الاتحاد

عربي ودولي

الأمم المتحدة: مليون سوري بالداخل يحتاجون مساعدات غذائية

سوريان يخوضان في مياه الأمطار والوحل بمنطقة مخيم الزعتري التي اجتاحتها فيضانات خلال اليومين الماضيين (أ ب)

سوريان يخوضان في مياه الأمطار والوحل بمنطقة مخيم الزعتري التي اجتاحتها فيضانات خلال اليومين الماضيين (أ ب)

جمال إبراهيم، وكالات (عواصم) - أعلنت الأمم المتحدة أمس، أن نحو مليون سوري يعانون من نقص في الطعام معظمهم يعيشون في مناطق الصراع، وأن ذلك يرجع إلى القيود التي تفرضها حكومة دمشق على توزيع المساعدات. في حين أكدت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن الأمطار داهمت نحو 500 خيمة في مخيم الزعتري للاجئين السوريين شمال الأردن، في وقت تحدث فيه مسؤول أردني عن أعمال شغب عند توزيع المساعدات أدت إلى وقوع إصابات في صفوف عمال الإغاثة. وقالت اليزابيث بايرز المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي التابع للمنظمة الدولية، أن البرنامج يقدم حصصاً غذائية لنحو 1.5 مليون شخص في سوريا كل شهر، وأن ذلك أقل من العدد الذي يحتاج إلى مساعدات، ويصل إلى 2.5 مليون شخص. وهناك نقص في امدادات الخبز والوقود على وجه الخصوص. ولا يستطيع برنامج الأغذية العالمي زيادة المساعدات التي يقدمها لأن عدداً محدوداً من وكالات الإغاثة يسمح لها بتوزيع المساعدات في سوريا.
وأضافت بايرز في إفادة صحفية في جنيف “شريكنا الرئيسي الهلال الأحمرالسوري مثقل بالمهام ولا يملك القدرة على التوسع أكثر من ذلك”. وذكرت أنه أصبح من المعتاد وقوف طوابير طويلة أمام المخابز في سوريا وهناك تقارير عن نقص في طحين القمح في معظم أنحاء البلاد نظراً لتضرر المطاحن ومعظمها يوجد في منطقة حلب التي يعصف بها الصراع.
وتابعت “يقوم برنامج الأغذية العالمي باتخاذ التدابير لاستيراد الوقود للاستخدام الإنساني لتخفيف أثر نقص الوقود في شتى أنحاء البلاد، والذي يؤثر على قدرة الوكالة على نقل الطعام في الوقت المناسب من الميناء إلى منشآت التعبئة وتوفير شاحنات لإرسال الطعام وتوزيعه”.
ووجهت الأمم المتحدة الشهر الماضي مناشدة لتوفير 1.5 مليار دولار للمساعدة على انقاذ ملايين السوريين الذين يعانون مما وصفته المنظمة الدولية بالتدهور الحاد في الموقف الإنساني. ويحتاج 4 ملايين شخص في سوريا إلى مساعدات إنسانية ملحة بينهم مليونان نزحوا من ديارهم بسبب القتال بين قوات الرئيس بشار الأسد وقوات المعارضة التي تحاول إسقاطه.
وأظهرت أرقام الأمم المتحدة أن عدد اللاجئين السوريين المسجلين قفز خلال الشهر المنصرم من 500 ألف إلى نحو 600 ألف. بالتوازي، قالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين إن الأمطار داهمت نحو 500 خيمة في مخيم الزعتري للاجئين السوريين شمال الأردن وسط أعمال شغب عند توزيع المساعدات تسببت بوقوع إصابات في صفوف عمال الإغاثة.
