الاتحاد

عربي ودولي

اليمن يتهم إيران بالسعي لإفشال «المبادرة الخليجية»

محتجون يمنيون يطالبون بحقوق ضحايا التظاهرات خلال عام 2011 في صنعاء أمس (إي بي أيه)?

محتجون يمنيون يطالبون بحقوق ضحايا التظاهرات خلال عام 2011 في صنعاء أمس (إي بي أيه)?

عقيل الحـلالي، وكالات (صنعاء) - اتهم اليمن أمس إيران بالسعي إلى إفشال اتفاق نقل السلطة الذي تنظمه مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي لإنهاء الأزمة المتفاقمة في هذا البلد على وقع انتفاضة عام 2011 ضد الرئيس السابق علي عبدالله صالح. وشكل الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي لجنتين للنظر في تظلمات الجنوبيين، خصوصا ما يتعلق بالعقارات و”الموظفين المبعدين” قسرا بعد الحرب الأهلية التي نشبت في صيف العام 1994، مؤكدا خلال اجتماعه مع مساعد وزير الأمن الداخلي الأميركي لشؤون الحماية الوطنية وإدارة البرامج راندي بيرز، أن مسار التسوية السياسية في بلاده المرتكزة على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وقراري مجلس الأمن، تسير بنجاح.
وقال رئيس جهاز الأمن القومي علي الأحمدي للصحفيين في صنعاء أمس إن “إيران تدعم الانفصاليين في الجنوب لإفشال المبادرة الخليجية” التي دخلت حيز التنفيذ منذ أواخر نوفمبر العام قبل الماضي وحتى فبراير 2014.
ومنذ مارس 2007، يعاني جنوب اليمن من تفاقم موجة احتجاج شعبي مطالبة بالانفصال على خلفية اتهامات للشماليين باحتكار الثروة والسلطة والاستيلاء على أراضي الجنوبيين، خصوصا منذ الحرب الأهلية التي نشبت بعد أربع سنوات من إعلان الوحدة الوطنية عام 1990.
وأضاف الأحمدي “إذا كانت ايران أخطأت، فلا تزال الفرصة أمامها لتصحيح علاقاتها باليمن”، الذي يخوض حربا ضد “تنظيم القاعدة في جزيرة العرب” في الجنوب، ويواجه في الشمال تمردا مسلحا تقوده جماعة الحوثي الدينية الشيعية.
وذكر أن إيران دعمت في السابق الوحدة الوطنية بين شمال وجنوب اليمن، لكنها الآن “تحاول أن تذكي الصراع” في هذا البلد بسبب دوافع سياسية، مشيرا إلى وجود دعم إيراني رسمي وغير رسمي، لجماعة الحوثي المتمردة على الحكومة المركزية في صنعاء منذ عام 2004.
لكن الأحمدي أكد أن الحكومة اليمنية لم تدخل “في عداء” مع إيران، وأن العلاقات الثنائية بين البلدين “لم تنقطع”. ودعا رئيس جهاز الأمن القومي الذي يعد أرفع سلطة أمنية في البلد منذ تأسيسه في عام 2002، “الحوثيين” إلى “ترك السلاح” والمشاركة في مؤتمر الحوار الوطني المزمع إطلاقه الشهر المقبل، تنفيذا لاتفاق “المبادرة الخليجية”.
وردا على سؤال حول استمرار الغارات الأميركية بطائرات من دون طيار على مواقع مفترضة لتنظيم “القاعدة” في جنوب وشرق اليمن، أوضح المسؤول الأمني أن اليمن واحدة من الدول المنضوية في تحالف دولي ضد مكافحة الإرهاب منذ هجمات سبتمبر 2001، وأن “هناك التزامات” للدول التي تحارب “الإرهاب”. وألمح إلى استمرار شن غارات أميركية على المتشددين في اليمن حتى يتم القضاء عليهم، مشيرا إلى أن المقاتلين المنضوين في “تنظيم القاعدة في جزيرة العرب” ينتمون إلى أكثر من 13 بلدا.
وتأتي تصريحات المسؤول الأمني اليمني بعد يومين من نفي إيران على لسان سفيرها في صنعاء محمود حسن زاده، اتهامات يمنية سابقة بدعمها الانفصاليين الجنوبيين أو الضلوع في أنشطة تجسسية في اليمن.
