أرشيف دنيا

الاتحاد

سمر الشامسي.. «رسالة خير» في حب الوطن

أحمد السعداوي (أبوظبي)

الدكتورة سمر الشامسي، واحدة من الوجوه الإماراتية المتميزة في مجال العمل الخيري، عبر طرح العديد من المبادرات والجهود الخيرية، ولكن بأسلوب مختلف اعتمد في كثير من مناحيه على استخدام الفن كوسيلة فعّالة في مواجهة آلام واحتياجات فئات تنتمي إلى عدة بلدان في أرجاء الأرض سافرت إليها، واختلطت بأبنائها في محاولة صادقة منها لمساعدتهم، وتلبية جزء من احتياجاتهم عبر هذه الجهود الخيرية، ومن أشهر تلك المبادرات، زيارتها لمخيمات اللاجئين السوريين مؤخراً، ضمن حملة «الفن في خدمة الإنسانية» التي رسمت السعادة على وجوه الكثيرين منهم، ما شجعها على التخطيط لتعميم تجربتها في أكثر من مكان في العالم خلال الفترة المقبلة.

رسائل خير
وتقول الشامسي، إنها أرادت من خلال المراحل المتعددة من حملة «الفن في خدمة الإنسانية» توصيل رسائل خير ومساعدة الآخرين، بما يتناسب مع الثقافة التي تربينا عليها في مجتمع الإمارات بأن نقدم يد المساعدة للآخرين، والعمل على تحسين ظروفهم بمختلف الأساليب، علماً أنها ركزت على الأطفال ضحايا الحروب والصراعات بالذهاب إلى حيث يوجد هؤلاء الصغار، خاصة الأشقاء ومن أطفال سوريا في مخيمي الإماراتي والزعتري للاجئين في المملكة الأردنية الهاشمية، حيث عملت على عمل مبادرات تزرع الفرحة وتبث الأمل في نفوسهم، وفي الوقت ذاته، يتم من خلال الفن مساعدة الأطفال على تفريغ الطاقات السلبية لديهم وتحويلها إلى طاقة إيجابية تعينهم على مواجهة الظروف الصعبة التي يعيشون فيها.
وأضافت: جميعنا يعلم أن الأهوال والمصاعب التي شاهدوها قد تولد لديهم بعض السلوكيات العدائية، غير أن اعتماد الرسم كـأحد أساليب التأهيل النفسي يخفف كثيراً من هذه الآثار النفسية غير المرغوب فيها، ومن هذه الناحية تم دمج الرسم مع الأعمال الإنسانية، خاصة وأنها تعمل في مجال الفن التشكيلي منذ سنوات عديدة وتدرك القيم الإنسانية العميقة التي يمكن للفن توصيلها وترسيخها في النفوس.
وحول مدى قدرتها على تحقيق أهدافها من وراء هذه المبادرات الإنسانية، أكدت أنها بالفعل استطاعت الوصول إلى جزء كبير من الأهداف التي وضعتها نصب أعينها قبل الشروع في هذه اللون من الجهود الإنسانية، خاصة مع هذه الشريحة من الأطفال، ما حفزها للتخطيط للاستمرار في هذه الجهود، عسى أن تكمل الرسالة كاملة، وتصل إلى أكبر شريحة من الأطفال المتضررين من آثار الحروب والنزاعات.

مصابو السرطان
وأوردت أنها قبل الشروع في التعامل مع قضايا الأطفال اللاجئين، سبق أن قامت بمبادرة خاصة بالأطفال المصابين في السرطان، وكان ذلك في أحد مستشفيات مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، في العام 2012، فكانت تلك مبادرتها الأولى في مجال العمل الإنساني، ثم بدأت في إعداد نفسها للقيام بأكثر من حملة وورشة عمل تخص الأطفال بهدف مساعدتهم علاجياً، وبالفعل بدأت في استخدام الفن في العلاج السلوكي لأطفال المخيمات بهذا الشكل الفريد. وكانت حملتها الأولى التي انطلقت في مخيمي الإماراتي والزعتري، في بداية العام الماضي، تشمل توزيع كتاب للأطفال يحمل اسم «ألواننا أحلامنا»، في محاولة تكوينية لتعزيز مهارات الموهوبين من الأطفال اللاجئين في مجال الرسم ودعوة مفتوحة لممارسة الرسم والتعبير الذاتي عما يعانونه من جراح وآلام وتشريد بسبب الصراعات والحروب، إضافة إلى توزيع أدوات رسم على 3 آلاف لاجئ، وتنظيم معرض يتضمن 60 عملاً متنوعاً، يذهب ريعه لمصلحة الأطفال اللاجئين.

