الاتحاد

دنيا

مريم الشرقي: التدخل المبكر يحسن تحصيل الطلبة وتواصلهم الاجتماعي

مريم الشرقي تزاول عملها لمعاونة طفلة على النطق السليم (تصوير يوسف العدان)

مريم الشرقي تزاول عملها لمعاونة طفلة على النطق السليم (تصوير يوسف العدان)

النطق هو الوسيلة التي نستخدمها في التعبير والتواصل مع الآخرين، ووجود عسر في الكلام أو اختلال في مخارج الحروف يعتبر مشكلة تؤرق الكثير من الأهالي تجاه أطفالهم، لذا لابد من اللجوء إلى مختصين لتقييم حالة الطفل والتعرف على سبب تأخره في الكلام أو اضطراب النطق لديه، وتعد مريم الشرقي واحدة من هؤلاء المختصين في تقييم ذلك وعلاجه، فهي أخصائية نطق ولغة في وزارة التربية والتعليم بمنطقة الفجيرة التعليمية ولديها من الخبرة 12 سنة في هذا المجال. وهي تشدد على أهمية التدخل المبكر لتأهيل الطلبة وتحسين قدراتهم اللغوية ما ينعكس على تحصيلهم الأكاديمي وتواصلهم الاجتماعي.

غدير عبد المجيد (الفجيرة) - على الرغم أن مريم الشرقي (36 سنة) درست التربية الخاصة في جامعة الإمارات العربية المتحدة، إلا أنها عملت في مجال آخر يختلف عن دراستها، إذ إنها تشغل منصب أخصائية نطق في منطقة الفجيرة التعليمية، بعد أن تأهلت عبر دورات تدريبية لمدة عامين في مجال صعوبات النطق، وهي تؤكد أن التدخل المبكر يسهم في تطوير قدرات الطلبة اللغوية ويحسن تواصلهم ما ينعكس على تحصيلهم الأكاديمي.
مسيرة مهنية
حول مسيرتها المهنية، تقول الشرقي «بعد أن أنهيت دراستي الجامعية في تخصص التربية الخاصة تم تعييني في سنة 2001 كمعلمة صعوبات تعلم، وبعدها بفترة ارتأت وزارة التربية والتعليم إلى تدريب كوادر وطنية للعمل في مجال النطق واللغة، فكنت واحدة من هذا الكادر الذي تم اختياره وتدريبه بخضوعه لعدة دورات على مدار سنتين ونصف، وتم تعييني بعد انتهاء عملية التدريب في مدارس تابعة للوزارة كأخصائية نطق ولغة، حيث أعمل كل عام في خمس مدارس حكومية في الفجيرة وأعالج الحالات الموجودة فيها».
حول طبيعة المهام اليومية التي تقوم بها عبر عملها الميداني، تقول الشرقي «أخصائية النطق واللغة هي تلك الشخصية المختصة المؤهلة نظرياً وعملياً للقيام بدراسة حالات الطلبة الذين يعانون من صعوبات النطق واللغة وتشخيصها، ووضع البرامج العلاجية وتنفيذها والعمل جنباً إلى جنب في الميدان مع باقي أعضاء الفريق، ومن هذا التعريف يمكننا استلهام مهام أخصائية النطق واللغة في المدارس، والتي تتمثل بإجراء المسح النطقي واللغوي للطلبة حيث أقوم في مطلع العام الدراسي بعمل جولات مسحية على المدارس الخمس التي حددتها الوزارة لي، وأفحص الطلاب والطالبات جميعهم في مرحلة رياض الأطفال والحلقة الأولى لاختيار الحالات التي تستوجب العلاج، مضافا إليها طلبة الدمج الموجودين في المستويات الأخرى، بالإضافة إلى إجراء التقييم الأولي للحالات التي يتم تحويلها من قبل مدرسات الفصول والأخصائيات الاجتماعيات في المراحل الدراسية المختلفة، ومن ثم أنتقل إلى وضع البرامج العلاجية وتنفيذها بما يتناسب مع كل حالة بالتعاون مع فريق العمل».
وتضيف «نحن نتعامل مع طلبة المدارس فقط سواء الأسوياء منهم الذين يعانون من اضطرابات في النطق واللغة، أو الطلبة الذين لديهم إعاقات مثل الشلل الدماغي والتوحد ومتلازمة داون والإعاقة السمعية».
وتشير الشرقي إلى أن عيوب النطق واللغة التي تعالجها تنقسم إلى اضطرابات النطق مثل إبدال وتشويه وحذف الحروف، وعيوب في الصوت، وعيوب الطلاقة (التأتأة)، واضطرابات اللغة (إدراك اللغة وإنتاجها)». وتوضح «لكل حالة نستخدم وسائل وأجهزة معينة مثل جهاز التغذية الراجعة لعلاج التأتأة، وجهاز فحص السمع وغيرها كأجهزة الحاسوب والآي باد لعرض برامج تدريبية تبعد الملل عن الطالب، إلى جانب البطاقات والصور والمجسمات وغيرها من الأشياء الملموسة».
أسباب عيوب النطق
لعيوب النطق والكلام عند الأطفال أسباب مختلفة. إلى ذلك، تقول الشرقي فهناك أسباب عضوية مثل الشفة الشرماء والحنك المشقوق، وعدم تناسق الفكين وتطابقهما، وعقدة اللسان وأورامه، وعيوب واضطرابات في الأعصاب المسيطرة على الكلام في الجهاز العصبي المركزي والمخيخي، وعيوب خلقية في الحبلين الصوتيين، وهناك عوامل تتصل بنقص القدرة السمعية، وعوامل عقلية مثل ظاهرة تخلف الكلام التي تلازم الأطفال المتخلفين عقلياً، بالإضافة إلى العوامل النفسية التي تظهر بمظاهر متعددة مثل السكتة النفسية، والتأتأة والتأخر اللغوي وضعف التواصل الاجتماعي، أما فيما يتعلق بالعوامل التي تؤدي إلى عيوب بالكلام فتكمن في القدوة السيئة في الكلام (التعزيز الخاطئ)، والغيرة والمنافسة (محاباة أحد الأخوة)، وإرغام الطفل الأعسر على استعمال يده اليمنى، والتدقيق الزائد على الطفل، والعلاقة السيئة بين الوالدين وكثرة خلافاتهما، وتدليل الطفل والعناية الزائدة به».
وتشدد الشرقي على ضرورة البدء بعلاج عيوب النطق واللغة منذ الصغر لمنع استمرارها تماما كما هو الحال مع الأمراض والاضطرابات الأخرى التي تستوجب التدخل المبكر لحصر المشكلة والسيطرة عليها، مؤكدة ضرورة تعاون الأهل مع أخصائية النطق في أداء عملها، ومشيرة إلى الدور الكبير الذي يلعبه تواصل الأهل وتعاونهم في التسريع من علاج عيوب النطق، عبر حضورهم الشخصي للجلسات أو عبر قراءة ملاحظات الأخصائية عن كل جلسة تقدمها للطفل والعمل بالإرشادات والنصائح التي توصي بها حول كيفية التعامل مع الطفل في المنزل فيما ينصب في إطار إكمال الخطة العلاجية التي بدأت في المدرسة.

