الاتحاد

الاقتصادي

الإمارات ترسم خريطة جديدة للتنافسية العالمية وتتقدم بثقة نحو الصدارة

مصطفى عبد العظيم (دبي)

تتقدم دولة الإمارات العربية المتحدة بخطى واثقة ورؤية واضحة للمستقبل، نحو تبوء المركز الأول في مؤشرات التنافسية العالمية، باعتمادها نهجاً محدداً للارتقاء بتنافسية الدولة ومؤسساتها، وتعزيز النمو المستدام والازدهار في المستقبل.

وتجسد القفزات المتتالية في تصنيف الدولة على مؤشرات التنافسية العالمية وانضمامها أمس الأول، إلى قائمة أفضل 10 دول في العالم في التنافسية، فعالية وكفاءة الاستراتيجية التنموية الشاملة التي تتبعها حكومة دولة الإمارات تحت رؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة، والمبنية على الاستثمار في التنمية البشرية وتحفيز الابتكار والتطوير والتحديث المستمر، وصولاً إلى تحقيق رؤية الإمارات 2021 بأن تصبح الدولة واحدة من أفضل دول العالم بحلول اليوبيل الذهبي على تأسيس الاتحاد.

ونجحت دولة الإمارات خلال سنوات وجيزة في ترسيخ موقعها في قلب خريطة التنافسية العالمية بتبوئها مراكز الصدارة بالعديد من مؤشرات التنافسية الصادرة عن المؤسسات الدولية المتخصصة في إصدار تقارير التنافسية، حيث توجت هذه المكانة أمس الأول بالوثب 5 درجات لتصعد إلى المرتبة العاشرة عالمياً، في تقرير «الكتاب السنوي للتنافسية العالمية» لعام 2017 الصادر عن مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية بمدينة لوزان السويسرية، الذي توقع أن تشهد السنوات المقبلة تحولات كبيرة في خريطة القدرات التنافسية للدول.

متانة الاقتصاد

ويرى معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، أن القفزة اللافتة التي حققتها دولة الإمارات العربية المتحدة في نتائج «الكتاب السنوي للتنافسية العالمية» لعام 2017، وانضمامها إلى قائمة الدول العشر الأولى في مجال التنافسية، تبعث برسالة واضحة حول متانة اقتصاد الدولة وريادتها إقليمياً وعالمياً في توفير بيئة توفر كافة مقومات النمو والاستدامة للأعمال والاستثمارات.

واعتبر معاليه أن تقدم الدولة 5 مراتب على المؤشر العام للتقرير، فضلاً عن تبوئها المركز الأول عربياً وإقليمياً في مجال التنافسية، يقدم مرة أخرى دليلاً على وضوح الرؤية الاستراتيجية للدولة وكفاءة سياساتها التنموية وفعالية النموذج المستدام الذي تتبناه في ارتقاء سلم الريادة العالمية.

وأشار معاليه إلى أن نتائج المؤشرات الفرعية لمحاور التقرير تعطينا قراءة بالغة الأهمية حول كفاءة السياسات والإجراءات التي اعتمدتها دولة الإمارات لتعزيز مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة فيها؛ إذ تبوأت الدولة المركز 5 عالمياً في محور الأداء الاقتصادي، والثاني عالمياً في محور كفاءة قطاع الأعمال، وجاءت في المرتبة الرابعة على محور الكفاءة الحكومية، فضلاً عن تبوئها المركز الأول في العديد من المؤشرات الفرعية لهذه المحاور.

وأكد المنصوري أن هذا الإنجاز المتميز هو ثمرة طبيعية لرؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حيث كانت تلك التوجيهات الحكيمة هي المحرك الأول لإطلاق الجهود، وتعزيز التعاون وتكامل الأدوار بين مختلف الجهات المعنية في الدولة، الأمر الذي ساهم في إحراز هذه النتيجة الطيبة التي تمثل مبعث فخر واعتزاز لدولة الإمارات.

وأضاف: «نحن ننظر إلى النتائج التي تحققت في مختلف المحاور التي تضمنها تقرير الكتاب العالمي للتنافسية الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، باعتبارها مقياساً عالمياً لمدى النجاح والتقدم الذي أحرزته الدولة في مختلف المجالات المتعلقة بالتنافسية، وفي الوقت نفسه، منطلقاً وخريطة طريق لمزيد من التقييم والتخطيط المستقبلي الهادف إلى استدامة هذا المسار التنموي حتى بلوغ دولة الإمارات المركز الأول في التنافسية العالمية، كما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

وأضاف المنصوري: إذا أخذنا في الحسبان ما تشهده العديد من الاقتصادات الإقليمية والعالمية من تحديات أثرت بشدة في معدلات النمو ومراتب التنافسية لديها، وإذا رصدنا آثار المتغيرات الاقتصادية والاضطرابات التي تشهدها بعض الدول في المنطقة والعالم، ندرك أن النتيجة التي حققتها دولة الإمارات تكتسب أهمية مضاعفة، إذ لم يقتصر نجاح سياساتها التنموية على تجاوز التحديات فحسب، بل تعدى ذلك إلى تحقيق الريادة وإحراز التقدم على مستوى عالمي.

