الاتحاد

دنيا

ابن حمزة المغربي.. مؤسس «علم اللوغاريتمات»

أحمد مراد (القاهرة)

يعد ابن حمزة المغربي من أشهر علماء المسلمين في الرياضيات، حيث وضع الأسس الأولى لعلم «اللوغاريتمات»، وقد ذاعت شهرته لبراعته في حل المسائل الحسابية، خاصة الميراث، وأشهرها ما عرف بـ«المسألة المكية».
هو عالم الرياضيات الجزائري علي بن ولي بن حمزة المغربي، من علماء القرن العاشر الهجري «السادس عشر الميلادي»، ولد بالجزائر من أب جزائري وأم تركية، وأحسن أبوه تأديبه وتعليمه، وحفظ القرآن الكريم في سنوات طفولته الأولى وحفظ العديد من الأحاديث النبوية، وأظهر موهبة كبيرة في علم الرياضيات، وعندما بلغ العشرين من عمره أرسله والده إلى إسطنبول عند أهل أمه ليستكمل تحصيله العلمي، وهناك عاش فترة زمنية يتعلم الرياضيات على يد علماء عاصمة الدولة العثمانية، وذلك في عصر السلطان مراد الثالث بن سليم الثاني.
بعد أن أنهى ابن حمزة مرحلة الدراسة والتحصيل، اشتغل في تدريس الرياضيات، ونال شهرة واسعة في إسطنبول، الأمر الذي جعله يلتحق بالعمل كخبير في الحسابات بديوان المال في قصر السلطان العثماني، ونظراً لإتقانه اللغتين العربية والتركية، قام بتدريس الرياضيات لأبناء إسطنبول والوافدين عليها، ومكث في منصبه حتى توفي أبوه، فاستقال وعاد إلى الجزائر لرعاية أمه، وبعدها رحل هو وأمه إلى مكة المكرمة لأداء الحج والإقامة فيها.
في مكة، قام ابن حمزة بتدريس علم الحساب للحجاج، وكان يركز في تدريسه على المسائل التي يستعملها الناس كل يوم، والتي تدور حول الميراث، وعندما بلغ الوالي العثماني بمكة عن حله المسألة المكية المشهورة، طلب منه أن يعمل في ديوان المال، فمكث فيه نحو 15 عاماً، وخلال تلك الفترة عكف على دراسة المتواليات العددية والهندسية والتوافقية دراسة عميقة قادته إلى وضع أسس علم اللوغاريتمات الذي سهل العمليات الحسابية المعقدة، وخدم العلوم التطبيقية خدمة عظيمة.
ألّف ابن حمزة كتابه الشهير «تحفة الأعداد لذوي الرشد والسداد» باللغة التركية، وقد كان من العلماء الذين يتحرون الدقة والصدق في الكتابة والأمانة في النقل، فاشتهر بلقب «النسّاب»، لأنه كان ينسب كل مقالة أو بحث إلى صاحبه.
ويعد كتاب «تحفة الأعداد لذوي الرشد والسداد» من أكمل الكتب الحسابية، وهو يقع في مقدمة وأربع مقالات، وتحوي المقدمة تعريف الحساب، وأصول الترقيم والتعداد، واستعمال أرقام مخالفة للأشكال التي كانت منتشرة في عصره، وقد سماها الأرقام الغبارية، وهي الأرقام العربية الأصل، المستخدمة حالياً في المغرب العربي وفي الدول الغربية، سميت هذه الأرقام غبارية بسبب كتابتها في الأصل على منضدة، أو حوض من الرمل بالإصبع أو بعود، وتحوي المقالة الأولى العمليات على الأعداد الصحيحة من جمع وطرح وضرب وقسمة، وتبحث المقالة الثانية مخارج الكسور، وفي جمعها وطرحها وضربها وقسمتها، واستخراج الجذر التربيعي للأعداد الصحيحة.
وتناولت المقالة الثالثة البحث في الطرق المختلفة لاستخراج قيمة المجهول، باستعمال التناسب، وطريقة الخطأين، وطريقة الجبر والمقابلة، وتبحث المقالة الرابعة في مساحات الأشكال والأجسام، كالأشكال الرباعية والمنحنية وبعض أنواع الجسوم، وفي الخاتمة تناول المؤلف عدداً كبيراً من المسائل التي يمكن حلها بطرق مختلفة، ولم يكتف بذلك، بل ذكر بعض المسائل الغريبة والطريفة، وقد حلها بطرق لم يسبقه إليها أحد، منها ما سماه بالمسألة المكية.

اقرأ أيضا