الاتحاد

تقارير

«بومبيو» وفرصة التفاوض مع بيونجيانج

قبل أن يصوت مجلس الشيوخ على ترشيح مايك بومبيو مدير وكالة الاستخبارات الأميركية المركزية (سي. أي. أيه.) في منصب وزير الخارجية، كان الخيار المطروح أمام كل سيناتور أكبر من مجرد تصويت تقليدي على تأييد الترشيح. وتحدث مارك ايه. تايسين- أحد كُتاب «واشنطن بوست»، عن الخطأ الكبير الذي ترتكبته لجنة «العلاقات الخارجية» في مجلس الشيوخ إذا عارضت تأييد ترشيح «بومبيو»، لكن كل سيناتور الآن سيدلي بصوته بناء على خلفية التطورات الإيجابية في شبه الجزيرة الكورية. وأنا اتشكك مثل الجميع في أن كيم جونج أون سيتوصل في نهاية المطاف إلى اتفاق مع الولايات المتحدة تتخلص بموجبه بيونجيانج من أسلحة الدمار الشامل كما فعل الزعيم الليبي السابق معمر القذافي. لكن كيم على خلاف القذافي قد يحصل على ضمان من الصين والولايات المتحدة بالحصول على ملاذ آمن ومبالغ كبيرة من المال إذا إنهار نظامه الحاكم أو يحصل على ضمان عدم التدخل كالذي حصل عليه فيدل كاسترو ونيكيتا خروتشوف من الرئيس جون كيندي عام 1962.
ومثل هذا الاتفاق بعيد المنال لكن التحركات والبيانات القادمة من كوريا الشمالية مثيرة للدهشة وجميعها جيد منذ أن ذهب بومبيو إلى بيونجيانج في عيد الفصح. والحاسم في الأمر أن حليفتنا كوريا الجنوبية ترغب في أن تقوم الولايات المتحدة بالمضي قدماً في هذا. وهناك فرصة صغيرة فحسب أن ينجح الرئيس دونالد ترامب فيما فشل فيه بيل كلينتون وبوش الابن وباراك أوباما، لكن ما الخطأ في هذا؟ فإذا نجح ترامب، فبوسع المتحزبين للرؤساء السابقين أن يزعموا أن «الصبر الاستراتيجي» أجدى نفعاً. والأهم من هذا أن تهور النظام الكوري الحاكم سيجري تقليصه وهناك احتمال أن توضع نهاية لخطر خروج إنتاج الأسلحة النووية والصواريخ عن نطاق السيطرة. والعالم سيتنفس الصعداء. وهذا المسعى الصعب يستحق ألا نسحقه بمواقف حزبية خالصة، فهل هناك من يرى غير ذلك؟
وكان يتعين على كل سيناتور أن يعلن من خلال تصويته إما أنه يعلم على وجه اليقين أن رفض تعيين بومبيو لن يكون له تأثير عكسي على هذه المفاوضات لأن كيم سيفهم أو لن يبالي بهذا البتة، أو أن هذا السيناتور يبالي بالمغامرة التي يقوم بها. الفرضية الأولى عبثية لأن لا أحد يعرف كيف سيستجيب كيم والفرضية الثانية متهورة بشكل لا يصدق. وقارن بعض منتقدي بومبيو بين منعه من الوصول إلى المنصب بما حدث مع القاضي ماريك جارلاند. فقد رشح أوباما في عام 2016 «جارلاند» ليحل محل القاضي أنطونين سكاليا كأحد قضاة المحكمة العليا الأميركية، لكن مجلس الشيوخ أرجأ التصويت إلى حين اختيار رئيس جديد. والواقع أن ما حدث بشأن «جارلاند» كان يتعلق بإرجاء التعيين في منصب لمدى الحياة في فرع مستقل من الحكومة، بينما تأييد ترشيح بومبيو يتعلق بالموافقة على تعيين مسؤول كبير في الإدارة لفترة ولاية محددة. وهذه ليست حجة بل انفجار لخيبة الأمل. وآخرون يسوغون عرقلة تعيين بومبيو مشيرين إلى المعارضة الجمهورية للاتفاق النووي الإيراني، وهذا خلط بين الاعتراض على منتج نهائي معيب بشدة وبين التعامل مع مفاوض بدأ عملية دقيقة للغاية.
وأنا لا أصدق أن أشخاصاً مسؤولين سيغامرون بإغراق مفاوضات صعبة بالفعل. لكن ظاهرة الانزعاج من ترامب عميقة الجذور والغضب في اليسار من عدم حصولهم على الفرع التنفيذي بسبب ناخبي ترامب المبهمين يجعل ممثليهم في مجلس الشيوخ يجنحون إلى خيارات غير عقلانية. والتصويت على بومبيو كي يصبح وزيراً للخارجية حدد نوعية السيناتور وليس نوعية بومبيو.

*كاتب أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا