أرشيف دنيا

الاتحاد

خطف السفراء وقتلهم يخالف السُنة

حسام محمد (القاهرة)

نجحت الكثير من الجهود التي بذلتها دول العالم مؤخراً في تجفيف منابع تمويل الجماعات والتنظيمات الإرهابية، الأمر الذي أصاب الكثير من تلك الجماعات بالهوس ليقوم بعضها بالاتجاه نحو خطف الدبلوماسيين وعائلاتهم وطلب فدية مالية نظير إطلاق سراحهم، والكثير من المختطفين يتعرضون للقتل وبالطبع وكعادة الجماعات الإرهابية يقولون إن ذلك مباح في الإسلام وأن الغاية تبرر الوسيلة رغم أن هذا المبدأ ليس من الإسلام بحال من الأحوال.
تقول الدكتورة آمنة نصير أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، إن الدبلوماسي من أصحاب الدماء المعصومة في الإسلام، وقد أكدت الشريعة على أن الاعتداء على الأنفس المعصومة محرم، ومن كبائر الذنوب ولا يجوز تحت أي مسوغ، ولا يجوز التعرض لمستأمن بأذى فضلاً عن قتله، وهذا وعيدٌ شديدٌ لمن قتل معاهداً، وقد أجمع العلماء والفقهاء، وجميع الفرق الإسلامية، على حرمة قتل السفراء والمعاهَدين والذميين، والمستأمنين، مشيرة إلى أنَّ الواجب حماية هؤلاء، أما استهدافهم بالخطف والترويع أو القتل فهو أمر يخالف أحكام الشريعة الإسلامية، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَاماً».
وحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ جَاءَهُ رَسُولُ مُسَيْلِمَةَ بِكِتَابِهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ لَهُمَا: «وَأَنْتُمَا تَقُولانِ مِثْلَ مَا يَقُولُ ؟ فَقَالا: نَعَمْ»، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَا لَوْلا أَنَّ الرُّسُلَ لا تُقْتَلُ ، لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا».
وقال الذهبي في التلخيص: فِيهِ دَلِيل عَلَى تَحْرِيم قَتْل الرُّسُل الْوَاصِلِينَ مِنْ الْكُفَّار وَإِنْ تَكَلَّمُوا بِكَلِمَةِ الْكُفْر فِي حَضْرَة الْإِمَام، أي عند الحاكم، ولقد بلغ من اهتمام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوفود التي تأتي المدينة المنورة على اختلاف أديانها ومعتقداتها أن أوصى بهم وهو في اللحظات الأخيرة من حياته، فكان مما قاله صلى الله عليه وسلم في آخر وصاياه: «وَأَجِيزُوا‏الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ‏ ‏أُجِيزُهُمْ»، و«أجيزوهم»: بمعنى أعطُوهُم، والجائزة هي العَطِيَّة ويقول أبو رافع رضي الله عنه: بَعَثَتْنِي قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ أُلْقِيَ فِي قَلْبِي الْإِسْلَامُ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي وَاللَّهِ لَا أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ أَبَدًا، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي لَا أَخِيسُ بِالْعَهْدِ، وَلَا أَحْبِسُ الْبُرُدَ، وَلَكِنِ ارْجِعْ فَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِكَ الَّذِي فِي نَفْسِكَ الْآنَ فَارْجِعْ».

اقرأ أيضا