الاتحاد

تقارير

أطفال المهاجرين.. وفضيحة «ويندراش»

عقب الحرب العالمية الثانية، واجهت بريطانيا تحدياً مزدوجاً: بنية تحتية مدمَّرة في حاجة إلى عمل عاجل، ونقص حاد في العمالة. ولحل هذه المشكلة، استدعت الحكومة البريطانية أشخاصاً من الإمبراطورية البريطانية والكومنولث للانتقال إلى بريطانيا من أجل المساعدة على إعادة إعمار البلاد. وفي 1948، منح «قانون الجنسية البريطانية» الجنسية البريطانية لكل الأشخاص الذين يعيشون في المملكة المتحدة ومستعمراتها، وكان يقصد بذلك أن لديهم كامل الحقوق لدخول البلاد والاستقرار فيها. أولئك الذين لبّوا الدعوة من الكاريبي، تمت تسميتهم على اسم «إمبراطورية ويندراش»، وهي أول سفينة تجلب أشخاصاً إلى بريطانيا – وخاصة من جامايكا، وترينيداد آند توباجو، وباربادوس. رست السفينة في يونيو 1948، وعلى متنها 492 شخصاً. وبين 1948 و1971، وصل الآلاف إلى بريطانيا من أجل العمل، بعد أن شجعتهم على ذلك حملات من الحكومات البريطانية المتعاقبة. وراح الكثيرون ليجدوا وظائف داخل نظام الرعاية الصحية، والسكك الحديدية، والنقل العمومي.
الكثير منهم أيضاً جلبوا أطفالهم، حيث لم يكن ضرورياً امتلاك الأطفال لجوازات سفر خاصة بهم وقتئذ. ونتيجة لذلك، فإن الكثير ممن يسمون «جيل ويندراش» لا يملكون أي وثائق رغم أنهم عاشوا وتعلموا وعملوا في المملكة المتحدة معظم حيواتهم. وخلال الستة أشهر الأخيرة، تفجرت فضيحة بعد أن كتبت صحيفة «الجارديان» عن حالات أشخاص وصلوا إلى بريطانيا كأطفال فقدوا وظائفهم، ويُحرمون من الخدمات مثل العلاج في نظام الرعاية الصحية، ويواجهون خطر الترحيل بسبب تشديد قوانين الهجرة.
إحدى أوائل القصص التي ظهرت هي قصة بوليت ويلسون، التي غادرت جامايكا عام 1968 وهي في سن العاشرة وتعيش في بريطانيا منذ ذلك التاريخ. فقد تلقت ويلسون رسالة تخبرها بأنها مهاجرة غير شرعية وأنها سترحَّل إلى جامايكا رغم أنها لم تزرها منذ قرابة 50 سنة. وبعد أن أُرسلت إلى مركز اعتقال، ثم إلى مطار هيثرو، تدخلت في الأخير عضو البرلمان التي تمثل منطقتها، لتنجو بذلك من الترحيل.
قصة أخرى أصبحت تجسد الفضيحة هي قصة ألبرت تومبسون (هذا ليس اسمه الحقيقي)، الذي قيل له إن عليه أن يدفع 54 ألف جنيه إسترليني مقابل علاج سرطان البروستات بعد أن عجز عن تقديم الوثائق المطلوبة رغم أنه عاش في المملكة المتحدة لـ44 سنة.
ومع ظهور مزيد من القصص المماثلة، ازدادت الضغوط على الحكومة لكي تعالج هذه المشكلة. ويعتقد أن ثمة نحو 57 ألف مقيم يمكن أن يواجهوا مشاكل مماثلة. الكثيرون منهم كانوا يَفترضون أنهم بريطانيون، على اعتبار أنهم انتقلوا إلى المملكة المتحدة قبل أن تصبح البلدان التي وُلدوا فيها مستقلة.
والواقع أن هناك تشريعاً منح مواطني الكومنولث الذين وصلوا إلى المملكة المتحدة قبل 1973 تصريحاً للبقاء في البلاد، ولكن الحكومة البريطانية لم تسلّم أي وثائق للمعنيين بهذا القرار مثلما أنها لم تحتفظ بالسجلات المناسبة عنهم. وإضافة إلى ذلك، فإن آلاف بطائق الوصول في فترة «الويندراش»، التي كانت تُستخدم في اتخاذ القرارات بشأن الهجرة، أُتلفت من قبل وزارة الداخلية في 2010. والكثير من أبناء هذا الجيل لم يسبق لهم أبدا أن تقدموا بطلب الحصول على جواز سفر خاصة بهم، كما أن التكاليف الباهظة كانت تثنيهم عن التقدم بطلب الحصول على الجنسية البريطانية.
اندلاع الأزمة تزامن مع قمة على مدى يومين لزعماء الكومنولث، ما أرغم ماي على مناقشة الموضوع مع زعماء من بلدان الكاريبي في اجتماع في مقر الحكومة البريطانية الأسبوع الماضي. وقالت «ماي» إنها «متأسفة حقاً» وإنها تريد «إزالة أي انطباع قد يوحي بأن حكومتي تقوم بحملة ضد مواطني الكومنولث، وخاصة أولئك المنحدرين من الكاريبي الذين أسسوا حياة هنا».
والأسبوع الماضي، أعلنت وزيرة الداخلية «آمبر راد» تشكيل لجنة جديدة في وزارة الداخلية تتألف من 20 مسؤولاً، ستناط بها مهمة ضمان عدم تصنيف المقيمين في المملكة المتحدة منذ فترة طويلة ممن وُلدوا في الكومنولث كمهاجرين غير شرعيين. وقالت راد إن اللجنة ستضمن «مقاربة جديدة كلياً» للتعاطي مع المشاكل.

*صحفي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا