الاتحاد

الاقتصادي

بنوك وطنية تستبعد مصادرة مساكن المتعثرين في القروض العقارية

فيلل سكنية في أبوظبي حيث تعمد المصارف الى ايجاد حلول ودية مع العملاء المتعثرين في سداد القروض العقارية

فيلل سكنية في أبوظبي حيث تعمد المصارف الى ايجاد حلول ودية مع العملاء المتعثرين في سداد القروض العقارية

استبعد مصرفيون ومسؤولون في بنوك وطنية إقبال مصارف وشركات تمويل على مصادرة مساكن المتعثرين في سداد القروض العقارية، الأمر الذي اعتبروه “آخر الحلول”، التي يمكن اللجوء إليها للتحصيل.
وقال هؤلاء لـ”الاتحاد” إن البنوك تفضل دائماً اللجوء إلى الحلول الودية عبر طرح فرص للتسوية وجدولة الديون، مؤكدين أن البنوك أبدت كثيراً من التعاون والتفهم لظروف العملاء بعد الأزمة المالية العالمية.
وانتابت السوق العقارية في الآونة الأخيرة حالة من القلق بعد حصول أحد البنوك الأجنبية العاملة بالدولة على أمر قضائي منحه حق التصرف بعقارات عدد من المتعثرين في سداد قروضهم العقارية.
وطالب مصرفيون بضرورة التفرقة بين العملاء المتعثرين لظروف خارجة عن إرادتهم، بعد الأزمة المالية، وغيرهم من المضاربين العقاريين الذين تسابقوا للحصول على قروض عقارية بغرض إعادة البيع ثم تعثروا في السداد.
بيد أن مصرفيين أبدوا تأييدهم لأية خطوات تراها البنوك مناسبة لضمان حقوقها والحفاظ على أموال المساهمين بها، مؤكدين أن الفترة التي سبقت الأزمة المالية شابها بعض الأخطاء فيما يتعلق بالمبالغة في منح القروض العقارية دون قيود أو ضمانات كافية.
وبحسب بيانات المصرف المركزي، بلغت قيمة القروض العقارية التي قدمتها البنوك العاملة بالدولة 137.9 مليار درهم في نهاية أغسطس 2009، بزيادة 12 ملياراً مقارنة بقيمة القروض نهاية عام 2008 والتي بلغت 125.8 مليار درهم.
أكد صالح الهاشمي نائب رئيس شركة موارد للتمويل الإسلامي أن البنوك والمؤسسات المالية المحلية تراعي البعد الإنساني في التعامل مع المتعثرين، لا سيما من العملاء الجادين الذين أجبرتهم ظروف الأزمة المالية على عدم الالتزام بالسداد.
وأوضح أن الشركة اهتمت بمساعدة العملاء الجادين والذين قرروا شراء العقار بغرض السكن، ولكن دفعتهم ظروف السوق للتعثر، موضحاً أن الشركة قدمت مجموعة من الحلول لهؤلاء العملاء عبر جدولة الديون وإعادة الهيكلة.
وأكد الهاشمي أحقية البنوك وشركات التمويل في مقاضاة المضاربين العقاريين الذين حصلوا على تمويلات ضخمة لشراء طوابق وأدوار كاملة بمشروعات قيد التنفيذ بغرض إعادة البيع، ثم تهربوا من السداد بعد الفشل في تسويق هذه الوحدات عقب الأزمة المالية.
وذكر أن تعامل الشركة مع مثل هذه الحالات تم عبر الطرق القانونية، موضحاً أن أغلب الحالات تم حلها من خلال المحامين والقانونين بالشركة، وبالتالي لم يتم ترحيل أية حالة للقضاء. وأضاف الهاشمي أن كثيراً من العملاء المتعثرين يرغبون في السداد خشية تصعيد الأزمة، وبما يضمن حماية سمعتهم.
وقال فيصل كلداري المدير العام لمجموعة الأعمال في بنك دبي التجاري: إن البنوك بوجه عام تنظر لطريق القضاء باعتباره آخر الحلول التي يمكن التفكير باللجوء إليها.
بيد أن ذلك يختلف من بنك إلى آخر، حسب ظروف كل بنك، وحسب حالة العميل نفسه، بحسب كلداري. وأوضح كلداري أن توسع البنوك في اللجوء إلى القضاء والسعي لمصادرة الوحدات السكنية قد يؤثر سلباً على السوق العقارية، ويدفع أسعار العقارات لمزيد من التراجع، بسبب زيادة المعروض من الوحدات السكنية للبيع في مزادات علنية.
أكد فادي حجر مدير عام القروض في بنك البحرين الوطني أن مصادرة البنك للعقار لن يحل أزمة القروض المتعثرة، موضحاً أن تراجع أسعار العقارات في الدولة يعني عدم استفادة البنك من مصادرة العقار الذي سبق للبنك تمويله بأسعار مرتفعة.
