قطر.. تنتحر

الاتحاد

قطر تنتظر العقوبات العربية الأميركيـة

عواصم (وكالات)

سلط الإنذار الذى وجهته الولايات المتحدة الأميركية أمس الأول لقطر للالتزام بتوصيات قمة الرياض ووقف دعم الإرهابيين الضوء حول العقوبات التى يمكن أن توقع على الدوحة فيما إذا لم تلتزم بهذه التوصيات واستمرت في إيواء الجماعات الإرهابية والتواصل معهم وعلى رأسها جماعة الإخوان، خاصة أن توصيات قمة الرياض، التي استضفتها المملكة العربية السعودية تضمنت وقف تمويل الإرهابيين.
وكانت قطر وقّعت مع دول المنطقة، برعاية أميركية، على «وثيقة جدة» في منتصف سبتمبر 2014، تعهد فيها الجميع بمضاعفة الجهد لوقف تمويل الإرهاب، وعدم التساهل مع عمليات جمع الأموال للتنظيمات الإرهابية والمتطرفة، وتقديم المسؤولين عن ذلك للعدالة.
ويشكو المسؤولون الأميركيون، منذ أيام الأمير السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، من عدم تعاون قطر في مجال مكافحة تمويل الإرهاب، كما قالت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون في مذكرة لها عام 2009، حين وصفت تعاون قطر في مجال مكافحة الإرهاب بـ»الأسوأ في المنطقة».
وكان مجلس الأمن الدولي أقر في نهاية ديسمبر 2014، بالإجماع، مسودة قرار خاص بمنع تسهيل حركة المقاتلين الأجانب وتمويل الإرهاب، وصدر القرار تحت «الفصل السابع» الذي يجيز التدخل بالقوة لإنفاذه.
وذكرت سكاي نيوز عربية في تقرير لها: تخلص تقارير كثيرة لوزارة الخارجية الأميركية، ووزارة الخزانة، ومراكز ومعاهد مثل مركز العقوبات والتمويل السري، ومؤسسة دعم الديمقراطية، إلى أن قطر تعد أكبر دولة في المنطقة تغض الطرف عن التمويل للجماعات المتطرفة والإرهابية. ورغم وجود قوانين قطرية تجرم تلك الممارسات، إلا أنها نادرا ما تفعّل، وفقط عندما يطلب الأميركيون ذلك.
وتقوم تلك الجماعات بنشاط جمع الأموال بحرية، كما تظهر إعلانات التبرع بأرقام مؤسسات قطرية وأرقام حسابات في بنوك قطرية.
وقد نشرت مؤسسة دعم الديمقراطية دراسة في 3 أجزاء بعنوان «قطر وتمويل الإرهاب»، خصص الجزء الأول منها لعقدين (الأخير من القرن الماضي والأول من القرن الحالي)، والثاني لفترة تولي الأمير الجديد الشيخ تميم بن حمد منذ 2013 حتى يناير من هذا العام، وهو موعد صدور التقرير.
وحسب التقرير: «ترى واشنطن أن قيادات بالقاعدة تلقوا دعما من مانحين قطريين أو مقيمين في قطر، وذلك بالإضافة إلى القاعدة في شبه الجزيرة العربية (الناشطة في اليمن والسعودية)، وحركة الشباب (الصومال)، والقاعدة في شبه القارة الهندية والقاعدة في العراق (التي أصبحت داعش)».
وتلقي الدراسة الضوء على عدد من النماذج لقطريين، ومقيمين في قطر، يعملون بوضوح في تمويل الإرهاب.
وتربط كافة التقارير بين دعم قطر للإخوان والتنظيمات المتطرفة والجماعات الإرهابية، وبداية حكم الأمير السابق إثر انقلابه الأبيض على والده منتصف التسعينيات.
وكل الأسماء التي ترد في التقارير الرسمية الأميركية ودراسات مراكز البحث مصنفة إرهابية، إما أميركيا أو دوليا (الأمم المتحدة)، وتخضع لعقوبات دولية وأميركية.
وحين ضغطت واشنطن على الدوحة، اعتقلت المواطن القطري خليفة محمد تركي السبيعي لستة أشهر فقط، ثم أفرجت عنه رغم تصنيفه الأميركي والعقوبات عليه.
والسبيعي قام بتوفير الدعم المالي للباكستاني خالد شيخ محمد، القيادي في القاعدة في 2008، وذلك وفقا لصحيفة «التلجراف» البريطانية التي نقلت عن وثائق مكافحة تمويل الإرهاب لوزارة الخزانة الأميركية.
وكان السبيعي يعمل في المصرف المركزي القطري، وعاد ليقوم بـ«تمويل جماعات إرهابية» تقاتل في سوريا والعراق.
وأظهرت وثائق وزارة الخزانة الأميركية وجود صلات بينه وممول إرهابي متهم بتوفير التمويل لإحدى الجماعات المنبثقة عن تنظيم القاعدة، كانت تخطط لتفجير طائرات باستخدام قنابل مصنعة على شكل عبوات معجون أسنان.
وهناك أيضا، وحسب وزارة الخزانة الأميركية، سليم حسن خليفة راشد الكواري (37 عاما) المتهم بتحويل مئات الآلاف من الدولارات لتنظيم القاعدة عبر شبكة إرهابية.