وعزا سفير إيران اتهامات الرئيس اليمني العام الماضي، للتيار المتشدد في “الحراك الجنوبي” الانفصالي بتلقي الدعم من ايران، إلى “تقارير غربية مضللة”.
إلى ذلك، أصدر الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي أمس مرسوما رئاسيا بتشكيل لجنتين للنظر في تظلمات الجنوبيين. ونص المرسوم الرئاسي على تشكيل لجنتين الأولى من خمسة قضاة وكلفت بالنظر ومعالجة قضايا الأراضي، والثانية ضمت خمسة قضاة وأربعة عسكريين وكلفت بـ”معالجة قضايا الموظفين المبعدين عن وظائفهم في المجال المدني والأمني والعسكري”، حسب وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”.
وألزم المرسوم الرئاسي اللجنتين بـ”علانية وشفافية” إجراءاتهما، و”التجرد والاستقلالية والموضوعية وإعلاء المصلحة الوطنية العليا” عند ممارستهما مهامهما التي ستعالج تظلمات الجنوبيين في العقارات، والإبعاد القسري من الوظيفة الحكومية منذ تحقيق الوحدة الوطنية بين الشمال والجنوب في عام 1990 وحتى تاريخ صدور المرسوم.
واستثنى المرسوم النظر في تظلمات “صدرت بشأنها أحكام قضائية باتة”، أو سبق معالجتها من قبل، ومنح اللجنتين فترة زمنية “لا تتجاوز سنة واحدة” لإنجاز مهامهما. ويحق لأعضاء اللجنتين الاستعانة والاستفادة من أعمال اللجان السابقة في هذا الشأن “لضمان عدم تكرار المعالجات”.
ويأتي تشكيل هاتين اللجنتين ضمن مساعي الرئيس الانتقالي لإنجاح مؤتمر الحوار الوطني المقبل، والذي ستكون الاحتجاجات في الجنوب أبرز أجندته التي حددتها اتفاقية مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي.
في غضون ذلك أكد الرئيس اليمني خلال اجتماعه أمس مع مساعد وزير الأمن الداخلي الأميركي لشؤون الحماية الوطنية وإدارة البرامج راندي بيرز، أن مسار التسوية السياسية في بلاده يسير بنجاح استنادا إلى المبادرة الخليجية وآلياتها. وأعرب عن ثقته بتعاون كل القوى السياسية والاجتماعية وجميع الفعاليات من منظمات المجتمع المدني والمنابر السياسية والاجتماعية من أجل إنجاح مؤتمر الحوار الوطني الشامل ومعالجة كافة القضايا والملفات، وإغلاق صفحة الماضي والاتجاه إلى المستقبل بإيمان راسخ وقوي لصنع الغد الأفضل.
وكان هادي قد التقى في وقت سابق المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط لمنظمة وكالة (الأدفنتست) للتنمية والإغاثة ناجي خليل والوفد المرافق له وبحث معه المساعدات التي تقدمها المنظمة لليمن. ودعا الرئيس اليمني الجهات الداعمة والمنظمات الإنسانية إلى زيادة نشاطها وبرامجها في اليمن لتلبية الاحتياجات المتزايدة والملحة بين أوساط المجتمع.
وأشار المدير الإقليمي لمنظمة (الأدفنتست) إلى أن المنظمة تمارس مهامها وتقدم خدماتها الإنسانية في اليمن منذ أكثر من 15 سنة، مؤكدا أنها ستعمل على توسيع نشاطها لتغطي مناطق النزوح في المحافظات اليمنية المتضررة.
كما التقى هادي رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي باليمن السفيرة بتينا موشايت وبحث معها عددا من القضايا والمواضيع المتصلة بالترتيبات النهائية المتعلقة بانعقاد المؤتمر الوطني الشامل والمستجدات والتطورات، على صعيد تنفيذ المبادرة الخليجية وقراري مجلس الأمن والرؤية المستقبلية المطلوبة لنجاح المرحلة الثانية من المبادرة، وآليتها التنفيذية بما يؤمن خروج اليمن من الظروف الصعبة إلى بر الأمان والتطور والازدهار.

اقرأ أيضا

نزوح 300 ألف مدني من شمال سوريا منذ بدء "العدوان التركي"