أرشيف دنيا

الاتحاد

مسجد الأمير ألجاي.. على العملات المصرية

مجدي عثمان (القاهرة)

«أمر بإنشاء هذا الجامع والمدرسة المباركة المقر الأشرف العالي المولوي الأميري السيفي أُلجاي أتابك العساكر المنصورة الملكي الأشرفي عز الله نصره بتاريخ شهر رجب سنة أربع وسبعين وسبع مئة»، تلك الكتابة التاريخية هي النص التأسيسي الذي يحمل اسم المنشئ وتاريخ بنائه، نجدها على جانبي الباب الرئيس المكسو بالرخام في مسجد ومدرسة الأمير أُلْجاي اليوسفي، ويقول الروائي الراحل جمال الغيطاني عن مدخل المسجد، إن العتبة تحيطها الأساطير، فمن يعاني أمراضاً مستعصية يمكنه أن يلحس العتبة فيبرأ، أما الجانب الأيسر من الباب، فلحسه يؤدي إلى الشفاء من الإدمان.
مسجد ومدرسة الأمير أُلْجاي اليوسفي «بضم الهمزة وتسكين اللام»، أو مسجد السايس، هو المسجد المرسوم على العملة المصرية فئة الخمسين جنيهاً، وقد أطلق عليه العامة اسم جامع «السايس» نسبة للسايس الذي كان يرعى فرس السلطان حسن.
يقع المسجد بشارع سوق السلاح قرب نهايته من ناحية القلعة بالقاهرة، أنشأه الأمير سيف الدين ألجاي بن عبد الله اليوسفي، كبير الأمراء - أتابك العسكر - في زمن الملك الأشرف في شعبان 774 هـ - 1373م على نظام المدارس ذات التخطيط المتعامد.
ويُعّرف المقريزي في موسوعته «المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار» المنشئ ابن عبدالله اليوسفي، فيقول: «لقبه سيف الدين، بدأ مملوكاً صغيراً، ثم راح في الخدمة، ثم وقعت فتنة قُتل فيها الأمير يلبخا الخاصكي العمري، في شوال سنة ثمان وستين وسبع مئة، قبض على أُلْجاي مع عدد من الأمراء، قرر الأمير استدمر الناصري القوي المتنفذ إرسالهم إلى الإسكندرية التي كانت بمثابة منفى لأمراء المماليك وقتئذ، وكان يوجد بها سجن بشع مخصص لهم، سجنوا إلى عاشر صفر سنة تسع وستين وسبع مئة، فأفرج الملك الأشرف شعبان عنهم، أمر بترقية ألْجاي إلى رتبة إمرة مئة، وجعله أمير سلاح، ثم قرره أمير سلاح أتابك العسكر وناظر المارستان المنصوري - مستشفى قلاوون - هكذا تحول وضع الأمير ألْجاي من مسجون إلى مركز قوة، أصبح مهاباً جليلاً».
يتوسط المسجد صحن مكشوف كبير تحيط به أربعة إيوانات معقودة الفتحات، ويدل ما بقي من النقوش المذهبة بسقفي الإيوانين، البحري والقبلي، على ما كان عليه سقفا الإيوانين الآخرين من غنى وجمال، وإيوان القبلة، وهو أكبر إيوانات المدرسة، على خلاف نظائره في المساجد الأخرى، حيث تُرك محرابه وجدرانه بغير وزرة رخامية، وتشير المصادر التاريخية إلى أن هذه المدرسة كانت مخصصة لدراسة المذهبين الشافعي والحنبلي، أي أنه ليس ثمة علاقة بين عدد الإيوانات وعدد المذاهب في المدرسة. وذلك المحراب حجري يكتنفه حنيتان من جانبيه، وبجواره المنبر الخشبي المصنوع بطريقة الحشوات المجمعة، وإنشاء المنبر يعود إلى عصر إنشاء المدرسة، ما يعزز ما ورد بالنص التأسيسي من أنها قامت بدور المسجد الجامع إلى جانب الدور التعليمي، ومنبره وإنْ فقد الجزء العلوي منه، إلاّ أنه يُعتبر من المنابر الخشبية دقيقة الصنع التي اجتمعت فيه دقة الحفر في الخشب وجمال التطعيم، كُتِبَ بأعلى بابه تاريخ عمله سنة 774 هجرية.
والواجهة الغربية هي الرئيسة، وتتميز من الخارج بالفخامة والتأنق الزخرفي، سواء من حيث تناسب أجزائها أو براعة تقاسيمها.وتقع القبة الملحقة بالمبنى في الطرف الجنوبي الغربي من الواجهة، ويمكن الوصول إليها من صحن المدرسة، والقبة مضلعة من الخارج تضليعاً حلزونياً أو «التّضليع المحني»، وبذلك تعد النموذج الأول للقباب من هذا النوع.
أما المئذنة، فموقعها على يمين المدخل، وهي مكونة من ثلاث طبقات، الأولى مثمنة، حُليت بفتحات وصفف معقودة.
وقد كسي الباب الرئيس بالرخام وعليه تاريخ إنشاء المدرسة 774 هـ، ويعلو الباب لوح رخامي عليه اسم المنشئ وتاريخ بنائه، وغرفة الضّريح، والتي دفن فيها ألجاي اليوسفي.

اقرأ أيضا