مهارات خاصة
عن المهارات الواجب توافرها في أخصائي النطق واللغة، ترى الشرقي أنه لا بد من توافر المهارات التالية لدى أخصائية النطق واللغة لتقوم بعملها بنجاح وهي؛ مهارة التشخيص الصحيح ليكون العلاج المتخذ سليما ويعطي النتائج المطلوبة، ومهارة الأسلوب واستخدام الوسيلة أو طريقة العلاج المناسبة لكل حالة، ومهارة التحلي بالصبر لأن العلاج قد يستغرق مدة زمنية طويلة حسب نوع الحالة وتجاوبها، ولا بد من وجود روح الفكاهة مع الطفل لدى المعالجة أو الأخصائية حتى تجذب الطفل للتجاوب معها، وتشعره بالطمأنينة والراحة أثناء الجلسة والتي لا تزيد مدتها عن 20 دقيقة.
وحول أهم الصعوبات التي تواجهها في عملها، تقول إنها تكمن في عناء التنقل بين المدارس الخمس لإعطاء الطلبة جلسات علاجية فيها، إلى جانب كثرة الحالات التي تستوجب العلاج في المدارس ما يحتاج إلى المزيد من الجهد والوقت.
أما إيجابياته فتراها في حبها لعملها وشعورها بالمتعة وهي تمارسه، وتحفيزها على الإبداع فيه عبر البحث عن أساليب علاجية وأدوات جديدة تساعدها في أداء عملها.
وتذكر مريم أصعب الحالات التي تعاملت معها واستطاعت أن تنجح في إكسابها بعض المهارات وهي طالبة مصابة بمتلازمة داون. وتؤكد أنه لولا تعاون معلمة التربية الخاصة الموجودة في المدرسة، ومعلمتها لما استطاعت إكسابها مهارات لغوية، فالعمل بروح الفريق ضروري وله انعكاساته على الطلبة الذين يخضعون لجلسات العلاج.
وتلفت إلى أهمية وجود أخصائية النطق في المدارس من أجل علاج حالات الطلاب الذين يعانون من اضطرابات النطق ما يحسن من مستوياتهم الدراسية ومن تواصلهم الاجتماعي والنفسي.


اختلافات تخصصية
بالنسبة لاختلاف عمل أخصائية النطق في المدارس عن عملها في المستشفيات، تقول مريم الشرقي إنها «في المدارس تتعامل مع حالات معينة وعمر محدد أما في المستشفيات فيتم التعامل مع حالات مختلفة وأعمار غير محددة بالإضافة إلى حالات اضطرابات الصوت». وحول الفرق بين أخصائية النطق، وأخصائية صعوبات التعلم، توضح الشرقي أن الفرق كبير حيث إن أخصائية النطق تعالج الطلاب الذين يعانون من اضطرابات نطق بغض الطرف عن مستواهم التحصيلي، أما أخصائية صعوبات التعلم فتعالج الطلاب الذين مستواهم التحصيلي متدن فقط. وتكشف الشرقي عما تسعى إلى تحقيقه من خلال عملها وما تطمح إليه وهو الوصول إلى طرق مبتكرة لعلاج حالات النطق واللغة والإلمام بمشاكل النطق واللغة وكيفية الكشف عنها.

اقرأ أيضا