وأكد معاليه أن ما تحقق من نتائج متقدمة على مؤشر التنافسية، ينسجم بصورة كبيرة مع الجهود المتواصلة التي بذلتها مختلف الجهات المعنية في الدولة، في إطار محددات رؤية الإمارات 2021، والسعي لبناء اقتصاد تنافسي عالمي متنوع مبني على المعرف الابتكار وبقيادة كفاءات وطنية، حيث تستمر جهود تعزيز التنوع الاقتصادي والتنمية المستدامة.

وجهة الأعمال

من جهته، أشار حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي إلى أن دخول دولة الإمارات العربية المتحدة لائحة العشر الكبار في مؤشر التنافسية العالمي 2017 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية هو بمثابة ترجمة مباشرة للرؤية الحكيمة لقادة الدولة وشيوخها، والدعم الذي يوليه قادة الإمارات للاقتصاد ومسيرة النمو، مؤكداً أن الدولة تسير قدماً نحو مزيد من الإنجازات الاقتصادية في المستقبل.

وقال مدير عام غرفة دبي، إن هذا الإنجاز هو رسالة لكل المستثمرين حول العالم، بأن دولة الإمارات هي وجهة الأعمال العالمية المتميزة، وهي مستمرة بالعمل على تعزيز تنافسية بيئة الأعمال، وتحفيز الاستثمارات الخارجية وتسهيل ممارسة الأعمال.

بيئة الاستثمار

بدوره، قال سلطان أحمد بن سليم رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، إن تقدم دولة الإمارات إلى المركز العاشر دولياً يعكس مدى نجاح الدولة في تطوير قدراتها التنافسية من خلال تطبيق أفضل الممارسات العالمية واتباع احدث المعايير الدولية في الارتقاء ببيئة الاستثمار والأعمال بفضل المبادرات الرائدة للقيادة الحكيمة، والتوجيهات السديدة إلى كافة الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية للعمل على تطوير الخدمات الحكومية باستخدام أحدث التطبيقات الذكية لتقنية المعلومات لإسعاد الناس والتقدم إلى المركز رقم 1 عالمياً في المجالات كافة.

وأضاف ابن سليم:«تتقدم مسيرة دولة الإمارات للتنمية الشاملة والمستدامة بثبات لتحقق أهداف الخطط الاستراتيجية للدولة والتي تتوجها «مئوية الإمارات 2071» ما يمكننا من الوصول إلى موقع الصدارة الدولية في استشراف المستقبل عبر إنجاز الانتقال إلى اقتصاد المعرفة وتنفيذ مبادرة دبي X10 لتطبيق ما ستطبقه مدن العالم بعد 10 سنوات، لتصبح المزايا التنافسية التي يوفرها اقتصادنا الوطني للشركات والمستثمرين من كافة أنحاء العالم تفوق ما تقدمة الدول الأخرى في مختلف القارات والمناطق بعدة مراحل».

تحقيق رؤية 2021

في السياق ذاته، أكد أحمد محبوب مصبح مدير جمارك دبي، أن احتلال الإمارات المركز الأول عالمياً في جودة القرارات الحكومية ومرونة السياسات الحكومية ودعم البيئة التشريعية لتطبيق التكنولوجيا،يعبر بصورة واضحة عن جودة السياسات والخطط والاستراتيجيات والكفاءة العالية، التي يتمتع بها الجهاز الحكومي في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومستويات السعادة المرتفعة عن الخدمات التي تقدمها المؤسسات الحكومية، وتعكس في الوقت نفسه قوة الاقتصاد الإماراتي ومرونته وقدرته على مواجهة التحديات المختلفة وتحويلها إلى فرص حقيقة تجذب المزيد من الاستثمارات الخارجية، مشيراً إلى أن ريادة الإمارات عالميا في كافة المجالات أصبحت واقعاً ملموساً يشهد له العالم.

وتابع مدير عام جمارك دبي:«هذا الإنجاز هو خطوة جديدة نحو تحقيق هدف رؤية الإمارات بأن نكون من أفضل دول العالم في عام 2021، معرباً عن ثقته بقدرة الإمارات على المحافظة على هذا الإنجاز، بل وتحقيق المزيد من النقاط في المستقبل، مشيراً في هذا الصدد إلى دور الأجندة الوطنية لدولة الإمارات وما ستتضمنه من خطط وبرامج في مختلف المجالات، وإلى استضافة الإمارات لمعرض إكسبو 2020 الذي سيشكل دعماً مهماً لاقتصاد الإمارات، مؤكداً أن الدولة التي تشجع على الابتكار والإبداع والتنافس لابد أن تحصد مزيداً من الثقة في مضمار التنافسية العالمية في شتى المجالات و ثقة المؤسسات المالية العالمية».

