ثقافة

الاتحاد

صفية المسكري: الزينة توثيق للشخصية الإماراتية

إيمان محمد (أبوظبي)

ترى صفية المسكري، إحدى منسقي مشروع معرض «لئلا ننسى - زينة إماراتية: ملموسة وغير ملموسة» أن المعرض لا يقتصر على مجرد عرض مجموعة من المقتنيات التراثية، بل هو أرشفة أصلية لمجموعة من الأعمال التي أبدعتها أيادٍ إماراتية، عبر أرشيف مبادرة «لئلا ننسى» التي تدعمها مؤسسة سلامة بنت حمدان آل نهيان، ويستضيفها حالياً «معرض 421» في ميناء زايد بالعاصمة.
ويستمر المعرض حتى 27 أغسطس المقبل، ويلقي الضوء على مجموعة متنوعة من أدوات الزينة الإماراتية، التي يشارك بها عدد كبير من أفراد المجتمع والعائلات الإماراتية، ويصاحبه كتاب توثيقي لطيف واسع من المقتنيات التراثية الأصيلة.
وفي تصريح خاص لـ«الاتحاد»، قالت المسكري: «يعد المعرض والكتاب المصاحب له، توثيقاً عملياً لجانب مهم من الشخصية الإماراتية، وما تحمله من إرثٍ عريق ومعارف ومهارات، تناقلتها الأجيال وحافظت عليها من خلال الممارسة المجتمعية الفردية والجماعية وعلى المستويات كافة، بما أسهم بشكل أساسي في الحفاظ على الهوية الوطنية عبر أدوات وعناصر ملموسة وغير ملموسة تعكس الملامح المشتركة للمجتمع الإماراتي».
وأوضحت أن الإنسان لجأ إلى أدوات الزينة لإضفاء لمسات من الجمال على مظهره العام، عبر المنسوجات والمجوهرات والأكسسوارات والعطور، وغيرها من العناصر المتجذرة في ثقافات وتقاليد الشعوب والمجتمعات حول العالم. وقد لعبت أدوات الزينة في فترات وأزمنة تاريخية طويلة، دوراً كبيراً في تحديد الهوية، والمهنة، والمستوى الاجتماعي والتعليمي، وكذلك المعتقدات، بالإضافة إلى كونها أداة لتحديد التوجهات والذوق المجتمعي.
وقالت: «المعرض ينقل الزوار إلى أبعاد أخرى من التاريخ والتراث المحلي لمجتمعنا، إذ يتناول مفاهيم الجمال من عدة زوايا، ومن بينها الحلي والمجوهرات المحلية، والأسلحة البدوية العتيقة، المزخرفة بنقوش وأشكال متنوعة، وكذلك البرقع الإماراتي القديم، والمنسوجات على اختلاف أنواعها، فضلاً عن أدوات الزينة غير الملموسة، مثل الحناء والكحل والعطور وما يرافقها من ممارسات مجتمعية».
ولا تقتصر أدوات الزينة الإماراتية على المرأة وحسب في المجتمع القديم، بل كان للرجال حظ وافر منها، ومن بينها العباءة العربية المنسوجة من أصواف الماشية والإبل، والمطرزة بخيوط مذهبة أو فضية، وكذلك الأحزمة المصنوعة من الجلود الطبيعية، والخناجر والسيوف بزخارفها المبهرة، والتي كان الرجال، ولا يزالون، يرتدونها في المناسبات الرسمية، فتضفي عليهم الكثير من الأناقة والوقار.
وعن زينة المرأة، قالت: «لا تزال الذكريات المرتبطة بها محفورة في ذاكرتي المبكرة، لا سيما تلك اللحظات التي كنت أرى فيها أمي، وهي تستعد للمناسبات الكبيرة والأعياد بارتداء أزهى ثيابها وحليها من مجوهرات وإكسسوارات. وما تزال تتلامح في عينيّ تلك المناسبات التي تجتمع فيها نسوة الحي لنقش الحناء برسوم رائعة ودقيقة التفاصيل. كلها ذكريات تندرج تحت تصنيف الذاكرة الجمعية، فضلاً عن كونها رابطة مجتمعية ساهمت في تعزيز أواصر النسيج المجتمعي عبر تلك الخبرات المشتركة التي تناقلتها الأجيال عبر العصور، وما تزال حاضرة بقوة حتى يومنا هذا».
وترى المسكري أن اجتماع تلك المقتنيات والأفكار تحت سقف واحد، إلى جانب الكتاب الخاص بالمعرض، تشكل لوحة فسيفسائية، بمنظور أوسع عن شكل المجتمع في الذاكرة المشتركة لأفراده. كما يوفر للزائر فرصة أفضل لفهم واستيعاب الكثير من التفاصيل المترابطة حول جماليات الشخصية الإماراتية، بأسلوب ملهم وعميق.

اقرأ أيضا