الاتحاد

الاقتصادي

تخفيض الضرائب يضع الولايات «الزرقاء» في مهب الريح

في الوقت الذي كانت تجري فيه مناقشة الخفض الضريبي الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ديسمبر الماضي، دعا حاكم ولاية كاليفورنيا، جيري براون، مشروع القانون «الشر في أقصى الحدود»، وغضب من أنه «سيقسمنا تماماً». براون كان على حق فيما قاله، ولكن في نهاية المطاف، هل من الممكن أن يكون قرار ترامب مفيداً لجميع الولايات.
في السنوات المقبلة، سيهرب الملايين من الناس وآلاف الشركات وعشرات المليارات من الدولارات من الدخل الصافي من الولايات ذات الضرائب العالية والتي يطلق عليها الولايات الزرقاء، للولايات ذات الضرائب المنخفضة والتي يطلق عليها الولايات الحمراء. هذه الهجرة تحدث منذ سنوات. لكن الحد الأقصى لسقف ضريبة ترامب الخاص بخصم الضرائب الحكومية والمحلية، سيسرع من وتيرة هذه الهجرة. الخاسرون، معظم ولايات الشمال الشرقي إلى جانب كاليفورنيا. ومن المرجح أن يكون الفائزون ولايات مثل أريزونا ونيفادا وتينيسي وتكساس ويوتا.
منذ سنوات، تقوم الولايات الزرقاء بتصدير ثلث أو أكثر من عبء الضرائب إلى سكان الولايات الأخرى. في أماكن مثل كاليفورنيا، حيث يتجاوز معدل ضريبة الدخل الأعلى 13%، يمكن خصم هذه الضريبة على العائد الفيدرالي. والآن، سيتم خصم الحد الأقصى من الضرائب الحكومية والمحلية بمبلغ 10000 دولار لكل أسرة.
ضع في اعتبارك ما يعنيه هذا إذا كنت من أصحاب الدخل العالي. فمعدل الضريبة الأعلى الذي تدفعه فعلياً قفز من 8.5% إلى 13%. يتم الاحتفاظ بأرقام مماثلة إذا كنت تعيش في مانهاتن، عندما يتم احتساب ضريبة الدخل في مدينة نيويورك. فإذا ربحت 10 ملايين دولار أو أكثر، فقد تزيد الضرائب بنسبة هائلة تبلغ 50%.
حوالي 90% من دافعي الضرائب لن يتأثروا بالتغيير. لكن أصحاب الدخول المرتفعة في الأماكن ذات الضرائب الضخمة على الدخل، ليس فقط في كاليفورنيا ونيويورك، بل أيضاً في مينيسوتا ونيوجيرسي، سوف يتحملون المزيد من التكلفة الحقيقية لحكومة الولاية. ومن المشاكل الكبرى أيضاً كونكتيكت وإيلينوي، حيث العبء الضريبي الحكومي والمحلي الإجمالي (وخاصة الضرائب على الممتلكات) مرهق للغاية لدرجة أن السكان من ذوي الدخل المرتفع سيشعرون بالعجز الآن، حيث لا يمكنهم خصم هذه التكاليف من عائداتهم الفيدرالية. وعلى الجانب الآخر هناك تسع ولايات - من بينها فلوريدا ونيفادا وتكساس وواشنطن، لا تفرض أي ضريبة على الدخل المكتسب. في الأسبوع الماضي، أصدر مجلس التبادل التشريعي الأميركي الطبعة السنوية الحادية عشرة من «الولايات الغنية، والولايات الفقيرة»، وهو تقرير يصنف التوقعات الاقتصادية لكل ولاية باستخدام مجموعة من المتغيرات. أحدهما هو الهجرة الداخلية. وحسب التقرير فإنه على مدى العقد الماضي، انتقل حوالي 3.5 مليون أميركي من الولايات ذات الضرائب العالية إلى الولايات ذات الضرائب الأدنى.
منذ عام 2007، تدفق على كل من ولايتي تكساس وفلوريدا، اللتين لا تفرضان ضريبة على دخل 1.4 مليون و850 ألف مقيم، على التوالي، من ولايات أخرى. وخسرت كاليفورنيا ونيويورك أكثر من 2.2 مليون شخص. وتظهر بيانات مصلحة الضرائب الأميركية حول الإقرارات الضريبية أن تكساس وفلوريدا اكتسبتا خلال السنوات الثلاث الماضية وحدها دخلاً صافياً بقيمة 50 مليار دولار من الولايات الأخرى، في حين قدمت كل من كاليفورنيا ونيويورك 23 مليار دولار.
الآن، وبعد التعديلات الضريبية واستناداً إلى العلاقة التاريخية بين معدلات الضرائب وأنماط الهجرة، فإن سرعة الهجرة الخارجية من كاليفورنيا ونيويورك ستتضاعف قريباً مقارنة بعدد الأشخاص الذين غادروهما بين عامي 2014 و2016، حيث من المتوقع ان يغادر الولايتين حوالي 800,000 شخص خلال السنوات الثلاث القادمة. وتشير البيانات إلى أن كونكتيكت ونيوجيرسي ومينيسوتا مجتمعة ستفقد حوالي 500.000 شخص في نفس الفترة.
وعلى الجانب الآخر يجب على الولايات الحمراء أن تستعد لتدفق المزيد من الأشخاص القادمين وأموالهم معهم. وفي الوقت نفسه، يمكن أن يؤدي النزوح إلى ثغرات كبيرة وغير متوقعة في ميزانيات الولايات الزرقاء. ومع تزايد سرعة الهجرة فمن المتوقع، أن ترفع قيمة العقارات في الولايات ذات الضرائب المنخفضة بينما يتضرر سوق العقارات في الولايات ذات الضرائب العالية.
السبيل الوحيد أمام الولايات الزرقاء لمنع النزيف المالي القادم هو البدء في أخذ القدرة التنافسية للضرائب على محمل الجد وخفض معدلات الضرائب الخاصة بالولاية لمواجهة الزيادة في الضرائب الفيدرالية.
ويجب أيضاً على الولايات الزرقاء أن تكون قادرة على خفض الضرائب والإنفاق بشكل كبير دون المساس بالخدمات الحيوية. وعلى الرغم من تقلص قاعدة الضرائب في نيويورك، تنفق نيويورك ما يقرب من ضعف ما تدفعه الحكومة المحلية والحكومية للشخص الواحد (16000 دولار)، كما تنفق ولاية تينيسي المزدهرة اقتصادياً (9000 دولار).
وفي الوقت ذاته تريد جماعات ليبرالية أن تستجيب الولايات الزرقاء لتخفيضات ترامب الضريبية بامتصاص سكانها الأغنياء أكثر. إذا حدث ذلك، فإن أفضل نصيحة لسكان الولاية الزرقاء بسيطة: غادر ولا تستسلم.

اقرأ أيضا

وزير الطاقة الأميركي يعتزم الرحيل عن إدارة ترامب