لندن (الاتحاد)

أكدت مجلة «سبكتاتور» البريطانية أن التطورات السياسية والاقتصادية الأخيرة، التي تشهدها تركيا مؤخراً في ظل نظام رجب طيب أردوغان، حولتها لتصبح بشكل رسمي إلى «جمهورية موز»، وهو مصطلح ساخر يطلق للسخرية من الدول غير المستقرة سياسياً، وليس لها ثقل اقتصادي أو سياسي في العالم.
وأوضح الكاتب جستن ماروتزي في مقاله أن أحد أصدقائه في تركيا، ويدعى «مصطفى»، أرسل له رسالة عبر تطبيق «واتس آب» للسخرية من قرار السلطات بإعادة الانتخابات في بلدية إسطنبول، تظهر صورة كرتونية للرئيس أردوغان يقف أمام العلم التركي وقد تحول الهلال في العلم إلى موزة.
وفي مارس، خسر حزب العدالة والتنمية الحاكم إسطنبول، محرك ما تبقى من الاقتصاد التركي، جنباً إلى جنب مع إزمير وأنقرة. وهو إنجاز تاريخي لحزب الشعب الجمهوري المعارض ومرشح عمدة المدينة أكرم إمام أوغلو. لكنه كان أيضاً يمثل تهديداً كبيراً لأردوغان، عمدة إسطنبول السابق، الذي لم يخسر الانتخابات منذ عام 1994.
وادعى أردوغان أن الانتخابات شهدت حيلاً قذرة، ومارس ضغوطاً على سلطات الانتخابات لطلب إعادة الانتخابات في إسطنبول. بولنت جولتكين، محافظ البنك المركزي السابق، أعلن أن القرار يمثل «انقلاباً على إرادة الشعب، قائلاً: «حزب العدالة والتنمية قد جعل بلدي الجميل على شفا الانهيار السياسي والاقتصادي». ويعتقد آخرون أن تركيا تنجرف نحو الديكتاتورية، بينما قال له أحد أصدقائه: «اليوم توفت الديمقراطية التركية».
وقال الكاتب: إن الاقتصاد ينهار، والليرة تهبط والبطالة عند أعلى مستوى لها خلال عشر سنوات عند 15 في المائة. إذن ماذا يفعل الرئيس؟ الجواب واضح في الأفق فوق أوسكودار على الجانب الآسيوي. إذا كان يمكن القول إن أي مدينة لديها مساجد كافية، فمن المؤكد أنها إسطنبول، لكن أردوغان قرر أنها بحاجة إلى أخرى. بينما أنا في المدينة، افتتح مسجد كامليكا، أكبر مسجد في تركيا، بسعة 63 ألف مصل. التكلفة التقديرية 100 مليون دولار. وينضم إليه في افتتاحه في القائمة رؤساء ألبانيا وغينيا والسنغال. كل شيء جيد للغاية من حيث خطة الرئيس لإلهاء شعبه، ولكن ليس جيداً للاقتصاد التركي المحاصر. ويعتقد الخبراء أن أردوغان سيتعين عليه أن يتناسى غروره قريباً ويأتي إلى صندوق النقد الدولي بوعاء التسول.
وكشف الصحفي عن أن عائلة أردوغان يتحكمون في كل شيء، ويشكلون شبكة من العائلة والأصدقاء، الذين يأخذون زمام المبادرة من ابن الرئيس بلال، يسلبون الأعمال بشكل روتيني، بما في ذلك شركته. ويقول أحد أصدقاء الكاتب: «لقد قمت ببناء شركة لطيفة حقاً على مدى عشر سنوات، ثم جاءوا مثل رجال العصابات وأخذوها جميعاً». وأضاف: «لا يمكن الإبلاغ عنهم لأن الصحفيين يتهمون بالإرهاب ويوضعون في السجن. الأمر المثير للاشمئزاز هو أنهم يفعلون ذلك في الوقت الذي يخبروننا فيه بأننا مسلمون جيدون».
وأشار إلى أنه، منذ سنوات، كان حزب العدالة والتنمية في إسطنبول يتحول إلى جمعيات خيرية محافظة مرتبطة بالحكومة لدعم قاعدته، ويتعامل مع المالية العامة مثل بنك خاص. حوالي 100 مليون دولار قد اختفوا من المدينة في العام الماضي. لهذا السبب لا يستطيع أردوغان خسارة إسطنبول، وفقاً للكاتب.
وبدأ نظام أنقرة مؤخراً حملة لمنع الأشخاص الذين لا يرغبون بهم من السفر إلى البلاد. حيث انضم الكاتب البريطاني التركي أليف سكوت، مؤلف كتاب الأوديسة العثمانية الممتازة، مؤخراً إلى قائمة الأشخاص غير المرغوب فيهم. وتم القبض على عشرات الآلاف من الأتراك الأبرياء وسجنوا في واحدة من عمليات التطهير بعيدة المدى في الذاكرة الحية. وتم القضاء على الجيش ووسائل الإعلام والقضاء والمعلمين والشرطة والخدمة المدنية بالكامل، وتم الانقلاب على نتائج الانتخابات. وهكذا تبدأ الديكتاتوريات. يقول سكوت: «يجعلني فخوراً بمدى تصميم أصدقائي بشدة على التصويت لصالح إمام أوغلو للمرة الثانية، لكنني لن أشعر بالدهشة إذا انتهى به الأمر في السجن بدلاً من تولي منصب عمدة إسطنبول»، في إشارة إلى ما يمكن لأردوغان عمله من أجل القضاء على معارضيه وأي شخص قد يمثل خطراً عليه. وتساءل الكاتب في نهاية المقال: هل تنحدر تركيا إلى ديكتاتورية صريحة؟ فلننتظر ونرى إعادة انتخابات إسطنبول يوم 23 يونيو القادم.