وأضاف: “لجوء أي بنك للقضاء يعني ضمنياً قبوله بمبلغ أقل، وذلك بعد انخفاض أسعار العقارات، كما أن البنك ليس مستثمراً عقارياً حتى يسعى لمصادرة العقار ليتولى استثماره بعد ذلك”، مؤكداً سعي البنوك للحفاظ على العملاء. وأوضح حجر أن إجراءات القضاء تستغرق كثيراً من الوقت. ولكن أحمد علي ألبو خبير الائتمان والتمويل العقاري، أكد أن لجوء البنوك لهذا الخيار في النهاية يعد أقل ضرراً من ضياع كامل مبلغ التمويل.
واعتبر ألبو أنه “لا يمكن النظر لاختيار البنوك طريق القضاء باعتباره ظاهرة سلبية تماماً”.
وأوضح أن هذا الخيار يحمل بعض الجوانب الإيجابية أهمها معالجة الأخطاء والتجاوزات التي شهدتها سوق التمويل العقاري قبل الأزمة المالية والتي تمثلت في مبالغة البنوك في الإقراض العقاري بحدود مبالغ فيها وصلت إلى 99% من قيمة العقار ودون ضمانات كافية.
ويعود حجر ليؤكد أن “أي بنك لا يستطيع تحمل طرد أسرة بالشارع، وذلك في حالة كان العقار مشغولاً بالسكان”.
وأكد حجر أن جميع البنوك تلجأ للتسوية، لا سيما أن العميل المتعثر يستمر في سداد الفوائد، موضحاً أن البنوك الأميركية لم تلجأ لمصادرة العقارات رغم تعثر أغلب العملاء عقب أزمة الرهن العقاري بالولايات المتحدة.
واستدرك حجر بالقول إن لجوء البنك للمصادرة قد يكون مبرراً فقط في حالة إغلاق العميل جميع أبواب التفاوض أو هروبه للخارج، حيث لا يجد البنك خياراً آخر.
وأشار أحمد ماجد لوتاه رئيس الخدمات المصرفية الشخصية بالمصرف العربي للتجارة والاستثمار “أربيفت” إلى ضرورة التزام البنوك بدعوات المصرف المركزي المتتالية البحث عن حلول لأزمات المتعثرين في ظل الظروف الأخيرة التي مرت بالسوق العقارية بعد الأزمة المالية.
وأكد لوتاه أن أغلب البنوك العاملة في الدولة تنظر لطريق القضاء باعتباره آخر وأصعب الحلول التي يمكن اللجوء إليها، حيث يسعى الجميع للتسوية في المقام الأول، لا سيما مع العميل الجاد والذي يتعامل بوضوح مع البنك.
وأضاف أن هناك عميلاً آخر غير جاد وغير واضح في تعاملاته وهو ما يجبر البنوك على اللجوء للقضاء.
أضاف ألبو أن البنك مطالب بالسعي لتحصيل أمواله التي تعد في النهاية حقوقاً للمساهمين يجب الحفاظ عليها، كما أن تحصيل هذه الأموال سيشجع البنوك على منح قروض جديدة بما يساهم في عودة عجلة التمويل للدوران من جديد.
وأكد ألبو أن البنوك لا تلجأ إلى القضاء فور تعثر العميل، ولكن هناك فترة سماح للعميل لا تقل غالباً عن 6 أشهر، كما أن أغلب البنوك لجأت خلال العام الأخير لتقديم حلول عديدة لإعادة الهيكلة وتخفيض القسط الشهري.
بيد أن بعض العملاء لا سيما من المضاربين العقاريين لم يستجيبوا للسداد رغم التسهيلات، بحسب ألبو.
وعن تأثر سوق العقارات سلباً من توسع البنوك في الاستيلاء على العقارات ثم إعادة طرحها في السوق بما يؤدي لتراجع الأسعار، أكد ألبو أن البنوك لديها ملاءة مالية وخبرة تضمن عدم تورطها في دفع وحدات للسوق بطريقة مبالغ فيها، حيث يمكن للبنوك الاتجاه لاستثمار هذه الوحدات عبر عرضها للتأجير.
وأضاف: “بافتراض تراجع أسعار العقارات تبعاً لذلك، فإنه يعد بمثابة تصحيح سعري لأسعار العقارات التي وصلت إلى مستوى مبالغ فيه قبل الأزمة المالية العالمية”.
وشدد ألبو على ضرورة صياغة عقد رهن عقاري موحد على مستوى الدولة، واعتماد رهن الأصل وليس الشيكات والتي غالباً ما تقود العملاء إلى السجن، إضافة إلى ضرورة تحديد نطاق سعري استرشادي من المصرف المركزي للفائدة على القروض العقارية.
وأوضح ألبو أن هذا النطاق يصل إلى نحو 4% حالياً، حيث يتراوح سعر الفائدة بين 6 و10% في البنوك.

اقرأ أيضا

النفط يبلغ ذروة 3 أشهر بفضل آمال التجارة