الاتحاد

الاقتصادي

النشاط التجاري يرفع الطلب على إيجار المحال بأبوظبي وسط نقص المعروض

مركز  المارينا مول حيث ارتفع الطلب على تأجير المحال التجارية في ابوظبي خلال الأشهر الماضية (تصوير جاك جبور)

مركز المارينا مول حيث ارتفع الطلب على تأجير المحال التجارية في ابوظبي خلال الأشهر الماضية (تصوير جاك جبور)

رفع النشاط التجاري بأبوظبي الطلب على إيجار المحال التجارية بالإمارة منذ بداية النصف الثاني من العام الماضي، مقارنة بالنصف الأول، بحسب مسؤولين ومتعاملين بالسوق العقارية في العاصمة.
وقال عاملون في قطاع التأجير إن استقرار الأوضاع الاقتصادية بالعاصمة، شجع كثيراً من المستثمرين على البدء في نشاطات جديدة، إضافة إلى عودة الثقة لدى كثير من الشركات، بما دفعها لتنفيذ خططها التوسيعية المؤجلة عبر افتتاح أفرع جديدة. وأكد أحمد صالح البريكي رئيس مجلس إدارة شركة إنفينتي العقارية أن الأشهر الستة الماضية شهدت تحسناً ملحوظاً في الطلب على المحال التجارية.
ومن جهته، قال تامر عادل المدير التنفيذي لشركة المرقاب لإدارة العقارات إن الطلب ارتفع سواء على المكاتب أو المحال التجارية في الأشهر الستة الماضية، فضلاً عن بعض وحدات التملك الحر الجاري تسليمها في العاصمة.
وأضاف: “سوق العقارات في العاصمة بوجه عام شهدت تحسناً نسبياً مقارنة بالفترة التالية للأزمة المالية”.
وبدوره، قال عادل عبدالمنعم مدير عام شركة السهم العقارية إن استقرار الأوضاع الاقتصادية بالعاصمة واستمرار صدور العديد من الرخص التجارية، إضافة إلى اتجاه كثير من الشركات لافتتاح أفرع جديدة، وتوافد كثير من مستثمري الإمارات الشمالية للعمل في أبوظبي، كان لها دور رئيس في استمرار وانتعاش الطلب على المحال. وسجلت دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي خلال العام الماضي 12751 نشاطاً تجارياً جديداً ليصل إجمالي الرخص التجارية على مستوى الإمارة إلى 159.5 ألف رخصة تجارية مسجلة حتى نهاية عام 2009، بنمو 8.7%.
وأوضح متعاملون بالسوق أن المشكلة الحقيقية التي تعاني منها سوق المحال التجارية بالعاصمة تتمثل في نقص المعروض بصورة ملحوظة، لاسيما داخل جزيرة أبوظبي.
وقال البريكي “إن السوق لا تزال تعاني نقصاً في المعروض من المحال المتاحة للتأجير”.
وأشار متعاملون إلى تراجع الأسعار بنسب طفيفة لا تزيد على 10% خلال النصف الأخير من العام الماضي، فيما تراجعت القيمة الإيجارية للمحال الجديدة.
وأوضحوا أن المحال بالبنايات التجارية الحديثة كان يتم طرحها بالسوق بمتوسط 3 آلاف درهم للمتر المربع قبل الأزمة، في حين تطرح المحال الجديدة اليوم بسعر يتراوح بين 1800 وألفي درهم للمتر المربع. وذكر البريكي أن الأشهر الستة الأخيرة شهدت تراجعاً طفيفاً في معدلات إيجار المحال التجارية، موضحاً أن الفترة الحالية تشهد حالة من الترقب في السوق لمنحنى الأسعار، وهو ما يدفع الكثيرين لتأجيل اتخاذ أي قرارات استثمارية.
ووفقاً للتقرير الأخير لشركة استيكو العقارية، فإن إيجارات قطاع التجزئة لمحال الدور الأرضي وصالات العرض في أبوظبي انخفضت بنسبة تتراوح بين 5 و10% خلال الأشهر الثلاثة الماضية لتواصل اتجاهها النزولي منذ مطلع العام الماضي.
وأشار التقرير إلى أنه رغم الهبوط، لا تزال هناك في بعض الأحيان حالات تباين بين التوقعات السعرية للملاك والمستأجرين المحتملين، وبالتالي حدوث ارتفاع واضح في الوحدات الشاغرة المتاحة مما يوفر لتجار التجزئة خيارات عديدة، وبالتالي امتلاك سلطة التفاوض. وأضاف التقرير أنه بالنسبة للمتاجر ذات المواقع الممتازة والمواجهة للطرق فقد حافظت عموماً على مستوياتها الإيجارية، فيما عانت الوحدات في المواقع الثانوية من صعوبات في التأجير أدت إلى انخفاض الإيجارات الجديدة حتى 10%.
وذكر التقرير أن منطقة الكورنيش واصلت قيادة السوق بمتوسط إيجار يبلغ 2500 درهم للمتر المربع تتبعها الخالدية والبطين بنحو 2300 درهم للمتر المربع.
وأوضح البريكي أن الأزمة الرئيسة التي تعاني منها سوق المحال التجارية تتمثل في انتشار ظاهرة “الخلو”، وهو مبلغ من المال لا يقل غالباً عن 150 ألف درهم يتم دفعه للمستأجر السابق للمحل التجاري مقابل التنازل عن عقد الإيجار.
وأشار إلى أن الفترة التي سبقت الأزمة المالية شهدت تعثر كثير من الشركات والتي قررت الخروج من السوق، حيث لجأت هذه الشركات للمبالغة في طلب مبالع مالية ضخمة للتنازل عن المحل التجاري لتعويض جزء من خسائرها.
وأضاف البريكي أن المستأجر الجديد غالباً ما يضطر لدفع مبلغ “الخلو” سعياً وراء تأجير المحل بالسعر السابق نفسه، إلا أن كثيراً من الملاك يرفضون التجديد للمستأجر الجديد دون زيادة قيمة الإيجار بالعقد.
وقال: على سبيل المثال، اضطر أحد المستأجرين لدفع مبلغ 270 ألف درهم كخلو لمحل تجاري مساحة 45 متراً مربعاً بمنطقة الخالدية بسعر 40 ألف درهم سنوياً، إلا أن المالك اشترط زيادة الإيجار لنحو 70 ألف درهم سنوياً. كما اشترط مالك آخر زيادة قيمة إيجار محل تجاري مساحته 30 متراً مربعاً بشارع خليفة من 50 إلى 80 ألف درهم سنوياً، وذلك بعد سداد العميل مبلغ 150 ألف درهم للمستأجر السابق.
قال عادل عبدالمنعم إن تأثر سوق المحال التجارية بتداعيات الأزمة المالية كان محدوداً بوجه عام مقارنة بالشقق والفلل السكنية، مرجعاً السبب في ذلك إلى انخفاض المعروض، وتحسن النشاط التجاري.
وقال: “لم نشهد زيادة في عمليات إخلاء المحال التجارية في أبوظبي بعد الأزمة المالية كما كان متوقعاً”.
وذكر عبدالمنعم أن أسعار المحال التجارية بأبوظبي تشهد نوعاً من الاستقرار رغم الأزمة، فيما انخفضت أسعار بعض الوحدات بنسبة لا تزيد على 10% في أغلب الأحوال.

اقرأ أيضا

صفقات «دبي للطيران» تقفز إلى 215.2 مليار درهم