الإثنين 26 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة

رائحة الفن

رائحة الفن
6 أكتوبر 2009 00:31
للفن رائحة مميزة وقوية، تمكن المشاهد من اقتنائها أو تركها، لأن النفس البشرية مختلفة المزاج، منهم من يرفض الطيب والآخر يعشق الطيب بدرجات مختلفة رغبة في السعادة. رائحة الفن تمكن العقل البشري من استعادة الذاكرة وبناء ذاكرة جديدة، نحن نتذكر رائحة الجدران الملطخة بالزعفران والملطخة بالطين، ونبني ذاكرة عبر رائحة الجدران الملطخة بالكحول والملطخة بالإسمنت، لن تحدث عملية هدم للذاكرة سواء القديمة منها أو الجديدة لأن خلايا الدماغ بعيدة عن متناول الأهواء. عبر الفن نهيمن على رائحة المكان والمنتج الفني، تجد المشاهد تارة يقع في شباك تلك الروائح المصطنعة وأحيانا يمزجها مع رائحته الخاصة، ليقدم أمام الفن عمل فني مختلف المعالم، المشاهد يتجول عبر حاسة الشم بين ممرات ضيقة شبه مفتوحة، تتخللها روائح عدة لفنانين مختلفين، قد يلتقي بمشاهد آخر، ينشر رائحته بين تلك الروائح الصارخة والمستنجدة، يصنع المشاهد الأول فكرة أولية للرائحة، يأتي المشاهد الآخر لهدم هذه الفكرة أو تعزيزها، من بداية الافتتاح حتى الختام، هناك تصارع بين الروائح الأصلية والروائح الزائرة. يخرج المشاهد من قاعة العرض أي منبت الروائح، برائحة مزدوج مع رائحته الأصلية، فعندما يصافح الآخر، تنتقل الرائحة الممزوجة إليه وهكذا، حتى يصبغ المجتمع بتلك الروائح المكبوتة في قاعة العرض، ويبدأ مفعول الدواء يسري عبر سلوك الفرد في المجتمع، وهذا ما يرمي إليه الفنان عندما يطرح تلك الروائح القوية والضعيفة، لأن القوية تصل للمجتمع بينما الضعيفة تهون وقعة الروائح القوية. بناء محكم الغلق، هذا ما يظنه المشاهد عندما يدخل وسط تلك الروائح المشؤومة أحيانا، والمحمودة أحيانا أخرى، يجب أن نسد أنوفنا عن الروائح المشؤومة لأنها حتما ستخرج، وتلوث المجتمع، تستطيع التمييز بينهما عبر مذاق الرائحة المتسللة إلى الفم، نحن مجتمع محافظ يجب عليك أيها المشاهد إدراك هذه النقطة والتمسك بها. يحاول الفنان عبر طرح تلك الروائح بناء عوالم الجمال والحقيقة المعقمة من ملوثات العصر، فهو يسعى لطرح تجربته الذاتية عبر الرائحة، يبحث الفنان عن تأثير النور على الرائحة، وإن أحرقتها.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©