أرشيف دنيا

الاتحاد

فضل شهر رمضان المبارك

بقلم الشيخ الدكتور/يوسف جمعة سلامة خطيب ?المسجد ?الأقصى ?المبارك  ‏www.yousefsalama.com

بقلم الشيخ الدكتور/يوسف جمعة سلامة خطيب ?المسجد ?الأقصى ?المبارك ‏www.yousefsalama.com

الحمد لله الذي أنعم علينا بالإسلام وشرح صدورنا للإيمان، والصلاة والسلام على سيدنا محمد &ndash صلى الله عليه وسلم &ndash وعلى آله وأصحابه أجمعين... وبعد،،

أخرج الإمام البخاري في صحيحه عن أبي هريرة &ndash رضي الله عنه- قال: قال رسول الله &ndash صلى الله عليه وسلم-: (قال اللهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ&rlm? ?آدَمَ? ?لَهُ، ?إِلا ?الصِّيَامَ? ?فَإِنَّهُ ?لِي ?وَأَنَا? ?أَجْزِي ?بهِ، ?وَالصِّيَامُ ?جُنَّةٌ، ?وإِذَا ?كَانَ ?يَوْمُ ?صَوْمِ ?أَحَدِكُمْ ?فَلا? ?يَرْفُثْ ?وَلا ?يَصْخَبْ، ?فَإِنْ ?سَابَّهُ ?أَحَدٌ ?أَوْ ?قَاتَلَهُ ?فَلْيَقُلْ ?إِنِّي ?امْرُؤٌ ?صَائِمٌ، ?وَالَّذِي ?نَفْسُ? ?مُحَمَّدٍ ?بيَدِهِ ?لَخُلُوفُ ?فَمِ ?الصَّائِمِ ?أَطْيَبُ ?عِنْدَ ?اللَّهِ ?مِنْ ?رِيحِ? ?الْمِسْكِ، ?لِلصَّائِمِ ?فَرْحَتَانِ? ?يَفْرَحُهُمَا، ?إِذَا ?أَفْطَرَ ?فَرِحَ، ?وَإِذَا ?لَقِيَ ?رَبَّهُ ?فَرِحَ ?بصَوْمِهِ)(?أخرجه البخاري)?. هذا حديث صحيح أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، في كتاب الصوم، باب هل يقول: إني صائم إذا شئتم.

يتفيأ المسلمون في هذه الأيام ظلال شهر رمضان المبارك، شهر التسابيح والتراويح، شهر الصيام والقيام، حيث يُطِلّ علينا بخيراته وبركاته، فقد افترض الله علينا صيام نهاره، وَسَنَّ لنا النبي &ndash صلى الله عليه وسلم- قيام ليله وحثنا على اغتنام الأوقات والأعمال الصالحة فيه، ابتغاء مرضاة الله عز وجل ورغبة في جنته والنجاة من ناره، لذلك يجب على المسلمين الاستعداد لاستقبال هذا الضيف الكريم، وأَنْ يُشَمِّرُوا عن ساعد الجدّ، وَيُوَطِّدوا العزم على صيام أيامه وقيام لياليه.

لقد استقبل رسولنا&ndash صلى الله عليه وسلم &ndash شهر رمضان المبارك قائلاً-: (أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْر بَرَكَةٍ، يغْشَاكُم اللهُ فِيهِ، فَيُنْزِلُ الرَّحْمَة، وَيَحُطُّ الخَطَايَا، وَيَسْتَجِيبُ فِيهِ الدُّعاءَ، يَنْظُرُ اللهُ إِلى تَنَافُسِكُمْ فِيهِ، وَيُبَاهِي بِكُمْ مَلائِكَتَهُ، فَأَرُوا اللهَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ خَيْرًا، فَإِنَّ الشَّقِيّ مَنْ حُرِمَ فِيهِ رَحْمَة اللهِ) (أخرجه الطبراني)، وهكذا استقبل الرسول الكريم هذا الشهر المبارك ليلفت الأنظار إلى جانب البركات والمنح والرحمات التي يسبغها الله -سبحانه وتعالى- على عباده المؤمنين، لينهضوا إلى طاعته سبحانه وتعالى، قريرة أعينهم، طيبة نفوسهم، فمرحباً بك يا شهر الخيرات والبركات، شهر الذكر والقرآن، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار.

ومن المعلوم أن بلوغ شهر رمضان وصيامه نعمة عظيمة على من أعانه الله عليه، نتزود من معينه الفياض، وروحانيته السامية، ودروسه القيمة، وعطائه المتجدد، بزادٍ من الإيمان واليقين والإخلاص، حيث تُفَتّح أبواب الجنة، وتُغَلّق أبواب النار، كما جاء في الحديث أن رسول الله &ndash صلى الله عليه وسلم &ndash قال: (إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ) (أخرجه مسلم)، ومن الجدير بالذكر أن للصائمين باباً من أبواب الجنة كما جاء في الحديث الشريف، أن النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ &ndash قَالَ: (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ: الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ، لا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ، فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ) (أخرجه البخاري).

إن شهر رمضان شهر الخيرات والبركات، كيف لا؟ والمنادي يُنَادي كما جاء في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ &ndash رضي الله عنه- قَالَ: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنْ النَّارِ، وَذَلكَ كُلّ لَيْلَةٍ) (أخرجه الترمذي).

إن شهر رمضان فيه تربية للنفس والروح، حيث يبتعد الصائم عن كلّ ما يفسد الصيام من لغو ورفث وشتمٍ، كما جاء في الحديث الشريف، عَنْ أَبِي ?هُرَيْرَةَ &ndash ?رضي ?الله ?عنه- ?قَالَ ?: (?قَالَ ?رَسُولُ ?اللَّهِ ?-صَلَّى ?اللَّهُ ?عَلَيْهِ ?وَسَلَّمَ- ?: « ?لَيْسَ ?الصِّيَامُ ?مِنَ ?الأَكْلِ ?وَالشُّرْبِ، ?إِنَّمَا ?الصِّيَامُ ?مِنَ ?اللَّغْوِ ?وَالرَّفَثِ?، ?فَإِنْ ?سَابَّكَ ?أَحَدٌ ?أَوْ ?جَهِلَ ?عَلَيْكَ?، ?فَلْتَقُلْ?: ?إِنِّي ?صَائِمٌ?، ?إِنِّي ?صَائِمٌ) (?أخرجه ابن خزيمة)?.

ومن المعلوم أن شهر رمضان شهر الذكر والقرآن، كما جاء في الحديث الشريف: عن عبد الله بن عمرو &ndash رضي الله عنهما &ndash أن رسول الله &ndash صلى الله عليه وسلم &ndash قال: (الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيه، قَالَ: فَيُشَفَّعَانِ) (أخرجه أحمد).

شهر رمضان المبارك شهر الجود والكرم والإنفاق، ورسولنا &ndash صلى الله عليه وسلم &ndash عاش في مجتمع مُحِبٍّ للجودِ والكرم، فقد كان &ndash عليه الصلاة والسلام- أجود الناس، وخصوصاً في شهر رمضان المبارك، كما جاء في الحديث الشريف عن ابن عباس &ndash رضي الله عنهما- قال: (كَانَ النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَجْوَدَ النَّاسِ بالخيرِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حينَ يلقاهُ جبريل) (أخرجه البخاري)، وقد حثَّ نبينا &ndash صلى الله عليه وسلم &ndash المسلمين على الجود والكرم في هذا الشهر العظيم، لما جاء في الحديث الشريف: (مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا) (أخرجه الترمذي).

نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم الصيام والقيام، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

اقرأ أيضا