الاتحاد

ألوان

أطفال «الشارقة القرائي» يبحثون عن «الكنز المفقود»

 لقطة من مسرحية «توتا والقردة شيتا» (الصور من المصدر)

لقطة من مسرحية «توتا والقردة شيتا» (الصور من المصدر)

الشارقة (الاتحاد)

أخذت مسرحية «توتا والقردة شيتا»، زوار مهرجان الشارقة القرائي للطفل في جولة مشوّقة نحو عوالمها السحرية المجهولة، حيث طافت بهم حول الغابات الأفريقية، وجليد القطب المتجمد الشمالي، ناثرة البهجة والسرور بين الأطفال الذين اكتظ بهم مسرح المهرجان في دورته العاشرة تحت شعار «مستقبلك على بُعد كتاب»، والتي تختتم اليوم في مركز أكسبو الشارقة.

كنز مفقود
وفي قالب من الكوميديا والفنتازيا المحببة، استطاعت فرقة «مركز فن الروان للإنتاج الفني والمسرحي – الكويت»، أن تطلق العنان لمخيلة الأطفال، وترشدهم نحو آفاق الفنون المسرحية الساحرة من خلال حبكة محكمة شكّلت لوحات فنية، حيث تروي الحكاية قصة الفتاة توتا التي تذهب مع أصدقائها لقرية بعيدة للبحث عن كنز مفقود، وتتعرض لعدد من المواقف الطريفة والمخيفة والمشوقة.
واستطاع نخبة من الفنانين الكويتيين أن يقدموا عملاً متكاملاً، من خلال تنافس جمع بين فريقين من الأصدقاء وقعوا ضحية لاحتيال كبير دبّرته إحدى الشخصيات التي أرادت أن تستفرد بالكنز، فقامت باستغلال وجود قرد ضخم لإخافة توتا وأصدقائها، لكن كل محاولاتها باءت بالفشل واستطاعت توتا النجاح بالوصول إلى مبتغاها والمضي برحلتها.
ومع تتابع المواقف، تقع الفرقة ضحية الدب القطبي الضخم، الذي ظهر لهم فجأة خلال رحلة طويلة قطعوها باتجاه القطب المتجمد الشمالي بحثاً عن الكنز، لتنتهي المسرحية بأغنية عبّرت عن معانٍ عميقة ونبيلة.

قواعد التصوير
وضمن فعاليات وأنشطة المهرجان، شهد «مختبر المرئيات» ورشة عمل للأطفال حول التصوير الحي، مع المدرب والمصور والمخرج السوري غسان عبد الله، الذي قدّم للأطفال في الفئة العمرية من 5 إلى 15 سنة، تجربة حافلة بالمتعة حول كواليس التصوير في الاستديوهات التلفزيونية.
وعرفت الورشة المشاركين داخل إستديو افتراضي، بمبادئ وقواعد التصوير التلفزيوني، وقدمت شروحاً مفصلة حول كيفية ضبط إعدادات الكاميرا وتجهيزها لتسجيل الفيديو الاحترافي، إضافة إلى التقنيات والخبرات اللازمة لاختيار العدسات المناسبة لكل مشهد، وظرف، ومكان.
وجاءت الورشة بهدف كسر الحاجز النفسي لدى الأطفال، وتشجيعهم على خوض تجربة التصوير، فالورشة تجسيد لاستوديو مباشر «بث حي»، يعرف فيه المدرب الأطفال على الخطوات التي يتبعها المصور داخل الاستوديو لإعداد الكاميرا وتسجيل البث النهائي.

«اقرأ، احلم، ابتكر»
كما نظمت حملة اقرأ، احلم، ابتكر، مزيجاً مميزاً من الفعاليات والورش التفاعلية، في جناح المجلس الإماراتي لكتب اليافعين، تناولت ورشة عمل بعنوان «كيف ننسج قصة»، تعلم خلالها الصغار كيفية كتابة قصة متكاملة العناصر، ومتسلسلة الأحداث في إطار إبداعي مبتكر يحفز قدراتهم على تخيل الأحداث ونسج الحكايات مع تعزيزها بالعبر والمغامرات، كما تم خلال الورشة قراءة قصة «غيمة قطن»، ومن ثم قام الأطفال بتقمص شخصيات القصة وتمثيل دور العائلة.
وقدمت الحملة للأطفال ورشة «رحلة مع مهارات التفكير»، ومجموعة من الأنشطة التفاعلية مثل تزيين اللوحات بالرمل الملون وصدف البحر، وصناعة شمعدان من السيراميك، وأقلام ثلاثية الأبعاد، كما قام الأطفال بصناعة فواصل للكتب باستخدام الورود المجففة، بأساليب ممتعة وشائقة تحفز مواهبهم الفنية.
أيضاً نظمت الحملة مجموعة من القراءات القصصية التي استهدفت الأطفال من مختلف الفئات العمرية لمجموعة من إصدارات دار كلمات للنشر، ومنها كتب «صاروخ إلى الفضاء، «عالياً وبعيداً»، «الزرافة ميليا»، و«شجرة الذكريات».

