الاتحاد

دنيا

متحف عجمان·· تاريخ في حصن

تجار اللؤلؤ

تجار اللؤلؤ

أنىّ اتجهت يصافح التاريخ عينيك، يمد إليك بساطاً من الزمان لتقرأ في نقوشه ما مرَّ على هذه الارض من حكايات، وما شهدت صحراؤها من مواقف العزة والفخار·· في كل زاوية أو ردهة أو رواق، ثمة تاريخ ينبض بالحياة، وقصص تحكي التفاصيل الحياتية لأمة كافحت وناضلت لتحيا وتستمر، وتترك آثارها شواهد توثق الماضي وتربط بينه و بين الحاضر بعرى وثيقة تستند إلى منهجية علمية مدروسة تعرف قدر التراث وقيمة هذا الإرث التاريخي المهم·

نحن هنا في صرح من صروح التراث والتاريخ العتيق، في متحف عجمان، هذه التحفة المعمارية الرائعة التي تقف بكل شموخ وعزة في سويداء مدينة عجمان القديمة، متشبثة بعباءة الاصالة والتراث، صامدة في وجه التمدن الذي طمس ملامح المدن القديمة وجمالياتها الفنية الدقيقة·
شيء من التاريخ
ما إن تصل إلى المكان حتى تدرك أنك في حضرة تاريخ قديم، فالمتحف ليس سوى حصن عتيق كان مقراً للعائلة الحاكمة منذ أوائل القرن التاسع عشر·· هكذا يخبرنا علي محمد المطروشي مدير المتحف، مضيفاً أن الحصن أنشئ في فترة غير معروفة على وجه التحديد، لكن المعروف أنه تعرض للهدم من قبل البوارج البريطانية عندما ضربت الموانئ في الإمارات الشمالية بعد ضرب رأس الخيمة في أواخر 1819 ، حيث زحفت على جميع الحصون والقلاع في الإمارات الشمالية حتى ديره في دبي ودكت قلاعها وأبراجها· حدث ذلك إبان حكم الشيخ راشد بن حميد الأول الذي حكم خلال الفترة من ( 1775-1800 ) والذي قام لاحقاً ببناء الحصن مرة أخرى· وقد تعرض الحصن لعمليات من التجديد والهدم والبناء في بعض أجزائه حتى عام 1970 ، عندما أنشأ الشيخ راشد بن حميد الذي تولى حكم الإمارة خلال الفترة من (1928 حتى 1981) قصر الزاهر وانتقل إليه، وعندها تحول هذا الحصن إلى مبنى للقيادة العامة لشرطة الإمارة لغاية ،1979 حيث جرى إنشاء مركز شرطة المدينة المجاور للمتحف من الناحية الجنوبية·
ظل الحصن خالياً إلى أواخر عقد الثمانينات إلى أن قرر صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي حاكم عجمان، تحويله إلى متحف ليكون بمثابة مرآة على الماضي، ويقدم خدمات ثقافية تتعلق بتراث أهل المنطقة وأهم الأحداث التاريخية التي مرت بها· ويتميز متحف عجمان بأن الأيدي التي قامت بتحويله إلى متحف أيدٍ خليجية خبيرة بواقع التراث المحلي وبالبيئة وملامحها، وتم افتتاحه رسمياً في عام ·1991 وفي عام 1992 تم توسيعه ليستوعب مجالات تراثية وتاريخية أخرى حيث أضيفت بعض الاقسام التي يتميز بها متحف عجمان عن غيره من المتاحف·
أقسام المتحف
يتنقل بنا المطروشي بين أقسام المتحف معلقاً على ما نراه، يقول: إن الطابع العام الذي يتميز به متحف عجمان أنه يقدم عروضا تراثية تحاكي طبيعة الحياة الاجتماعية والاقتصادية قديماً عبر مجموعة من الصور التي تجسد الحياة بتفاصيلها الدقيقة، فالسوق الشعبي يضم 17 دكاناً متنوعاً يعرض كل منها مهنة من المهن التي مارسها أبناء المنطقة مثل ''القطان والحلاق والخباز وصانع الحلوى والعطار وغير ذلك من المهن''، لكن هذا العرض يكاد يكون حياً من خلال تمثيل كل صاحب مهنة أثناء تأديته لها، بل أكثر من ذلك، عبر المؤثرات الصوتية المصاحبة لكل مهنة والجلبة والضوضاء أثناء البيع والشراء، والأغاني الموسيقية القديمة المنبعثة من المقهى مما يضفي على السوق صبغة واقعية حقيقية· وفي قسم مخصص للألعاب الشعبية نجد صوراً للعبة وطريقة ممارستها، وهناك قسم خاص بالطب الشعبي يسلط الضوء على الأمراض التي كانت منتشرة قديما وطرق علاجها، إلى جانب قاعة خاصة بالمحكمة وتاريخ الشرطة في الإمارة، وبعض اللوحات التي تصور الأزياء الشعبية في المنطقة· ولم يغفل المتحف دور المرأة، التي عملت إلى جانب الرجل لتوفير احتياجات الأسرة، فعرضت نماذج للمهن التي اختصت بها النساء، وما كانت تساهم به من خدمات جليلة للمحيطين بها·
وبالرغم من قلة الآثار المستكشفة في الإمارة إلا أنها - كما يقول المطروشي - متميزة ونادرة، فمنذ عهد قريب تم العثور مصادفة على قبر في منطقة ''المويهات'' في عجمان أثناء الحفر لخط أنابيب، ونقلت محتويات القبر من الجرار لتقبع في المتحف، ومن خلال دراسة الرفات والجرار تبين انها تعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد·
ونحن في طريقنا لمغادرة المتحف، أخبرنا المطروشي أنهم بصدد توسعة المتحف وضم المبنى القديم للشرطة الذي يقع في الوجهة الجنوبية من الحصن، وذلك من أجل إضافة أقسام جديدة له، وأن هذا سيتم بالتعاون مع قسم المباني التاريخية في بلدية دبي·

اقرأ أيضا