الاتحاد

الإمارات

رجل يمتهن التراث لكي يظل التاريخ حياً

علي بن قميش يقدم مشروب الـ

علي بن قميش يقدم مشروب الـ

حكايته التراث وأدواته· يروي الماضي حتى يظل حاضرا في ذاكرة أجيال لم تعشه· فالرجل الذي نشأ في زمن كانت ألياف النخلة تتحول فيه إلى حبل وسعفها يصير حائط عريش أو سقف خيمة وحصيرا يختلط بالرمال والأتربة يصر على سرد ذاكرة مكانه الذي غيّرته الحضارة الحديثة·
فالخيمة والعريش والزخارف صور من تراث يختزنه علي بن قميش ويحمله إلى زوايا المهرجانات والفعاليات التراثية، يعرض أدوات إنتاج حرف الماضي ويقدم تاريخها لأجيال جديدة لم تختبر تلك المرحلة من تاريخ الإمارات· وبعد سنوات من التفاني في حماية التراث من ''جديد يسرقه''، صار الرجل الستيني، أحد أمهر صانعي البيوت السعفية التي كان يسكنها الإماراتيون قديماً، رمزاً من رموز الحفاظ على التراث·
''الحضارة الحديثة تأتي وتسلخ عن البشر الارتباط بحياتهم الماضية وتاريخهم وتراثهم وترمي خلفها كل الصور الجميلة التي لها علاقة بالماضي،'' يقول بن قميش الذي جمع ما استطاع من إرث الماضي، ثم تطوع لمساعدة الجهات الحكومية التي ترغب في بناء القرى والأندية التراثية وفق نماذج الحارة أو ''الفريج'' القديم·
وعلى الرغم من فرادة ما يقوم به بن قميش، إلا أن إعلان صاحب السـمو الشــيخ خليفــة بــن زايــد آل نهيان رئيس الدولة عام 2008 ''عام الهوية الوطنية'' كان له صدى واسع لدى الهيئات والمراكز الاجتماعية والتراثية في البلاد، أبرزها المركز الحرفي التابع للاتحاد النسائي، الذي ينظم دوريا مهرجانات تراثية ومعارض لمنتجات تراثية وحرفية لتشجيع إنتاج الحرف اليدوية وإعادة إنتاج التراث·
ويشارك بن قميش في المهرجانات التي تقام داخل الإمارات، ويعرض المنتجات التي يقوم بصناعتها أو بشرائها من الآخرين، للاستفادة مادياً من جهة، وللإبقاء على كل ما له علاقة بالماضي حاضراً·
الحفاظ على التراث بات أسلوب حياة لـ ''بن قميش''، الذي يركز جهوده في الداخل بسبب حالته الصحية التي تمنعه من المشاركة في مهرجانات خارجية· وهو يعتبر عرض التراث والحفاظ عليه من الضياع ''بسبب تواجد مختلف الأعراق والحضارات الأجنبية غير العربية على أرض الإمارات'' مهمة حياته·
يشعر بن قميش بـ''الراحة النفسية'' وهو يجاور عريشاً أو يلمس فلاص الثلج، ويفرح حين يعد شراب ''النامليت'' الحلو المصنوع من الفواكه، الذي كان أول مشروب غازي شعبي تم بيعه في الإمارات في الأربعينيات والخمسينيات·
يعتمد بن قميش أساليب عديدة لجلب انتباه زوار المهرجانات إلى تراث الماضي، فهو حيناً يجلس في عريش من سعف النخيل وحوله أدوات كانت تستخدم في الحياة اليومية، وحيناً آخر يعرض لجزء من الأثاث التراثي الذي يعود لفترة ما قبل الأربعينيات· وفي أحيان أخرى، يتحول ابن مدينة دبي إلى صاحب ''بسطة'' أو دكان أو منزل متكامل·
وإذا لم يكن جلب الأنظار كافيا لتحقيق مبتغاه، يتوجه بن قميش إلى جلب البطون: يبيع ''النامليت''، الذي يسمى أيضاً ''طاش ما طاش''، الذي يعرضه في ''الفلاصات'' - وهي برادات يوضع بداخلها الثلج ثم يرص أعلاه بقطع المثلجات الشعبية برائحة البطيخ أو الجح وكانت تستخدم قديما لتبريد المياه·
يريد بن قميش نقل جزء من حياة وذاكرة الأجداد إلى الأجيال الشابة· وذاك تعبير عن حنين إلى ماض يراه دوما جميلاً·
يقول: لا يمكن لأحد ممن عاصر ذاك الماضي إلا عشقه، والإحساس بدقائقه وتفاصيله، كأنها حاضرة الآن·

اقرأ أيضا