وقال علي بيبي مدير التعاون والعلاقات الخارجية للمفوضية في الأردن إن “نحو 500 خيمة تضررت نتيجة للأمطار والأحوال الجوية السائدة خلال اليومين الماضيين”. وأضاف أن “المفوضية والهيئة الخيرية الهاشمية الأردنية تعملان وفقاً لخطة طوارئ على نقل المتضررين من تلك الخيام إلى كرفانات (عربات متنقلة) بالمخيم وقد تم تأمين جزء منهم”.
ودعا بيبي “الدول المانحة والمجتمع الدولي إلى تقديم الدعم للاجئين السوريين لتأمين كرفانات وإعادة تهيئة البنية التحتية الأساسية للمخيم لمواجهة الظروف الجوية القاسية”.
وصرح في الهيئة الخيرية الأردنية أن مياه الأمطار دهمت بعض الخيام وجرفت أخرى وشكلت بركاً بجانبها بسبب السيول والفيضانات التي اجتاحت المخيم، مشيراً إلى أن الهيئة شكلت فرقاً ميدانية من أجل التعامل مع المشكلة وتقديم المساعدات اللازمة لأصحاب الخيم المتضررة. وقال لاجئون إن مياه الأمطار التي تساقطت بغزارة خلال اليومين الماضيين دهمت الخيام ذات الأرضية الترابية وتسببت بإتلافها.
ويتخوف اللاجئون من تفاقم الأوضاع خلال فصل الشتاء، بسبب عدم جاهزية الكثير من الخيام للظروف الجوية الماطرة وعدم رصف أرضيتها وبعد المرافق الصحية عنها فضلاً عن قلتها بالنسبة إلى عدد كبير من اللاجئين. من ناحيته، ?أكد مدير مخيم الزعتري محمود إلى أنه يتم حالياً بالتعاون مع وزارة الاشغال حفر قنوات حول محيط المخيم للحيلولة دون مداهمة المياه لخيم اللاجئين. بينما قال أنمار الحمود الناطق الإعلامي لشؤون اللاجئين السوريين في الأردن أمس، إن “عمال إغاثة بالمخيم تعرضوا لإصابات مختلفة أثناء تقديمهم المعونات للاجئين إثر تراشق بالحجارة”. وأضاف أن “أحد الجرحى إصابته بالغة ونقل إلى مستشفى المفرق الحكومي (70 كلم شمال) للعلاج”.
وبحسب الحمود، فإن “هناك حالياً نحو 4500 خيمة بالمخيم إلى جانب 4 آلاف كرفان” مشيراً إلى “بطء في عملية تسليم الكرفانات يؤدي أحياناً إلى تدافع واقتحام عشوائي إلى كرفانات غير مكتملة”.
وأوضح أن “أعمال الشغب يقوم بها بعض الأفراد بين اللاجئين وتتكرر بين حين وآخر سواء صيفاً أو شتاء أو حتى نتيجة استياء عام من الأخبار في سوريا، ويجري التدافع كذلك عند استلام المؤن والمعونات التي يقوم بعضهم باستغلالها وبيعها”. وبالتوازي، تواصل فرار اللاجئين السوريين إلى الأردن، إذ بلغ عدد الذين اجتازوا الحدود أمس الأول، 923 لاجئاً، فيما عاد نحو 135 طواعية إلى بلادهم.
وصرح الحمود بأن عدد اللاجئين في المخيم ارتفع ليصل إلى 64 ألف لاجئ. يستضيف الأردن أكثر من 290 ألف لاجئ منهم حوالى 65 ألف في مخيم الزعتري الذي يقع بمحافظة المفرق شمال المملكة على مقربة من الحدود مع سوريا. وتفيد المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أن عدد اللاجئين السوريين المسجلين والذين ينتظرون التسجيل في الأردن يبلغ 142 ألفاً و664. ولفت بيبي إلى أن الأردن يحتضن على أراضيه أكثر من 300 ألف لاجئ سوري الأمر الذي شكل ضغطاً كبيراً على القطاعات الحيوية في المملكة.

اقرأ أيضا

عشرات المستوطنين يقتحمون الأقصى والقدس تتحول إلى ثكنة عسكرية