الاتحاد

تقارير

واشنطن تدرج جماعتين ليبيتين على «قائمة الإرهاب»

ليبيون يتفقدون موقعاً شهد تفجيراً خلال الآونة الأخيرة بجوار مقر إحدى المحاكم بمنطقة «الماجوري» (أ.ف. ب)

ليبيون يتفقدون موقعاً شهد تفجيراً خلال الآونة الأخيرة بجوار مقر إحدى المحاكم بمنطقة «الماجوري» (أ.ف. ب)

بعد 16 شهراً من الهجمات على المجمع الدبلوماسي الأميركي في مدينة بنغازي الليبية، التي قتل فيها أربعة أميركيين، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية يوم الجمعة الماضي عن جماعتين تورطتا في الهجوم وصنفتهما ضمن المنظمات الإرهابية. وقد أدرجت الوزارة جماعتي «أنصار الشريعة» في بنغازي و«أنصار الشريعة» في مدينة درنة الساحلية التي يوجد فيها ميناء في شرق ليبيا، على القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية، نتيجة تورطهما في هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2012 على البعثة الأميركية وملاحقها في بنغازي.
وقد لقي أربعة من الموظفين الحكوميين الأميركيين حتفهم في ذلك الهجوم، وكان من بينهم السفير الأميركي لدى ليبيا كريستوفر ستيفنز. وأدت تلك الأحداث الصادمة إلى عقد جلسات استماع قاسية وخلافية في أروقة الكونجرس، إذ اتهم الجمهوريون إدارة أوباما بالتغطية على تقاعسها بشأن وجود دلالات على اضطرابات في مدينة بنغازي وتقديم رد فوري غير ملائم على الهجمات.
وفي تلك المرحلة، ضربت وزيرة الخارجية آنذاك هيلاري كلينتون، بيديها على منضدة في قاعة جلسة الاستماع، وردت مهاجمة المستجوبين من الحزب الجمهوري الذين كانوا قد أشاروا إلى سوء تدبير وزارة الخارجية. وطوال ذلك الأسبوع، انتشرت الشائعات بشأن تحديد المسؤولية عن الهجوم، ووجه بعض الجمهوريين انتقادات لاذعة إلى وزارة الخارجية بسبب تقديمها تصريحات قبل الإعلان عن نتائج التحقيقات الرامية لتحديد المسؤولية.
وفي يوم الأربعاء الماضي، أصدر رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، النائب الجمهوري عن ولاية كاليفورنيا إيد رويس، بياناً يرحب فيه بتقارير الإدراج الوشيك لجماعة «أنصار الشريعة»، مضيفاً «بعد ما يزيد على ستة عشر شهراً من الهجمات الإرهابية في بنغازي، تؤكد الإدارة ما كان معروفاً قبل ذلك بأن الجماعة هي التي نفذت الهجوم ضد منشآت الولايات المتحدة الدبلوماسية الذي أودى بحياة أربعة أميركيين».
وكان من المشتبه فيه تورط جماعة «أنصار الشريعة» في هجمات بنغازي منذ الأيام التالية لتفجير المجمع الدبلوماسي الذي لم يكن يحميه سوى عدد ضئيل من حراس الأمن، وملحقه الذي كانت تستخدمه وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه» أثناء بحثها عن وجود فصائل متطرفة في المنطقة.
وعند إعلانها عن عملية الإدراج، قالت وزارة الخارجية الأميركية «إن المنظمتين مسؤولتان أيضاً عن هجمات إرهابية ضد أهداف مدنية، إلى جانب عمليات اغتيال، وحاولتا اغتيال مسؤولين أمنيين وسياسيين في شرق ليبيا». وعلاوة على ذلك، تم تصنيف زعيمي الجماعتين، أحمد أبو ختالة وسفيان بن قمو، على أنهما «إرهابيان عالميان». وكان بن قمو، رئيس فرع جماعة «أنصار الشريعة» في مدينة درنة، معتقلاً سابقاً في معتقل جوانتانامو الأميركي في كوبا المخصص للإرهابيين المشتبه فيهم.
وأمضى بن قمو ثلاث سنوات في جوانتانامو إلى أن سلمته السلطات الأميركية لنظام القذافي الذي أفرج عنه لاحقاً في أغسطس عام 2010 مع عدد من السجناء الإسلاميين.
وأما أبو ختالة فقد التقى عدداً من الصحفيين الأجانب منذ هجمات عام 2012 وأصر على براءته، ولكن بعد أن تم تقديم دليل تواجده في المجمع الأميركي ليلة الهجوم، أقر بأنه كان هناك، غير أنه زعم أنه كان يساعد قوات الأمن الليبية في جهودها لصد الهجوم.
وفي هذه الأثناء، صنفت وزارة الخارجية الأميركية أيضاً منظمة ثالثة هي جماعة «أنصار الشريعة في تونس» كمنظمة إرهابية، وأعلنت زعيمها سيف الله بن حسين الملقب بأبو عياض كـ«إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص». وقد تورطت منظمة «أنصار الشريعة» في تونس في هجمات 14 سبتمبر 2012 على السفارة ومدرسة أميركية في تونس، حسب بيان وزارة الخارجية.
وعلاوة على ذلك، صنفت الحكومة التونسية بدورها جماعة بن حسين منظمة إرهابية، متهمة إياها بشن هجمات على قوات الأمن التونسية وزعماء سياسيين ومواقع سياحية.
وتقول الولايات المتحدة «إن جماعة أنصار الشريعة في تونس مرتبطة أيديولوجياً بتنظيم القاعدة في شمال أفريقيا وبلاد المغرب العربي». ولكن حسب بعض التقارير الصحفية الأخيرة، أكد مسؤولون أميركيون أن ملف بن قمو في معتقل جوانتانامو يشير إلى أنه قد تلقى تدريباً في معسكر «تورخام» التابع لزعيم تنظيم «القاعدة» بن لادن بالقرب من الحدود الأفغانية الباكستانية.
وعلى رغم ذلك، واصل المنتقدون، لاسيما من الحزب الجمهوري، إلقاء الضوء على ما يعتبرونه افتقاراً أميركياً إلى التصميم على متابعة ما وعد به أوباما في الأيام التالية لهجمات بنغازي بشأن ملاحقة هؤلاء المسؤولين عنها وتقديمهم للعدالة. وأشار النائب رويس في بيانه إلى أن «إدارة أوباما ينبغي أن تفعل كل ما بوسعها لاعتقال هؤلاء المسؤولين عن الهجمات الإرهابية في بنغازي». وأضاف «أشعر بقلق شديد من أن الإدارة لن تفعل ذلك».
وبدا أن وزارة الخارجية الأميركية ترد على هذه المزاعم في بيانها قائلة: «إن الحكومة الأميركية ملتزمة باتخاذ كافة الإجراءات الملائمة ضد تلك المنظمات والأفراد المسؤولين عن الهجمات ضد المنشآت الدبلوماسية الأميركية في ليبيا وتونس». وإضافة إلى ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عن رصد مكافأة قدرها عشرة ملايين دولار في مقابل الإدلاء بأية معلومات تقود إلى القبض على أي من المتورطين في هجمات بنغازي.


هوارد لافرانشي
واشنطن


ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا