الأربعاء 28 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

«تسونامي» العمالة المهاجرة يدعم اقتصاد العالم في مواجهة الأزمة

«تسونامي» العمالة المهاجرة يدعم اقتصاد العالم في مواجهة الأزمة
7 أكتوبر 2009 00:25
كي تفهم تعقيدات الهجرة، يتعين عليك أن تصغي لمليار قصة، واحدة لكل واحد من هؤلاء الذين يتحركون عبر المعمورة. فما يبدو كـ«تحرك جماعي» هو في الغالب مشروع فردي لرجال ونساء تحركهم نزعات فردية من شوق مشترك لصياغة حيوات أفضل وينتقلون سيراً على الأقدام أو بالحافلات أو السكك الحديدية أو بالقوارب. وغالباً ما تحاط رحلاتهم بالأخطار وتمتلئ بالعوائق التي تجعل من الرحلة تأخذ أسابيع أوشهوراً وربما سنوات. والهجرة تلم بكافة الأقطار تقريباً والكثير منها هي في الوقت نفسه بلدان تصدر المهاجرين وتستقبلهم ونقطة لعبورهم. وقد صارت الهجرة بأكثر من أي وقت اختيار حياة عادة ما تدفعها فوارق الديموجرافيا والدخل وفرص العمل. بيد أن ثمة أشياء أخرى تسبب الهجرة: الصراعات والاضطهاد السياسي والديني وتغير المناخ والأوبئة مثل الإيدز والكوارث الطبيعية مثل الزلازل وموجات المد البحري «تسونامي». وبحسب تقديرات برنامج الأمم المتحدة للتنمية البشرية الصادر عام 2009، فإن هناك نحو مليار من البشر أو واحد من كل 7 في العالم هم من المهاجرين. وقد تحدى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي العديد من المفاهيم الخاطئة عن الهجرة ودفع بأن الهجرة يمكن أن تساهم بشكل مباشر في التنمية البشرية وتشجع الأمم على الانفتاح وتخفف من القيود على الحركة. الهجرة يمكن أن تزيد من دخل الأفراد وترفع من مستوياتهم الصحية والتعليمية. وقال التقرير «الأكثر أهمية أن تكون قادراً على تقرير أين تعيش هو عامل أساسي للحرية البشرية». المفاجأة الأولى هو أن غالبية المهاجرين يتحركون داخل حدود بلدانهم. ويقدر عدد المهاجرين بالداخل بنحو 740 مليوناً مقابل 214 مهاجراً دولياً. النموذج الأصلي للمهاجر هو شخص فقير يسعى للحصول على فرصة في بلد غني. لكن تقرير الأمم المتحدة أشار إلى زنه في حين أن نحو 70 مليوناً من المهاجرين الدوليين انتقلوا من بلد نامٍ إلى بلد متقدم فإن أكثر من ضعف هذا العدد انتقل من بلد نامٍ إلى آخر أو بين بلدان غنية نسبياً. وبينما تواصل الولايات المتحدة ومؤخراً أوروبا اجتذاب أعداد كبيرة من المهاجرين فإن بلداناً جديدة صارت وجهة لها من بينها كوستاريكا والمغرب وتايلاند. في بلدان «الوجهة»، فإن الهجرة ينظر إليها على أنها مشكلة خلقها المهاجرون. وشملت إجراءات مكافحة الهجرة غير القانونية في الولايات المتحدة الموانع المادية وإجراءات المراقبة التي تعتمد التكنولوجيا المتطورة على طول الحدود مع المكسيك. ودعا وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي في يوليو الماضي إلى تعزيز وكالة مراقبة حدود الاتحاد الأوروبي. وحتى الهند شيدت سياجاً على طول حدودها بأكملها مع بنجلاديش لإبعاد العمال المهاجرين. وعلى النقيض من المفهوم الشائع فإن تقرير الأمم المتحدة خلص إلى أن المهاجرين يدعمون الناتج الاقتصادي وينتجون بأكثر مما يكلفون. وفي بلدان تواجه تراجعاً حاداً في السكان خلال العقود القادمة خاصة اليابان والقسم الأعظم من أوروبا، فإن خبراء السكان يشيرون إلى الهجرة كمورد محتمل لنمو السكان. كما أن القادمين الجدد يميلون أيضاً لتكوين الأسر الكبيرة ليدعموا معدلات الولادة الآخذة في التناقص على الأقل في الجيل الأول. والمهاجرون بدون تصريح إقامة رسمي أو تصريح بالعمل يكونوا عادة في خطر في بلدان العبور وحتى بعد الوصول إلى بلدان المقصد فوضعهم غير القانوني يجعلهم عرضة لعصابات المجرمين وأصحاب الأعمال معدومي الضمير الذين ربما يعرضونهم للمخاطر في موقع العمل أو لا يمنحونهم الأجور المتفق عليها. وتدرك الدول النامية الفوائد الجمة لتحويلات العاملين في الخارج. وتظهر الأبحاث أن التدفقات الكلية للدول النامية تعادل أربع مرات الرقم الكلي الرسمي لمساعدات التنمية التي تتلقاها. لكن نزيف العقول للأشخاص المتعلمين الذين يذهبون للخارج يؤثر سلباً في الداخل. وفي خضم الركود العالمي وارتفاع معدلات البطالة في غالبية الدول الغنية، فإن معدلات الهجرة أظهرت علامات على التباطؤ. وفي بعض المناطق يطرد المهاجرون. وتقول جيني كلوجمان كبير واضعي تقرير الأمم المتحدة «إن الكساد يتعين أن يتم استغلاله كفرصة لوضع اتفاق جديد للمهاجرين - اتفاق يفيد كلا من العاملين في الداخل والخارج، بينما يحمي من إجراءات ردة حمائية». وتضيف «ومع الانتعاش فإن كثيراً من الاتجاهات المؤكدة التي اكتسبت زخماً على مدى نصف قرن الماضي ستعود إلى السطح وتجتذب مزيداً من البشر وتحملهم على التحرك».
المصدر: واشنطن
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©