أسلوب جديد
وأوضحت أن البعض تعجب في البداية من استخدام العلاج عن طريق الرسم مع حالات هؤلاء الأطفال، غير أن هذا الأسلوب سبق وأثبت نجاحه في بعض البلدان الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية، ولذلك سعت إلى أن تطبقها بشكل عملي على الأطفال اللاجئين، وبعدما أثبتت تأثيرها الإيجابي، تسعى الآن إلى تألف كتاب خاص بعنوان «العلاج عن طريق الرسم»، ومتوقع أن يصدر قبل نهاية هذا العام، وسيتم الاستعانة به في حملات أكثر بالنسبة لهذه الفئة من الأطفال ضحايا الحروب والنزاعات، والتي ستكون غالبا مصحوبة بورشات عمل لمساعدة هؤلاء الأطفال، خاصة أن الحملة التي أقيمت على مرحلتين، الأولى في شهر مايو والثانية في أغسطس من العام الماضي داخل مخيمي الإماراتي والزعتري للاجئين السوريين، استهدفت الأطفال من عمر أربع سنوات وحتى تسع سنوات، حيث قام الفريق المختص بالحملة في مرحلتها الأولى بتوزيع مغلفات خاصة أعدت لهم، فيما يشبه ورشة عمل كبيرة، واحتوت هذه المغلفات كتباً ثقافية خاصة بالأطفال، وأدوات دراسية وألوان، في دعوة مفتوحة لممارسة الرسم والتعبير الذاتي عما يعانون منه من جراح وآلام وتشريد.
وبينت الشامسي، أن مبادراتها الإنسانية امتدت خارج مخيمات اللاجئين، إلى محافظة الاسكندرية في جمهورية مصر العربية، حيث استخدمت العلاج بالرسم في التعامل مع حالات كبار السن، وأعطت المبادرة نتائج مبهرة في تعديل السلوكيات والتنفيس عن الضغوط النفسية المختلفة التي تكشف عنها رسومات الأشخاص بعد تحليلها من قبل الشامسي وفريق العمل المصاحب لها، خاصة فيما يتعلق بالقلق والاضطرابات التي تصيب البعض، ولا يعرفون السبيل إلى التعبير عنها أو مواجهتها، هنا يظهر دور مبادرات العلاج عن طريق الفن وتوجيه النصائح والإرشادات اللازمة، وهذه واحدة من الطرق الناجعة في التعامل مع الاضطرابات النفسية من النوع المتوسط والخفيف.

فرص وظيفية
وكشفت عن أنها الآن بصدد إنشاء مدرسة خاصة للعلاج عن طريق الرسم كوحدة من المبادرات الإنسانية التي تتوجه بها نحو أطفال سوريا داخل مخيم الزعتري في الأردن، وبعدها يتكرر بناء نفس المدرسة بذات الأهداف في عدة دول أخرى يحتاج أطفالها إلى مثل هذا النوع المتقدم من الأساليب العلاجية، وعبر هذه المدرسة سنساعد عدداً كبيراً من الطلبة، اعتماداً على منهج تدريسي خاص يعتمد على الرسم قامت بوضعه، وسيقوم بتنفيذ هذا المنهج معلمون من المخيم ذاته بهدف مساعدتهم وإيجاد فرص وظيفية لهم، وفي ذات الوقت، هم أدرى بمن يعيشون بينهم ويستطيعون التعامل معهم، وتوصيل الرسائل المختلفة بأريحية.

اقرأ أيضا