الاتحاد

دنيا

متلازمتي «اسبرجر» و «تيرنر» ضمن مجموعة «طيف التوحد»

أبوظبي (الاتحاد) - يخلط كثيرون بين الطفل التوحدي وطفل “متلازمة اسبرجر” أو”تيرنر”، وربما يرجع ذلك للفروق والاختلافات الدقيقة بين الحالتين من جانب، والتوحد من جانب آخر، أو على اعتبار”اسبرجر” نوعا متفرعا من التوحد، رغم أنه لا يشبهه تماماً، إلا أنها تصنف جميعاً تحت مجموعة ما يعرف بـ”طيف التوحد”.
وهذه المتلازمة تنسب إلى الطبيب الألمانى “هانز آسبرجر”، الذي أشار إلى الأعراض التي يعاني منها الأشخاص المصابون عام 1944، والتي تنصب بشكل أساسي على السلوك الفظ.
ومتلازمة “اسبرجر” إحدى المتلازمات التي تتسم بوجود صفات وسلوكيات قريبة من الطفل المصاب بالتوحد، لكن بدرجة خفيفة، أي دون تأخر في النمو العقلي والمهاري بشكل ملحوظ، لكن يمكن أن يتأثر بشكل بسيط غير ظاهر، لذلك غالباً ما يحدث خلط بينها وبين التوحد، ولا سبيل للفصل بينهما سوى بـ “التشخيص الفارق”.
وبشكل عام لا توجد أرقام محددة حتى الآن لنسبة الأطفال من ذوي متلازمة “اسبرجر”، وربما يعود ذلك إلى التداخل الكبير في التشخيص بين المتلازمة وبين التوحد، لكن هناك أدلة تشير إلى ارتفاع معدل حدوثها. وأسباب حدوث هذه المتلازمة حتى الآن غير معروفة، لكن هُناك أدلة تشير إلى ظهور الحالات في الأسر التي بها أطفال مصابون بالتوحد. وتصنف متلازمة “اسبرجر” تحت مجموعة ما يعرف بطيف التوحد.
أعراض أربعة
الدكتورة ميسون راجح، أخصائية الأطفال، وعضو الرابطة الخليجية للتوحد، تشير إلى أن طفل “اسبرجر” عادة ما يلاحظ عنه أنه يتصف بالذكاء، وغرابة الأطوار، وشرود الذهن، مع عدم القدرة على التفاعل الاجتماعي، فضلاً عن وجود عرضين على الأقل من الأعراض الأربعة: عدم القدرة على التواصل غير اللفظي مع الآخرين عن طريق العينين أو تعبيرات الوجه أو لغة الجسد، وعدم القدرة على تكوين علاقات اجتماعية وصداقات مع الآخرين، وعدم التفاعل مع الأحداث الاجتماعية المحيطة والانفعال مع الظروف المحيطة، فضلاً عن نمطية وتكرارية السلوك والاهتمامات، والانشغال بنشاط واحد بشكل غير طبيعي من حيث الشدة والتركيز، والالتزام الشديد بالطقوس والسلوكيات وعدم تقبل تغيير هذا الروتين لأي سبب سواء أكان في العادات أو الوظيفة، وتكرار حركة معينة مثل التلويح باليد أو حركة جسم معقدة مع الإصرار على تكرار هذه الحركة، والتعلق ببعض الأشياء بشكل غير طبيعي، وتأخر ملحوظ في المهارات الاجتماعية والوظيفية، وعدم وجود تأخر لغوي إلى حد كبير مثل نطق كلمة واحدة في سن عامين، جمل بسيطة في سن 3 سنوات، وعدم تأثر بعض المهارات المعرفية أو الاجتماعية بخلاف المستوى الدراسي، الذي يتأثر إلى حد ما”.
ملازمة «تيرنر»
من جانب آخر، تشير الدكتورة راجح إلى أطفال متلازمة “تيرنر”، التي تقتصر على الإناث، وهي متلازمة شائعة، ويقدر حجم انتشارها طفلة لكل 3000 حالة ولادة لأنثى حيّة، رغم أن 98% تقريباً من الأجنة المصابة بمتلازمة «تيرنر» تنتهي بالإجهاض التلقائي من دون أي تدخل طبي.
وسببها يكمن في أن الإناث يوجد لديهن كروموسومين من نوع X. أما المصابات بمتلازمة “تيرنر” فلديهن نسخة واحدة فقط، وبذلك يكون مجموع عدد الكروموسومات في كل خلية من خلاياهن 45 كروموسوما بدلاً العدد الطبيعي 46، ويعرف الأطباء وقت حدوث النقص بفحص كروموسومات الطفلة المصابة، فإذا كان جميع الخلايا التي أُجري عليها التحليل تحتوي على 45 كروموسوما، فان النقص قد حدث قبل التلقيح، أما إذا احتوت بعض الخلايا على 46 كروموسوما والبعض الآخر بها 45 كروموسوما.
ويتميز أطفال متلازمة «تيرنر» بقصر الرقبة مع امتداد شعر الرأس من الخلف إلى أعلى ووجود زوائد جلدية على الجانبين، كما يكون الصدر عريضاً وحلمتي الثدي متباعدتين. وقد توجد عيوب خلقية في القلب أو الشريان الأورطي. وقصر القامة هي العلامة الثابتة والمميزة لهذا المرض، ويتميز القصر في القدمين بشكل أوضح، بل في كثير من الأحيان يكون هو الشكوى التي تستدعى مراجعة المستشفى والتي على ضوئها يتم طلب تحليل الدم لمعرفة عدد الكروموسومات ويتم تشخيص المرض، حيث يعاني حوالي 50% من أطفال متلازمة «تيرنر» من مشاكل قلبية.
ويصاب حوالي 30% إلى 60% من هؤلاء الأطفال بعيوب خلقية في الكليتين وأكثرها شيوعاً ما يسمى بكلية حذاء الحصان، فتكون الكليتان ملتصقتان مع بعضهما البعض في الجزء السفلي منهما، وعند عدم وجود عيوب أخرى في الكليتين، فإن هذا العيب لا يستدعي التدخل الجراحي.

اقرأ أيضا