية للطلبة، إلى جانب غرس ثقافة احترام الكتاب، والحفاظ عليه بين الطلبة ووضع الإجراءات اللازمة لإعادة استخدامه أو تدويره أو التبرع به، وطرح برامج أكاديمية متخصصة في صناعة النشر وإدارة المكتبات.
وناقشت اللجنة كذلك أبرز المبادرات الاستراتيجية التي ستشرف الجهات المعنية في قطاع التعليم بتنفيذها، من بينها، «القراءة في المنهاج الدراسي»، و«إعداد الخطط المدرسية السنوية للقراءة»، و«حصة القراءة الاختيارية»، و«تطوير المكتبات المدرسية والجامعية»، و«مهرجان القراءة السنوي في قطاع التعليم» و«مشروع التوعية المعرفية للأسر».

قطاع الصحة
على صعيد القطاع الصحي، بحثت اللجنة المسؤوليات القانونية لوزارة الصحة والجهات المعنية في القطاع الصحي، بالتعاون مع الجهات المعنية في قطاع التعليم من حيث تطوير القدرات اللغوية للأطفال في سن مبكرة، ورفع الوعي الأسري بأهمية القراءة لحديثي الولادة والأطفال، إلى جانب توفير حقائب معرفية لكل طفل في الدولة.
وفيما يتعلق بالمبادرات الاستراتيجية، تتولى الجهات المعنية بالقطاع الصحي الإشراف على تنفيذ «مشروع الحقيبة المعرفية للمواليد»، و«مشروع التوعية المعرفية للأسر».

تنمية المجتمع
وفيما يتصل بقطاع تنمية المجتمع، عاينت اللجنة مسؤوليات وزارة تنمية المجتمع في إطار القانون الوطني للقراءة بشأن تعزيز ثقافة التطوع المعرفي، والتعاون مع الجهات المعنية في تعزيز مهارات القراءة لدى فئات المجتمع ذات الاعتبارات الخاصة، شاملة الأشخاص ذوي التحديات في القراءة، ونزلاء المنشآت الإصلاحية وغيرهم.
واستعرضت اللجنة مبادرة «اقرأ لي» الوطنية التي تهدف إلى إنشاء قاعدة بيانات للمتطوعين من أفراد المجتمع للقراءة لفئات بعينها في المجتمع، مثل: الأطفال في الحضانات والحلقة الأولى، وكبار السن والمرضى، وذوي التحديات الخاصة في المستشفيات والمراكز المخصصة لهم.

الموارد البشرية
أما في ما يتعلق بقطاع الموارد البشرية، فحددت اللجنة مسؤوليات الهيئة الاتحادية للموارد البشرية والجهات الحكومية المعنية بقطاع الموارد البشرية حسب ما ينص عليه القانون الوطني للقراءة، حيث تشمل هذه المسؤوليات تمكين الموظف من الحصول على وقت للقراءة التخصصية في مجال عمله، وضمن ساعات العمل الرسمية، واتخاذ التدابير اللازمة لدعم أنشطة القراءة، وتوفير الفرص للموظفين للحصول على مواد القراءة التخصصية المطبوعة أو الإلكترونية.
وفق هذا السياق، تتولى الجهات المعنية في الموارد البشرية الإشراف على تنفيذ مبادرتين استراتيجيتين «القراءة الإثرائية في العمل» والقراءة ضمن البرامج التدريبية لجهات العمل».

القطاع الاقتصادي
وفي القطاع الاقتصادي، تتشارك وزارة الاقتصاد مسؤوليات قانونية ضمن قطاعات وجهات حكومية أخرى، كوزارة الثقافة وتنمية المعرفة والمجلس الوطني للإعلام، وتشمل هذه المسؤوليات: إلزام المقاهي الموجودة في المراكز التجارية بتوفير مواد القراءة، بما يناسب اهتمامات العملاء، والتعاون مع الجهات ذات الصلة في وضع برنامج لتطوير صناعة النشر في الدولة، وسن السياسات التي تعمل على إثراء محتوى القراءة باللغة العربية وإنتاج كتب وطنية فكرية ذات جودة عالية، إلى جانب التعاون مع الجهات المعنية في دعم وتوفير حوافز وتسهيلات للمؤلفين والمحررين ودور النشر ودور الطباعة في الدولة، والتعاون مع الجهات المعنية في تضمين شرط توفير قسم لمواد القراءة المنتجة محلياً في تراخيص دور بيع الكتب في الدول.
وبناء على هذه المسؤوليات القانونية، وفي إطار مبادرات الاستراتيجية الوطنية للقراءة، تساهم وزارة الاقتصاد في تنفيذ مبادرتي «خطة تعزيز صناعة النشر» و«ركن للقراءة في مراكز الخدمة والمقاهي».

قطاع الإعلام
واطّلعت «لجنة تنفيذ المرسوم بقانون بشأن القراءة» على مسؤوليات قطاع الإعلام ضمن معطيات القانون الوطني للقراءة، سواء كانت في نطاق مسؤوليته بالكامل أو من خلال التعاون والتنسيق مع جهات أخرى.
وتشمل هذه المسؤوليات دعم سياسة إعلامية متكاملة لدعم وتشجيع القراءة وإلزام وسائل الإعلام العامة المرئية والسمعية بتخصيص برامج ومساحات مناسبة، ووضع برنامج لتطوير صناعة النشر في الدولة وسن السياسات الخاصة بإثراء محتوى القراءة باللغة العربية، وإنتاج كتب وطنية فكرية عالية الجودة.
ومن المبادرات المنوطة بقطاع الإعلام الإشراف على تنفيذ «الاستراتيجية الإعلامية لدعم القراءة» و«الشخصيات الوطنية للقراءة»، و«خطة تعزيز صناعة النشر»، و«تصنيف الكتب المطبوعة بالدولة».