وتتهم الوثائق الأميركية الكواري بالعمل مع قطري آخر يدعى عبد الله غانم الخوار (33 عاما) بشبكة تمويل، وتشير إلى أن الأخير عمل على تسهيل انتقال عناصر إرهابية، بل وساهم في الإفراج عن عناصر من القاعدة في إيران.
كما قام كلاهما بتسهيل السفر للمتطرفين الراغبين في السفر إلى أفغانستان للقتال هناك.
ومن الأسماء الأخرى المسجلة على اللائحة السوداء في الولايات المتحدة والأمم المتحدة، عبد الرحمن بن عمير النعيمي، المتهم بتحويل 1.5 مليون دولار شهريا إلى مسلحي القاعدة بالعراق، و375 ألف جنيه لقاعدة سوريا.
وذكرت «التلجراف» أن الكواري عمل في وزارة الداخلية القطرية وقت أن كان وزيرها الشيخ عبد الله بن خالد آل ثاني، الذي ذكر اسمه في تقرير «لجنة هجمات 9/11 الأميركية» باعتباره سهل هروب خالد شيخ محمد الذي كان مقيما في قطر.
وبين الأسماء أيضا، عبد العزيز بن خليفة العطية، وهو ابن عم وزير الخارجية القطري السابق، وقد سبق أن أدين في محكمة لبنانية بتمويل منظمات إرهابية دولية، وبأنه على صلة بقادة في تنظيم القاعدة.
وأصدرت المحكمة حكمها على العطية غيابيا «إذ كانت السلطات اللبنانية أفرجت عنه بعد أيام من اعتقاله في مايو 2012، نتيجة تعرضها لضغوط من قبل الحكومة القطرية التي هددت بترحيل آلاف اللبنانيين من أراضيها»، حسب ما ذكرت التقارير الصحفية.
وذكرت وسائل إعلام لبنانية وقتها أن العطية التقى في مايو 2012 بعمر القطري وشادي المولوي، وهما عنصران قياديان في تنظيم القاعدة، وقام بمنحهما آلاف الدولارات.
وعمر القطري (اسمه الأصلي عبد الملك) أحد أبناء «أبو عبد العزيز القطري»، زعيم تنظيم «جند الأقصى» المصنف جماعة إرهابية، والمتهم وشقيقه أشرف بجمع الأموال في قطر للتنظيمات الإرهابية، ويحمل كلاهما هوية قطرية.
وعمل عبد الملك على تحويل أموال جمعها من قطر إلى تنظيم القاعدة عبر إيران، التي يشير إليها تقرير «قطر وتمويل الإرهاب» مع أسماء رجال أعمال من دول أخرى ينشطون من قطر أيضا.
وتتسع دائرة المقيمين في قطر ممن يعملون بنشاط واضح وملحوظ، تغض السلطات القطرية الطرف عنه، لتشمل ممولي حماس وتنظيم الإخوان وجماعات إرهابية تمتد من آسيا إلى أفريقيا، مرورا بشبه الجزيرة العربية.
أما الجزء الثاني من تقرير مؤسسة «دعم الديمقراطية» فيفرد مساحة كبيرة لدعم وتمويل «جبهة النصرة»، بشكل يجعل الجماعة الإرهابية تبدو وكأنها «ذراع قطري».
ومع كل ذلك بدأ الحديث عن العقوبات التي يمكن أن تتعرض لها قطر نتيجة استمرار هذه الممارسات.
وفي هذا الإطار، قال الدكتور طارق فهمى، استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، في تصريحات صحفية إنه لن تكون هناك إجراءات مباشرة على قطر وإنما ستكون الإجراءات غير مباشرة لحين الضغط على قطر ومحاولة إثنائها عن الاستمرار في مخططها الحالي في التدخل في الملفات العربية ودعم الجماعة الإرهابية مع تطوير دور الوسيط الكويتي ثم سلطنة عمان.
وأضاف لموقع «اليوم السابع» المصري أنه في حال عدم التراجع من قبل قطر سيكون الأمر من الولايات المتحدة الأميركية للضغط على قطر وتهديدها بنقل قاعدة العديد الأميركية إلى دولة أخرى، وتجميد الصفقات في مجال السلاح وهو ما لن تتحمله قطر.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن الأزمة ستحل من خلال الضغط وحصار وتطويق قطر أولاً، والقبول بفكرة الوساطة، موضحاً أن الضغط بدأ بالفعل بحجب دول عربية المواقع التابعة لقطر، وسيمتد لملفات أخرى تطول قطر.
بدورها قالت الناشطة الحقوقية، داليا زيادة، أن هناك عقوبات ستفرض على قطر من قبل المنطقة وكذلك الولايات المتحدة، أولها وأهمها هو خروجها من مجلس التعاون الخليجي، وهذا سيؤثر عليها اقتصادياً، بالإضافة لاحتمالية فرض عزلة سياسية واقتصادية عليها من دول العالم.
وأوضحت أن من بين العقوبات وضع قيود على تأشيرات السفر للقطريين للدول المختلفة حول العالم.

اقرأ أيضا