الاتحاد

الاقتصادي

«ساكسو بنك»: السلع الرئيسة تسلك منحنيات منفصلة

دبي (الاتحاد)

أخذت المعطيات والظروف الجيوسياسيّة منحنىً مضطرباً خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهو ما أثّر بشكل سلبي كبير على أداء سوق السلع. وقد استفاد النفط الخام والذهب من تلك الظروف المتوترة، وتأثرت المعادن الصناعيّة بالتوقعات حول انخفاض النمو الاقتصادي، فيما كان أداء القطاع الزراعي محكوماً بالأحوال الجويّة.
شهد قطاع السلع الرئيسيّة بدايةً طيبة في عام 2018، ولكنه تعرض لموجة ضغوطٍ كبيرة نتيجة تصاعد التوترات التجاريّة التي تهدد بتقويض زخم النمو الاقتصادي المتباطئ أصلاً. كما انحسر التركيز على صعود التضخم المساند للسلع الأساسية، وسط تلاشي أي توقعات حالية أو مستقبلية بتحسّن الضغوط على الأسعار العالمية.
وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في «ساكسو بنك»: «في غمرة هذه التطورات، نعتقد بأننا نواجه مصادر متعددة للمخاطر الجيوسياسية، ورغم تفاقم حالة انعدام اليقين، يبدو أن هذه التوترات المحتدمة وفرت بعض الدعم الأساسي للنفط الخام، وللذهب نوعاً ما. وفي هذا السياق، نعتقد أن النفط الخام والذهب يعتبران من بين السلع الدورية القليلة جداً التي تشهد أداءً إيجابياً على أساس سنوي».
وبالنظر إلى مخاوفنا بشأن توقعات النمو العالمي والتضخم الذي من المستبعد أن يواكب التوقعات، فإننا نوجه اهتمامنا إلى قطاع الزراعة غير الدوري، والذي شهد أداءً دون المستوى المطلوب لسنوات عديدة مقارنة بجميع فئات الأصول الأخرى».
وأضاف: «استقرت أسعار النفط الخام عند نطاق تداول واسعة بعد موجة ارتفاع خلال النصف الثاني 2017. ونعتقد أن النمو القوي للمعروض من قِبل المنتجين خارج منظمة «أوبك»- على الأقل من الصخر الأمريكي- ساهم في بقاء السوق قريبة من حالة التوازن، وذلك رغم استمرار العمل باتفاقية خفض الإنتاج التي توصل إليها المنتجون من داخل وخارج «أوبك». وفيما واصل المعروض النفطي للمنتجين من خارج «أوبك» ارتفاعه خلال عام 2018، بقي نمو الطلب العالمي مستقراً عند 1.6 مليون برميل يومياً».
وقد تؤثر أحداث كثيرة على هذا التوازن الهش، مما يزيد من صعوبة توقّع الأسعار خلال هذه المرحلة مقارنة بالأشهر القليلة الماضية. ويمكن أن تتأثر مستويات الطلب بتفاقم حدّة التوترات التجارية الحالية بين الولايات المتحدة والصين - وهما أكبر مستهلكين في العالم. والأهم من ذلك، قد ترخي الخلافات في سوريا، وقرار الرئيس ترامب في شهر مايو بشأن الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرض العقوبات عليها، بظلالها على مستوى المعروض.
وتتجلّى مصادر الدعم الأخرى في التدهور المستمر للتوقعات الخاصة بقدرة فنزويلا على مواصلة وتيرة الإنتاج، فضلاً عن تكشّف بوادر واضحة بهذا السياق حول الشركات الأميركية المنتجة للنفط الصخري والتي تكافح لتلبية توقعات النمو بسبب القيود المتعلقة بخطوط الأنابيب.
ويفسّر ذلك سبب تركيز صناديق التحوّط بقوة على الأسعار المرتفعة، خصوصاً وأنها تستحوذ على مزيجٍ من مراكز التداول طويلة الأجل في خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت، وذلك بما يعادل أكثر من مليار برميل. وقد تجلّى الخطر الهبوطي لمثل هذا الموقف أحادي الجانب بوضوح في أواخر شهر يناير، وذلك عندما توقف تدفق الأخبار الداعمة للأسعار. ولذلك، يمكن أن تتكرر موجة التصحيح بنسبة 10% مجدداً، خاصة إذا تحول انتباه السوق من اضطرابات المعروض إلى المخاطر المتعلقة بانخفاض نمو الطلب.
ونتوقع أن يبقى خام برنت عالقاً عند نطاق 10 دولارات بالنظر إلى التوتر الشديد الذي يشوب العلاقات الأميركية والروسية، إلى جانب احتمال فرض عقوبات أميركية على إيران، الأمر الذي قد يمنح خام برنت دفعة مؤقتة نحو 75 دولاراً للبرميل. ويعتبر الذهب من بين المعادن القليلة التي نجحت في الحفاظ على عوائد إيجابيّة هذا العام.
ولكن وبعد عدة محاولات فاشلة لاختراق نطاق المقاومة عند 20 دولاراً (فوق مستوى 1355 دولاراً للأونصة)، يركز العديد من المستثمرين حالياً على اعتماد منهج الانتظار والترقّب، ورغم انحسار التركيز على التضخم، والذي كان أحد المؤثرات الرئيسيّة في مطلع العام، نعتقد بأن المستثمرين سيواصلون الاهتمام باستراتيجيّة التنويع، والحماية من التوترات التجارية والعوامل الجيوسياسية وتزايد حدّة التقلبات في أسواق الأسهم العالمية.

اقرأ أيضا

عملاء يطالبون بالنظر في رسوم الحد الأدنى للحساب