الاتحاد

عربي ودولي

البشير يحذر الليبيين من بقايا نظام القذافي

جانب من تظاهرة في جوبا أمس تطالب بوقف الاقتتال في منطق جنقلي (أ ف ب)

جانب من تظاهرة في جوبا أمس تطالب بوقف الاقتتال في منطق جنقلي (أ ف ب)

(الخرطوم ، بنغازي)- حذر الرئيس السوداني عمر البشير مساء أمس الأول الليبيين من “بقايا نظام القذافي”، مؤكدا خلال تجمع في بنغازي أن هؤلاء لا يزالون موجودين “داخل وخارج ليبيا”. وقال البشير “نحن نخشى على الشعب الليبي من الكثير من الفتن ، فبقايا نظام (معمر) القذافي ما زالت موجودة، وكانت مستفيدة كثيرا في عهده.. هم الذين نهبوا الأموال الليبية وكدسوها، وهم موجودون داخل وخارج ليبيا، وقد فقدوا مصالحهم فحذار منهم”. وأضاف “كل الليبيين يظنون أن الأمر انتهى بإزالة القذافي عن سدة الحكم.. لكنْ هذا جزء من المرحلة، أما الجزء الأصعب، والأهم فهو بناء الدولة من تحت الصفر”.
وأعلن البشير أن بلاده بصدد إجراء اتصالات مع عدد من دول الجوار لتحويل الحدود المشتركة إلى مناطق لتبادل المنافع والتجارة بدلا عن عمليات تهريب الأسلحة. وفي الإطار ذاته كشف عن مساع لعقد مؤتمر إقليمي لهذه الدول لوضع خريطة طريق جديدة للتعاون، وكانت الخرطوم قد بدأت في وقت سابق خطوات ناجحة في هذا الشأن مع كل من مصر وتشاد. وأكد الرئيس السوداني دعم السودان لليبيا لتجاوز هذه المرحلة المهمة من تاريخها وحتى تتمكن من بناء مؤسساتها الدستورية والتشريعية. وكان الرئيس السوداني يتحدث أمام مسؤولين محليين وممثلين للمجتمع المدني في بنغازي في اليوم الثاني والأخير من زيارته لليبيا، قبل أن يغادر إلى الخرطوم مساء.
وكانت السلطات الليبية الجديدة استقبلت البشير السبت في طرابلس، حيث أكد أن سقوط نظام القذافي هو “أفضل هدية تلقاها السودان”. وكان قد صدر مساء أمس الأول بيان مشترك في ختام المباحثات التي أجراها الرئيس عمر البشير والمستشار مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي بطرابلس، والتي تناولت العلاقات الثنائية ومستقبلها في ضوء التحديات الراهنة التي تمر بها الأمة العربية، إلى جانب التشاور حول جملة من المسائل والقضايا ذات الاهتمام المشترك، والتنسيق والتعاون بما يخدم مصلحة البلدين. وأشاد المستشار عبدالجليل بالدعم الذي قدمه السودان للشعب الليبي إبان ثورة 17 فبراير. لكن زيارة البشير، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بجرائم حرب، وأخرى ضد الإنسانية ، أثارت انتقادات، واعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش أن الاستقبال الذي خصته ليبيا لـ”هذا الشخص الفار من وجه العدالة الدولية” يشكك في تعهدات السلطات الليبية الجديدة من الناحية القانونية. وفي السودان، طالبت “جبهة” من المتمردين السودانيين السبت ليبيا باعتقال البشير، تنفيذا لمذكرة التوقيف الصادرة بحقه من جانب المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور.
وبعد العودة إلى الخرطوم مساء أمس الأول، قال وزير الخارجية السوداني على كرتي إن بلاده اتفقت مع طرابلس على تفعيل العلاقات الأخوية والتنسيق والتعاون المشترك لخدمة مصلحة البلدين الشقيقين.
وحسب محضر الاجتماعات الذي نشرت تفاصيله صحيفة “أخبار اليوم” السودانية أمس، اتفق الطرفان على نقاط عدة في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية. ووقع على محضر الاجتماعات، حسب الصحيفة، الوزيران علي أحمد كرتي وزير الخارجية السودانية، وعاشور بن خيال وزير الخارجية والتعاون الدولي الليبي. واتفق الجانبان في الجانب السياسي على عقد اللجنة الوزارية العليا المشتركة برئاسة وزيري الخارجية في البلدين بأسرع وقت ممكن، تضم الوزراء المختصين في مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري، والعدل، والعمل، والطرق والجسور، والزراعة، والتشريع والتعاون القضائي، والثروة الحيوانية والبحرية، وتقديم الدعم الفني والهيكلي في مجال تنظيم الانتخابات، وقانون تكوين الأحزاب، وصياغة الدستور من خلال الاستفادة من خبرات الجانب السوداني، وإعادة النظر في العلاقات الثنائية من خلال مراجعة التكامل بين البلدين، والاتفاق على تكثيف التشاور، وتنسيق المواقف في المحافل الإقليمية والدولية.
وفيما يتعلق بأوضاع الجالية السودانية في ليبيا تم الاتفاق على معالجة مسألة التأشيرة والإقامة، وإتاحة المجال للطلاب السودانيين للدراسة في الجامعات الليبية، كما تم الاتفاق على مسائل أخرى متباينة فيما يتعلق بوزارتي الخارجية في البلدين، متمثلة في تبادل منح قطع الأراضي للسفارات، والمدارس، ونوادي الجاليات، والتعاون في مجال التدريب والتأهيل الدبلوماسي، والاستفادة من خبرات مركز الدراسات الدبلوماسية التابع لوزارة الخارجية السودانية. واتفق الجانبان في الجانب الاقتصادي على تعزيز التبادل التجاري بين البلدين في المجالات الزراعية (الحبوب الزيتية، القمح، الذرة الشامية)، تشجيع الجانب الليبي للاستثمار في مجال صناعة السكر بالسودان، وتفعيل الاتفاق بين رجال الأعمال في البلدين، والذي تم خلال زيارة المستشار مصطفى عبد الجليل للسودان مؤخراً، ودعوة وزارتي العمل في البلدين لإعادة تنظيم عمل العمالة السودانية في ليبيا.
اتفق الجانبان - حسب محضر الاجتماعات، على أن تكون الأفضلية في مجال استيراد المنتجات الغذائية السودانية للسوق الليبية، وتشجيع الشركات الليبية للاستفادة منها، والإسراع في تنفيذ الطريق البري الرابط بين البلدين، والاتفاق على تفعيل اللجان الفنية المشتركة بين البلدين. وفي الجانب الأمني اتفق الجانبان على حماية ومراقبة الحدود بين البلدين، دراسة إمكانية إنشاء منفذ موحد، والتعاون في مجال تدريب الكوادر في مجالي الأمن والدفاع، وزيادة تبادل الزيارات بين مسؤولي البلدين، وتزويد الجانب الليبي بالقوانين والنظم ذات العلاقة بالأمن والدفاع بالسودان وإمكانية الاستفادة منها، فضلاً عن دراسة إمكانية قيام الجانب السوداني بتزويد الجانب الليبي بالمعدات والتجهيزات المطلوبة في المجالين الأمني والدفاعي.

اقرأ أيضا

ماي تسمح لـ"هواوي" بالمشاركة في بناء شبكة الجيل الخامس في بريطانيا