حصاد جهد دؤوب

من جهته، قال جمال الجسمي مدير معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالي، إن المراتب المتقدمة للدولة في تقرير التنافسية الصادر أمس الأول، كانت نتاجاً للسياسة الحكيمة، التي تنتهجها الإمارات في ظل القيادة الرشيدة والرؤية التي تعكس حجم الجهود المُنظّمة التي تبذلها جميع الجهات والفعاليات بالدولة في ظل استراتيجية وطنية طموحة وأجندة عمل وطنية ذات أهداف محددة وواضحة تستهدف وصول الإمارات إلى أفضل المراتب على الصعيد العالمي في السنوات القليلة المقبلة.

وأضاف الجسمي أن نتائج مؤشر التنافسية هي حصاد جهد دؤوب لحكومة الإمارات خلال السنوات الماضية وليست وليدة المصادفة، موضحاً أن الحكومة الإماراتية تحولت من الحكومة التقليدية إلى الإلكترونية، ثم إلى الذكية لتصل إلى أعلى درجة في منحنى تطور الحكومات.

جودة الخدمات

بدوره، أشار طيب عبدالرحمن الريس، الأمين العام لمؤسسة الأوقاف وشؤون القصّر بدبي، إلى أن تقدم دولة الإمارات في مؤشر التنافسية العالمية، وحلولها ضمن قائمة الدول العشر الأكثر تنافسية عالمياً، يؤكد قدرة الدولة، برؤية وتوجيهات قيادتها وجهود وعطاء أبنائها، على تحقيق رؤية عام 2021 بأن تصبح الإمارات واحدة من أفضل دول العالم خلال الأعوام الأربعة المقبلة.

ونوه الريس بأن جودة الخدمات المقدمة من مختلف الجهات الحكومية، الاتحادية والمحلية، في الدولة، أسهمت في الوصول إلى هذه المكانة الإقليمية والعالمية المتميزة، والتي ستشكل دعماً قوياً لجميع قطاعات الأعمال في دولة الإمارات، وتعزز مسيرة نمو القطاعات الحيوية فيها، مضيفاً أن تطبيق المبادرات والمشاريع التي تجمع بين الإبداع والابتكار عمل على الوصول إلى هذه المرتبة المتقدمة.

وقال طيب الريس: «سيسهم هذا الإنجاز الإماراتي الجديد في تحفيزنا على مواصلة تطوير الخدمات المقدمة للمتعاملين، ومواكبة أحدث التطورات التقنية، مع الالتزام بأفضل الممارسات العالمية، من أجل الارتقاء بالتنمية الوطنية المستدامة، وتعزيز الرخاء والازدهار الذي يخدم المواطنين والمقيمين، ويضمن لدولة الإمارات العربية المتحدة مزيداً من الاستقرار الذي يحافظ على المكتسبات للأجيال المقبلة».

تحفيز التقدم

وفي السياق ذاته، قال الدكتور علي بن سباع المري، الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية: «تعمل قيادة الدولة على غرس قيم ضامنة لتحفيز التقدم والمضي قدماً في مسيرة الإمارات للتطور والتحديث، وكانت النتيجة أن قفزت دولة الإمارات خلال سنوات قليلة نسبياً لتقف بين مصاف الدول المتقدمة في مختلف المؤشرات والمعايير، ويعد مؤشر التنافسية أحد أهم هذه المؤشرات لاشتماله معايير ذات صلة بالاقتصاد والحكومة والشفافية ورصانة منظومة القوانين والتشريعات».

«نحن فخورون بما حققته دولة الإمارات العربية المتحدة في حفاظها على مكانة عالية ضمن أكثر الدول تنافسيةً في العالم. فالمحافظة على مستوى أداء عالٍ ولسنوات طويلة هو التحدي الكبير الذي لا يمكن تحقيقه من دون وجود قيادة حكيمة واستراتيجية واضحة وجهود مشتركة ومستمرة لرفع مستوى الأداء وتطوير القدرات ومواكبة أحدث التوجهات العالمية».

التفاهم والانسجام

من جهته، أكد بدر جعفر، العضو المنتدب لمجموعة الهلال، الرئيس التنفيذي لشركة الهلال للمشاريع، أن نجاح دولة الإمارات في الحصول على المراكز الأولى عالمياً يعد إشارة على أن الإمارات تسير بخطى ثابتة وواثقة نحو اتجاه واضح وفق رؤية وطنية طموحة، مشيرا إلى أن الإمارات حصدت العديد من المراكز التي تعد من أهم المؤشرات العالمية، والتي تأتي في صلب عمل حكومات الدول جاء هذا الإنجاز ليس لمجرد العمل الدؤوب وبذل الجهد وسمو الرؤية فحسب، وإنما يعكس التفاهم والانسجام التام في الرؤى.

اقرأ أيضا

"جارودا" الإندونيسية تلغي طلبية لشراء 49 طائرة من "بوينج 737 ماكس 8"