أرشيف دنيا

الاتحاد

البحران.. العذب الفرات والملح الأجاج لا يتشابهان

القاهرة (الاتحاد)

ضرب الله سبحانه البحرين العذب والمالح، مثلاً للمؤمن والكافر، وذكر صفة البحرين وما بهما من نعمته وعطائه ومن كل تأكلون لحماً طرياً، وقد اتحدا في إخراج الحيتان والحلية، فالاختلاف بين البحرين بالعذوبة والملوحة، والتخالف في بعض مستخرجاتهما والتماثل في بعضها دليلان على دقيق الصنع، قال تعالى: (وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)، «سورة فاطر: الآية 12».
يقول الفخر الرازي في «التفسير الكبير»، إن المراد من الآية ضرب المثل في حق الكفر والإيمان أو الكافر والمؤمن، فالإيمان لا يشتبه بالكفر في الحسن والنفع، كما لا يشتبه البحران العذب الفرات والملح الأجاج، ومن كل تأكلون لحماً طرياً، لبيان أن حال الكافر والمؤمن أو الكفر والإيمان دون حال البحرين، لأن الأجاج يشارك الفرات في خير ونفع، إذ اللحم الطري يوجد فيهما والحلية توجد منهما والفلك تجري فيهما، والأظهر أن المراد منه ذكر دليل آخر على قدرة الله، من حيث إن البحرين يستويان في الصورة ويختلفان في الماء، فإن أحدهما عذب فرات والآخر ملح أجاج، واللحم الطري يوجد فيهما، والحلية تؤخذ منهما، وما يستوي البحران، إشارة إلى أن عدم استوائهما دليل على كمال قدرته ونفوذ إرادته.
ومن كل تأكلون لحماً طرياً، من الطير والسمك وتستخرجون حلية تلبسونها من اللؤلؤ والمرجان، والفلك فيه تشق البحر بالجريان، لتبتغوا من فضله لعلكم تشكرون، والمراد من الآية الاستدلال بالبحرين وما فيهما على وجود الله ووحدانيته وكمال قدرته.
ويبّين سبحانه بعض النعم التي وهبها لعباده من وجود البحرين، فمن كل واحد منهما تأكلون لحماً طرياً، غضاً شهياً مفيداً لأجسادكم، ونعمة ثانية، استخراجكم منهما ما ينفعكم وما تتحلى به نساؤكم كاللؤلؤ والمرجان وغيرهما. قال الطبري، ما يعتدل البحران فيستويان، أحدهما عذب فرات، والفرات هو أعذب العذب، والآخر منهما ملح أجاج، والأجاج المر وهو أشد المياه ملوحة، وذلك السمك من عذبهما الفرات وملحهما الأجاج، وتستخرجون الدر والمرجان من الملح الأجاج، وترى السفن في تلك البحار تمخر الماء، لتطلبوا بركوبكم الفلك من معايشكم، وتشكروا الله على تسخيره ذلك لكم، وما رزقكم منه من طيبات الرزق وفاخر الحلي.

اقرأ أيضا