عربي ودولي

الاتحاد

في القدس فلسطينيون يسعون للحصول على الجنسية الإسرائيلية

تنتظر نورا، المحامية الفلسطينية من القدس الشرقية المحتلة، منذ ثلاث سنوات تقريباً رداً من وزارة الداخلية الإسرائيلية حول طلبها الحصول على جنسية إسرائيلية، مثلها مثل كثيرين من الفلسطينيين الذين يسعون إلى ضمان مستقبل أولادهم.
وتوضح نورا التي استخدمت اسماً مستعارًا خشية التأثير على مسار طلبها، ان القرار بالسعي للحصول على الجنسية كان «صعباً للغاية»، ولكنها «ستسهل حياتي بالتأكيد من ناحية السفر ومن ناحية العمل»، مشيرة إلى أنها ترغب في التقدم في مهنتها لتصبح قاضية في يوم من الأيام.
وتضيف «شقيقاتي يقمن خارج البلاد ومن غير المنطقي ان انتظر فترة طويلة للحصول على تأشيرة دخول إلى أوروبا. وبالإضافة إلى ذلك، أنا بحاجة إليها في مجال العمل. كمحامية في إسرائيل، سيصبح موقفي أقوى في حال حصولي على الجنسية».
وتطلب القنصليات الأوروبية وثائق كثيرة من الفلسطينيين قبل الموافقة على إعطائهم تأشيرات دخول.
وتعرف نورا التي تتوقع الحصول على رد بحلول العام المقبل، أنها ستفقد في حال حصولها على جنسية إسرائيلية إمكانية الدخول إلى الدول العربية. وتقول «أنا لا أريدها فعلاً، ولكن لا يوجد حل آخر».
بعد خمسين عاماً على احتلال إسرائيل للقدس الشرقية، يقول محامون ومنظمات حقوقية فلسطينية ان هناك زيادة في عدد الفلسطينيين من سكان المدينة الذين يتقدمون بطلبات للحصول على جنسية إسرائيلية.
- لا هم فلسطينيون ولا إسرائيليون ولا أردنيون- ويعيش أكثر من 300 ألف فلسطيني في القدس الشرقية، ويتمتعون بوضع مختلف عن الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ولا يحمل الفلسطينيون في المدينة الجنسية الإسرائيلية ولا الجنسية الفلسطينية. ويمنحهم الأردن «جوازات سفر مؤقتة». ولكنهم ليسوا أردنيين.
بالإضافة إلى ذلك، يحمل الفلسطينيون وضع «مقيم دائم» تمنحه لهم إسرائيل، ما يسمح لهم بالإفادة من الخدمات الاجتماعية الإسرائيلية التي يدفعون مقابلها، ولكن لا يحق لهم التصويت على خلاف العرب الإسرائيليين.
ويدفع سكان القدس الشرقية المحتلة ضرائب على العمل والأملاك، ويحق لهم التصويت في الانتخابات البلدية، ولكن الغالبية العظمى منهم تقاطع هذه الانتخابات.
وتستطيع إسرائيل سحب وضع المقيم الدائم في حال عدم تمكن سكان القدس الشرقية من إثبات أن المدينة هي مقر إقامتهم، وفي حال إقامتهم في الضفة الغربية المحتلة أو في مكان أخر أو إذا عاشوا لفترة ست سنوات أو أكثر في الخارج وحصلوا على إقامة أو جنسية في بلد آخر.
ويتابع المحامي زياد الهيدمي عددًا من قضايا طلب الجنسية، ويشير إلى ان «هناك إقبالاً كبيراً من سكان القدس، ولهذا أصبحت المعاملات تستغرق وقتاً طويلاً».
وبحسب الهيدمي، فإن وزارة الداخلية «ما تزال بصدد مراجعة طلبات قدمت في أعوام 2013 و2014»، مشيرًا إلى أن الحصول على مقابلة رسمية يستغرق فترة عام بعد تقديم طلب، وتجري المقابلات باللغة العبرية مع موظف من الوزارة.
ويشرح الهيدمي أن هناك أسباباً مختلفة تدفع الفلسطينيين لتقديم هذه الطلبات، ويقول «أحد زبائني كان يرغب في مواصلة دراساته العليا خارج البلاد لفترة طويلة»، بينما يرغب آخرون في الحصول على وظائف حكومية.
وبحسب الهيدمي، يتجه مزيد من الفلسطينيين للحصول على جنسية إسرائيلية «بسبب فقدان الأمل من الحصول على الحماية من جهة فلسطينية تمثلهم. يحاولون الحصول على الجنسية الإسرائيلية كنوع من الحماية لهم» في القدس.
وتشير أرقام صادرة عن مركز القدس للمساعدة القانونية المختص في مساعدة فلسطينيي القدس الشرقية، إلى أن عدد الفلسطينيين الذين حصلوا على جنسية إسرائيلية في الفترة الممتدة بين 2009 و2016، بلغت 3349 فلسطينياً، من أصل 6497 قدموا طلبات.
ولم ترد السلطات الإسرائيلية حتى مساء الأربعاء على طلب وكالة فرانس برس التعليق على الموضوع.
وحصل محمد (27 عاماً) على جنسية إسرائيلية قبل عامين، ويقول «لا اندم على هذه الخطوة أبداً. أصبحت حياتي أسهل بكثير وأكثر راحة».
وبالنسبة إلى محمد (اسم مستعار) الذي يتحدث اللغة العبرية بطلاقة ويعمل في القدس الغربية، أصبحت معاملاته الحكومية تتم بسرعة أكبر، ويستطيع السفر بسهولة. ولكنه يقول «دائرتي المقربة فقط تعلم بحصولي على الجنسية الاسرائيلية»، مضيفا انه لا يتحدث عن الموضوع علنًا بسبب النظرة السلبية التي ترافق الحصول على الجنسية الإسرائيلية.
ويقول فخري أبو دياب، وهو ناشط مقدسي بارز ضد الاستيطان، لوكالة فرانس برس ان الأعداد التي تطالب بالحصول على الجنسية ما تزال «هامشية وبسيطة للغاية»، ولكنه يرى ان الظاهرة مثيرة للقلق.
ويستدرك انه يتفهم شعور البعض بالإحباط بسبب القيود المفروضة على سفر الفلسطينيين.
ويضيف «إذا أردنا وقف هذه الظاهرة أو منعها علينا زيادة التوعية في مدينة القدس بأهمية استقلالنا وأهمية عدم رضوخنا لإملاءات أو إغراءات إسرائيلية».

اقرأ أيضا

الدفاعات السورية تتصدى لأهداف معادية في اللاذقية