الاتحاد

دنيا

الصيف موسم شائع للإصابة بحصى الكلى

شرب الماء يقي من الإصابة بحصوات الكلى (أ ف ب)

شرب الماء يقي من الإصابة بحصوات الكلى (أ ف ب)

تعد أشهر فصل الصيف من أكثر الفترات التي تشهد إصابة الناس بمرض حصى الكلى، وقد لاحظ الأطباء حدوث زيادة كبيرة في الإصابة بمرض حصى الكلى في السنوات العشر الماضية بلغت 30%. وهم يعزون ذلك بالأساس إلى الأنظمة الغذائية التي تحوي كميات عالية من السكر المكرر والملح والبروتينات الحيوانية. غير أن السبب الرئيسي للإصابة بهذه الحصى خلال الصيف هو جفاف الجسم الناجم عن عدم شرب كميات كافية من الماء. فمع ارتفاع درجة الحرارة، يتعرق الجسم أكثر. وفي حال لم يتم تعويض ما خرج من سوائل عبر التصبب عرقاً، تُصبح سوائل الجسم أكثر تركيزاً مع المعادن المكتسبة من النظام الغذائي، مثل الكالسيوم. ما يزيد مخاطر تركز المعادن وترسبها على شكل حصى.

يُصاب أكثر من 10% من الأميركيين بما لا يقل عن حصوة كلى واحدة خلال حياتهم. ويُصاب كثير منهم بحصواتهم الأولى في منتصف العشرينيات من العمر. ويُفيد بعض الناس الذين سبقت لهم الإصابة بها بأن خروج هذه الحصى مؤلم جداً لدرجة أن بعضهم يشبه خروج هذه الحصوة بوضع مولود، وذلك نظراً لأن بلورات هذه الحصوات تكون عادة مسننة ومدببة وتخرج ببطء شديد عبر المسلك البولي الضيق، والمعروف بالحالب. وبمجرد أن تتكون الحصوة الأولى في إحدى الكليتين، تزيد مخاطر تكون حصوة ثانية بنسبة 50% أو أكثر. ولذلك فإن أطباء المسالك البولية يُجمعون على أن الوقاية من تكون حصى الكلى تبقى أفضل وأرحم بكثير من علاجها، ولعل أسهل طريقة لاتقاء شر تكونها هي الإكثار من شرب السوائل، وخصوصاً في فصل الصيف وفي المناطق الجافة.
أوكسالات الكالسيوم
يوصي أطباء الكلى من عيادة علاج حصى الكلى بمدينة جاكسونفيل بفلوريدا والتابعة لعيادات «مايوكلينيك» الأميركية بشرب ما لا يقل عن لترين أو ثمانية أكواب من السوائل غير المحتوية على الكافيين كل يوم، علماً أن الماء هو أفضل هذه السوائل. ويقول طبيب الكلى الدكتور ويليام هيليي «على الرغم من أن إدخال السوائل إلى الجسم مهم جداً لتلافي الإصابة بحصوات الكلى، فإن ما يخرج من الجسم عبر المثانة يعد أكثر أهمية. إذ يتعين أن يصل معدل كمية ما يفرزه الجسم من البول لترين ونصف لتر كل يوم».
ويضيف «إذا كنت لا تُفرغ مثانتك كل ساعتين، فهذا دليل على أنك لا تشرب ما يكفي من السوائل». وتجدر الإشارة إلى أن المثانة تحوي نصف لتر من البول عندما تكون ممتلئة جداً. ولعل المقياس لمعرفة مدى شرب ما يكفي من السوائل من عدمه هو النظر إلى لون البول. فإذا كان أصفر فاتحاً، فهذا يعني أنك بخير. أما إن كان أصفر قاتماً أو يميل إلى البني، فهذا دليل واضح على أنك تشرب أقل مما يحتاجه جسمك.
وإذا كان ما يدخل الجسم ويخرج منه من سوائل أمر يسهل تحديده ومعرفته، فإن الشيء الصعب هو انتقاء ما يُشرب من السوائل، وحُسن إدارتها وتوزيعها على ساعات اليوم. ويقول طبيب المسالك البولية من كلية ستريشت للطب بجامعة لويولا بشيكاجو الدكتور جون ميلنر إن الشاي المثلج يمكنه أن يؤدي إلى تكون أكثر أنواع حصى الكلى انتشاراً، وهي حصوات أوكسالات الكالسيوم. فالشاي عموماً، والشاي الأسود المستخدم في تحضير الشاي المثلج بالأساس، يعد غنياً جداً بالأوكسالات. وعلى الرغم من عدم وجود رابط سببي مباشر ما بين الاثنين، فإن الدليل المفترض يشير إلى أن شُرب سكان الجنوب الأميركي الكأس تلو الآخر من الشاي المثلج خلال الأيام الحارة، هو الذي أدى مع الوقت إلى زيادة إصاباتهم بالحصى وإطلاق لقب «حزام حصى الكلى» على هذا الجزء من الولايات المتحدة.
ويوصي ميلنر أيضاً بشُرب الليمونادا نظراً لأن حمض الليمون الموجود في الليمون والحوامض يمنع تكون البلورات في البول. غير أن المشكلة التي تقترن بغالبية مشروبات الليمونادا هي أنها تحتوي على كميات مفرطة من السكر. ولذلك، فإن الدكتور هيلي يعود ويؤكد مرة أخرى أن الماء هو أفضل مشروب على الإطلاق لاتقاء الإصابة بحصى الكلى. لكن يمكن إضافة قطعة ليمون صلبة أو معصورة إلى أي مشروب من أجل الاستفادة من مثبطات تكون البلورات التي يحويها، كما ينبغي العلم أيضاً بأن السوائل لا توجد في المشروبات فقط، بل إن كثيراً من الأطعمة يحتوي على الماء أيضاً.
