الاتحاد

دنيا

سميرة الباشا تعيش على الكلمة الحلوة

حين تأوي الفتيات إلى بيوتهن تخرج من بيتها·· وحين ترتاح بقية الصبايا في أسرّتهن الوثيرة تبقى هي واقفة على قدميها حتى منتصف الليل·· هكذا هي حياة سميرة الباشا التي تعمل ''مضيفة'' في أحد مقاهي أبوظبي، لكنها مع ذلك سعيدة بعملها وتحمد الله على نعمة الصحة·
بدأت علاقة سميرة مع العمل الفندقي وخدمة الزبائن منذ أيام الدراسة، وبعد أن أنهت الثانوية الفندقية في المغرب حصلت على وظيفة في أحد فنادق كازابلانكا بفضل مساعدة والدتها التي كانت تعمل في مجال ''اللاندري'' أي غسيل وكيّ الملابس في الفندق، ثم انتقلت للعمل في الإمارات واستقرت بأبوظبي منذ 8 سنوات لتعمل ''مضيفة'' في خدمة الزبائن·
بابتسامة دافئة تستقبلك، وكأنك ضيف على بيتها لا على المقهى، فابتسامتها مفتاح سعادتها وسرّ نجاحها في عملها الذي تعشقه وتعتبره جزءاً منها، تقول: ''الابتسامة شيء مهم جدا في عملنا، ومن خلالها أتقرب للزبائن وأكسب حبهم واحترامهم، بالإضافة إلى الأسلوب الجيّد بالطبع· أنا لديّ زبائن كثر علاقتي معهم جميلة، وهم يحبونني وبعضهم يطلبني بالاسم في المناسبات المهمة وفي القصور، وهذا كلّه، والحمد لله، بفضل علاقاتي الجيدة مع الزبائن وابتسامتي الدائمة''·· ورغم أن هذه الابتسامة قد تبدو عزيزة أحيانا إذا ما كان الواحد منا متعبا أو مهموما، إلا أن سميرة تعودت أن ترمي مشاكلها وهمومها خارج العمل لترحب بزبائنها الذين يزيلون عنها همّ الحياة بكلامهم الجميل ولطفهم في التعامل·
خدمة الزبائن بالنسبة لسميرة مهنة أو عمل تقتات منه وتعيل أسرتها في المغرب المكونة من أم وثلاثة أشقاء، وهي مهنة شريفة لا حرج فيها ولا عقد، وأجمل ما فيها هي الحركة ''فالحركة بركة'' كما يقول المثل، بالإضافة إلى الكلام الحلو الذي أسمعه من الناس تعبيرا عن شكرهم ورضاهم عن خدمتي لهم·· وهو ما ينسيني آلام وصعوبة العمل المتمثلة في الوقفة لساعات طويلة يوميا''·
نهار سميرة يبدأ متأخرا ليس لأنها مدللة، بل لأن عليها أن تعمل حتى منتصف الليل، فهي تستيقظ في الثانية عشرة ظهراً وتتناول قهوتها ثم فطورها ثم تستعد للذهاب إلى العمل الذي يبدأ في الساعة الرابعة عصراً ويمتد حتى الواحدة والنصف ليلاً في كثير من الأحيان·· وهذا بالضبط ما يمنعها من الارتباط لغاية الآن مع أنها شارفت على الثلاثينيات ''لا أستطيع تكوين عائلة الآن، فظروف عملي لا تسمح بذلك، وإذا أردت تكوين أسرة فيجب أن أترك الوظيفة وهو ما لا أستطيعه في الوقت الحالي''· أما في المستقبل القريب فأتمنى من الله ما تتمناه أي فتاة وهو أن أصبح ''ست بيت'' وأبني عائلة سعيدة، وأن أتمكن من تأسيس مشروعي الخاص صالون نسائي مثلا أو مطعم، حسب الاستطاعة، وأن تكون حياتي مستقرة·
حول شعورها الداخلي من خدمة النساء تقول: ''لا أتضايق من خدمتي للسيدات اللواتي يأتين إلى المقهى برفقة أزواجهن ولا أتمنى أن أكون مكان أي منهن لأن هذا عمل، وأنا في يوم إجازتي أذهب للمطاعم وأحظى بهذه الخدمة من الآخرين''·
أخيراً، لا بد من القول إن سميرة هي الفتاة الوحيدة بين 7 زملاء شباب في المقهى ومع ذلك، لا تتلقى معاملة خاصة من الزملاء، ''فالعمل عمل، وكل واحد منا له مهامه الخاصة وزبائنه أيضا''·

اقرأ أيضا