الاتحاد

دنيا

صاحبة الجلالة بلا عرش

كل يبحث فيها عن مراده

كل يبحث فيها عن مراده

ظلت الصحف الورقية على مدى أعوام بل عقود، رفيقة الصباح بالنسبة للكثيرين، وجاء وقت كانت هي المصدر الوحيد للأخبار والمعلومات· كانت سيدة المجالس والصالونات بلا منازع، فيها يجد الناس أخبارهم، ويعرفون ما يدور حولهم· ورغم وجود الإذاعة، مثلاً، إلا أن مكانة الصحيفة لم تتزعزع، وبقيت تصافح العيون مع مطلع كل شمس، إلى أن جاء يوم ظهر فيه منافس خطير اسمه التلفزيون، جذب العيون بسرعة البرق، ولعب على كل شكل ولون حتى خطف من الصحيفة ما كان لها من البريق، كيف لا·· وأخباره طازجة، وحكاياته ناطقة بالصوت والصورة، ومتابعته أسهل وأكثر راحة·
إلى هنا، وكان الأمر مقبولاً بل ومفهوماً، لكن الأمور لم تقف عند هذا الحد، حسب ما يقول الراسخون في الإعلام وشؤونه وشجونه، بل ظهر في الساحة منافس ''ألعن'' وأكثر إثارة وإغواء خاصة للشباب، إنها الانترنت، الشبكة العنكبوتية التي سرعان ما نسجت شباكها حول العقول، وسحرتها، حتى صارت بالنسبة لكثيرين وسيلة القراءة والمعرفة الأولى والأهم·· لكن هل يعني هذا كله أن الصحيفة الورقية باتت في ''خبر كان''، أم أن القراء ما زالوا يحرصون على شرائها أو على الأقل قراءتها، وماذا يقرأون فيها؟
يقرأ، هادي الزيود، الصحف أثناء جلوسه في المقهى أو ''الكوفي شوب''، ويعنى بمتابعة أخبار الرياضة البورصة بشكل خاص لأنه يمتلك أسهما في السوق المالي·
أحداث باردة
أما نديم عكر الذي يعمل مندوبا طبيا، فنادراً ما يقرأ الصحف، ''فالصحف المحلية لم تجذبني لقراءتها، خاصة وأنه لا يوجد أحداث ساخنة في الإمارات· كما أنها تطبع في ساعة مبكرة من الليل فتفوتها الكثير من الأخبار التي أجدها في التلفزيون· في لبنان كنت أحرص على قراءة الصحف، ويبدو أنها تطبع في وقت متأخر لأنها تضم آخر الأحداث المستجدة على الساحتين المحلية والعالمية· لذلك، أكتفي بمتابعة الأخبار عبر التلفزيون، وتنحصر قراءاتي في المجلات الطبية المتخصصة''·
وبالنسبة إلى حبيب حداد، ويعمل في المبيعات، فهو لا يشتري الصحف ولا يهتم بقراءتها، و''لكن إذا ما وجدتها أمامي في المحل أو ''الكوفي شوب'' أقرأ الصفحة الأخيرة فقط والتي تضم أخبارا منوعة، أما الأخبار السياسية فلا تهمني ولا أتابعها، خاصة وأن ما يحدث في العالم هو نفسه لا يتغير''· ولا يختلف الأمر مع إميل فيكتور الذي يؤكد: ''لا أشتري الصحف· أحيانا أجدها في المحل فأقرأها، ولكن عموما قراء الصحف الأجنبية أكثر من العربية''·
لا علاقة لأحمد شمعون بالصحف من قريب أو بعيد، لا يشتريها ولا يقرأها، فهو - كما يقول - يتابع الأخبار السياسية على التلفزيون فقط وأحيانا على الانترنت، ولاسيما الأخبار السياسية والاقتصادية التي تتعلق ببلده لبنان·

خبزهم اليومي
كل ما سبق كان وجهاً من وجهي العملة، أو جانباً من جانبي الصورة، وإذا كان البعض لا يحرص على اقتناء الصحيفة أو قراءتها إلا إذا وجدت أمامه بالصدفة، فإن هناك من هو حريص على قراءتها بشدة سواء لارتباطها بعمله أو لكونها حاجة وعادة يومية لا يستغني عنها· من هؤلاء محمد الرشيد، ويعمل في أحد البنوك الاستثمارية، يقول: أنا حريص على قراءة الصحيفة يوميا، وخاصة أخبار الاقتصاد والمال والأعمال، ثم الأخبار العالمية''· ورغم أن قراءتها قد تفوته في العطل الأسبوعية أو الرسمية إلا أنه غالبا ما يعود لقراءتها في اليوم التالي وذلك لمعرفة آخر أخبار الشركات والاقتصاد العالمي·
والحال نفسه مع زميله، عمر سالم الذي يعمل في نفس البنك، فهو حريص على قراءة الصحف يوميا لاسيما في مجال الأعمال والاقتصاد كونها تمس صميم عمله·
ويقول محمد جمال، يعمل في المبيعات، إنه يقرأ الصحف ولكن ليس يوميا وإنما حوالي 4 مرات أسبوعيا، حيث يتابع الاخبار السياسية والرياضية، كما يتابع بعض التحليلات السياسية لكتاب معروفين بكتاباتهم وبصمتهم المميزة، ''أما إذا لم أجد الجريدة فإنني أتصفح الانترنت''·
جلال فضل حالة مختلفة تماماً، فهو مواظب على قراءة الصحيفة منذ الصباح الباكر: ''قراءة الصحيفة عادة قديمة بالنسبة لي أقوم بها فور استيقاظي مباشرة حيث أقرأها مع فنجان قهوة الصباح· أبدأ بالأخبار السياسية العالمية، ثم أنتقل إلى الأخبار الرياضية ولاسيما أخبار كرة القدم''·
ومثله مصبح الدهماني، موظف حكومي، الذي يحرص على قراءة الصحف يوميا حيث يقرأ بعض العناوين الرئيسة والأخبار المهمة إذا أمكن خلال العمل، ثم يصطحب الجريدة معه إلى البيت ليقرأها بعد الغداء مباشرة· ويقرأ مصبح كل الأخبار المحلية والعالمية والسياسية·· ''فالجريدة بالنسبة لي مثل الخبز لا أستغني عنها أبدا''·

اقرأ أيضا