النظام الغذائي
إن ارتفاع عدد المصابين بحصى الكلى في الولايات المتحدة ودول أخرى يعود إلى عوامل وأسباب مركبة ومعقدة. والأدهى من ذلك أنها غير مفهومة على نحو جيد لغالبية المستهلكين، فالنظام الغذائي الأميركي القائم على أطعمة غنية بالسكر المكرر والملح والبروتينات الحيوانية يوفر مرتعاً خصباً لتكون الحصوات، وهو أحد العوامل الأساسية لزيادة انتشارها.
ويقول الدكتور هيليي إن العديد من المرضى الذين توافدوا سابقاً إلى عيادات «مايوكلينيك» من مرضى حصى الكلى كانوا من الذين يُكثرون من أكل اللحوم. ومن المعروف أن البروتينات الحيوانية تُحول البول بعدما تُهضَم إلى محلول حمضي وتعزز تكون البلورات. كما أن الصوديوم الفائض الذي يمر عبر الكلى يجعل كميات أكبر من الكالسيوم تصل إلى البول، ما يقود في النهاية إلى تكون الحصوات داخل الكلى. ومن جهة أخرى، فإن شراب الذرة الغني بالفريكتوز (سكر الفواكه) يؤدي أيضاً إلى زيادة إفراز الكالسيوم في البول، وخصوصاً حينما يكون الفريكتوز مصحوباً بمستويات منخفضة من المغنيسيوم. ومن أفضل مصادر المغنيسيوم الحبوب الكاملة والبندق وبذور البطيخ والخضراوات المتورقة، وخصوصاً منها ذات الأوراق الخضراء الداكنة.
وقد تؤتي الإسهامات الغذائية أحياناً عكس النتائج المتوخاة منها، فالليمون الهندي (الزنباع) غني بحمض الليمون، لكنه قد يعزز تكون الحصى لدى بعض الناس، ومشتقات الحليب منزوعة الدسم تحوي كميات عالية من الكالسيوم، لكنها تُقلل مخاطر تكون الحصى، ولا بد من الإشارة هنا إلى أن الكالسيوم الغذائي يُقلل من مخاطر تكون الحصى، في حين أن الكالسيوم الصيدلاني (المكملات) يزيد مخاطر تكونها. وهناك أيضاً الأطعمة التي تحتوي على أوكسالات، مثل الشاي. وتشمل هذه الأطعمة أفضل الأغذية من حيث قيمتها الغذائية، وهي التوت الأسود، والتوت الأزرق، والكيوي، والسلق السويسري، والسبانخ، وباقي البقوليات، والخضراوات ذات الأوراق الخضراء الداكنة. هذا بالإضافة إلى المكسرات غير المملحة كاللوز والجوز والكاجو وجبنة التوفو ومنتجات الصويا. وباعتبار غالبية الأميركيين لا يُصابون بحصى الكلى بسبب تناول هذه الأطعمة، فإن نُصحهم بالتقليل منها سيكون نصيحة قاصرة النظر وفي غير محلها.
الماء ثم الماء
يقول الدكتور هيليي «قد تكون أجسام أولئك الأشخاص قد كونت حصى أوكسالات الكالسيوم بسبب قابليتها المسبقة لذلك. كما قد تكون فعلت ذلك بسبب اتباع نظام غذائي غني بالبروتينات الحيوانية والصوديوم والسكر المكرر، علاوة على الأوكسالات وجفاف الجسم، فهذه العوامل مجتمعة تزيد مخاطر تكون الحصى، يضيف الدكتور هيليي.
ويوصي ميلنر وهيليي كلاهما كل شخص مصاب بحصى الكلى بألا يتردد في مراجعة الطبيب إذا شك في أن إحدى هذه الحصوات قد نزلت خلال التبول. فقد تكون صغيرة جداً بحيث تمر من دون ألم شديد، وقد تكون السبب في وجود دم في البول. ومن شأن تحليل البول أن يبين المعادن التي تم إفرازها عبر البول والأطعمة التي يجب تفاديها. ومن بين العوامل الأخرى التي زادت الوضع تعقيداً وأسهمت في زيادة انتشار الإصابة بحصى الكلى الاحتباس الحراري. فارتفاع درجات الحرارة في كوكب الأرض برمته فاقمت الحال. وهذا أمر يؤكده الدكتور هيليي وآخرون من العلماء واختصاصيي حصى الكلى والمسالك البولية، وهو ما جعلهم يعتبرون فصل الصيف موسماً لتكون حصى الكلى بامتياز. ما يدعو إلى العودة إلى التوصية الأولى والأخيرة للدكتور هيليي للمرشحين للإصابة بحصى الكلى، وهي «الماء ثم الماء، ولا شيء أفضل من الماء!».

هشام أحناش
عن موقع «nbcnews.com»


تعريف
الفريكتوز أو سكر الفواكه هو السكر الذي يتكون داخل كل أنواع الفواكه تقريباً وبعض الخضراوات،. وتبلغ درجة تحليته ضعف درجة السكروز أو سكر القصب. ويستخدم في تحلية الحلويات والمربيات والجيلي والمشروبات الخفيفة والعصائر. كما أنه مصدر حلاوة العسل، ويعطي المذاق نفسه الذي يعطيه السكروز، غير أنه أقل من السكروز في إنتاج السعرات الحرارية. ولذلك يستخدم في تحلية الأطعمة التي تستهدف الراغبين في إنقاص الوزن.

اقرأ أيضا