«أجمل العلوم» محاكاة علمية مبتكرة
يقدّم مهرجان الشارقة القرائي للطفل، عرض «أجمل العلوم»، ومحاكاة علمية مبتكرة، تحفّز الأجيال الجديدة على الإبداع، واكتشاف الجوانب الخفية في صناعة المعادلات الكيميائية.
تناول العرض، الخطوات المبسطة التي يقوم بها العلماء الكيميائيون في صناعة وابتكار وصفاتهم الخاصة باستخدام مواد تحاكي المكونات الأساسية للتفاعلات الكيميائية، كما عرض شروح مبسطة بقالب ترفيهي لبعض التجارب القائمة على المزج بين عدد من المواد السائلة والصلبة. وتهدف الورشة، إلى تقديم المعارف والتجارب العلمية الكيميائية بشكل مبسط يسهل على الأطفال استيعابها، والذهاب بهم بعيداً عن الأنماط التقليدية في تعليم العلوم سيما التطبيقية منها، كما تسعى إلى تقريب المفهوم وجذب انتباه الصغار إلى ما يتم صناعته في المختبرات بشكل آمن وسليم.

المتطوعون.. بوصلة زوار المهرجان
يقدّم متطوعو مهرجان الشارقة القرائي للطفل، جهوداً كبيرة ولافتة على صعيد الاهتمام بضيوف الحدث الصغار، وإرشاد خطواتهم نحو قاعات ورش العمل، وفعالياته المتنوعة، بحضورهم المميّز، ووجودهم المكثّف بين أروقة وردهات المهرجان. ويساهم المتطوعون في إثراء المهرجان من خلال إرشاداتهم ومساعداتهم لجميع زوار الحدث، فتراهم ينتقلون من ردهة إلى أخرى، وبأيديهم أجهزتهم اللوحية، ودفاترهم، للإجابة الفورية على كل الأسئلة والمتطلبات التي يتقدم بها الجمهور من الأطفال وعائلاتهم، فهذه التوليفة المتناسقة بين الفتية والشابات الذين لا تتجاوز أعمارهم 25 عاماً، أسهمت في إضفاء جوّ من المشاركة، جعلتهم يبدون مثل خلية نحل لا تتوقف عن العمل.
تؤكد المتطوعة شيماء الدوسري، (طالبة هندسة)، أن المهرجان منصة مهمة لتعزيز مدارك الأطفال وتوجيههم نحو أسس الثقافة الصحيحة بما يقدمه من خياراته العلمية والمعرفية الكبيرة، مشيرة إلى أن وجودها كمتطوعة في هذا الحدث يسهم في منحها الكثير من الخبرات والمعارف على الصعيدين الشخصي والعملي.
من جانبها، قالت مريم السويدي، (طالبة تربية): «انضممت إلى زملائي في العمل التطوعي للمشاركة في المهرجان، وأشعر بأنني أؤدي دوراً كبيراً في إنجاح هذا الحدث، فهو بالفعل منصة مهمة تستقطب الأطفال وذويهم كل عام لما يقدمه من خبرات ومضامين علمية ثرية تعزز من مخزونهم الفكري والمعرفي الشيء الكثير».
بدوره، لفت ناصر محمد (طالب)، أن مشاركته في المهرجان تعدّ نوعية، فهي المرّة الأولى له في هذا الحدث»، لافتاً إلى أن هذه المشاركة تقدم له الشيء الكثير، على الصعيدين الشخصي والعملي، وتفتح الأبواب أمامه للتعرّف إلى خيارات علمية وثقافية كبيرة، تلازمه في مسيرة حياته العملية والعلمية.

اقرأ أيضا