الاتحاد

ثقافة

ملتقى «أبو الفنون» يناقش مفهوم الهوية في المسرح الإماراتي وواقع المسرح التونسي

إبراهيم الملا (الشارقة)- اختتمت صباح أمس بقصر الثقافة بالشارقة جلسات ملتقى الشارقة للمسرح العربي الذي تناول في دورته الحالية موضوع “المسرح والهوية” والتي شارك مجموعة من المسرحيين والباحثين والنقاد في إثارة الأسئلة وتقديم القراءات التحليلية حول مصطلح الهوية في المسرح والتأثيرات المتبادلة بينهما في ظل التغييرات الجديدة والعاصفة في المشهد الثقافي والفني والاجتماعي للواقع المحلي والعربي والعالمي عموما.
شارك في الجلسة الأولى لليوم الثاني والختامي للملتقى المخرج والناشط المسرحي الإماراتي الدكتور حبيب غلوم الذي قدم مداخلة بعنوان “سؤال الهوية في المسرح الإماراتي”، وقدم للجلسة المسرحي العراقي عبدالإله عبدالقادر.
وطرح غلوم في بداية الجلسة التي حضرها أحمد بورحيمة مدير إدارة المسرح بدائرة الثقافة والأعلام بالشارقة، سؤالا تحريضيا عن طبيعة الهوية التي يجب التركيز عليها والبحث في تفاصيلها اعتمادا على الطرح العام الذي يتضمنه الملتقى، وطرح سؤالا آخرا يتعلق بإشكالية الزمن الذي يؤطر ويختصر معنى الهوية في المسرح استنادا إلى فترة تاريخية معينة أطلق عليها تعابير ومفاهيم غير دقيقة مثل الموروث والتراث الشعبي والذاكرة المحلية وغيرها. وأكد غلوم على ضرورة الفصل بين مفهوم هوية المسرح، وبين هوية الفنان على المسرح، وقال إن هوية الفنان الإماراتي واضحة بشكل كبير في الأعمال المسرحية العديدة التي شهدتها الساحة الفنية والثقافية، واستطرد قائلا : “إن إصرارنا على تأكيد هويتنا المحلية على خشبة المسرح أفقدنا علاقتنا بالمسرحين العالمي والعربي”
وأوضح بأن ترجمة الهوية المحلية من خلال المسرح تتطلب التعامل مع أسئلة الحاضر والمستقبل، ولا تعني بالضرورة استعادة الكليشيهات الحكائية والمشهدية لصور وذاكرات ومرويات الماضي، وشدد على أن التركيز على الماضي كرّس لنمط مكرر ومتداخل من الأعمال المسرحية والتي لم تضف جديدا للمسرح المحلي، وبالتالي لم تكتسب التجاوب الملحوظ من الأجيال الجديدة والشابة من المتلقين، ونوه غلوم إلى أن هذه الأجيال الجديدة بحاجة لمن يشبع رغبتها الفنية والمسرحية ويناقش هواجسها النفسية والاجتماعية من خلال أعمال معاصرة تتناول الواقع الحديث بكل تطوراته وتحولاته التي أهملها المسرح المحلي طويلا رغم أنه يعيش في عمق تموجاتها وصراعاتها ومفاجآتها.
وطالب غلوم خلال الجلسة بضرورة الاستفادة من إرث النصوص العالمية والعربية الحديثة كي تكون لغة المسرح المحلي أكثر تماسا مع الهمّ الإنساني المشترك الذي لا يعتمد فقط على لغة الحوار المسرحي، ولكن على عناصر أخرى مهمة مثل الحركة والسينوغرافيا، وعلى أنماط مسرحية متنوعة مثل المسرح الغنائي والمسرح الشعري ومسرح الجسد وغيرها.
وفي الجلسة الثانية التي شارك بها الباحث والناقد المسرحي التونسي حافظ حديد وقدم لها الناقد رشيد بوشعير، تناولت الجلسة قراءة في التجربة المسرحية التونسية وعلاقتها بمفهوم الهوية، وأشار الباحث بداية إلى أن طرح موضوع الهوية في الفنون، خاصة تلك التي تشترك فيها عديد الأمم كالرسم والتصوير والموسيقا والرقص والشعر وفن الحكي، إنما هو طرح يؤول ــ كما أوضح حديد ــ إلى اكتشاف الخصوصيات قبل القواسم المشتركة، لأنها فنون لها جذور عريقة وتكاد تكون قد رافقت صيرورة تلك الجهة أو الأخرى وطبعت بخصوصياتها.
وحول مفهوم الهوية في المسرح التونسي، أشار حديد إلى أن المسرح التونسي يمكن إحالته إلى المسرح المغاربي بشكل عام وقال إن التجربة التونسية مماثلة تماما للتجربة الجزائرية والمغربية وهي امتداد للتجربة العربية ككل، وأضاف بأن الباحثين بيّنوا مدى مديونية المسرح العربي للمسرح الغربي حتى أن بعضهم بلغ به الأمر إلى القول إنه ليس لنا مسرح عربي وإنما تجارب مسرحية مشتتة هنا وهناك.
وفي نهاية الجلسة الثانية قام عبدالله العويس رئيس دائرة الثقافة الإعلام بالشارقة بتقديم شهادات التقدير وتكريم المشاركين من مسرحيين محليين وعرب ومقيمين في المهجر الأوربي والذين أثروا جلسات الملتقى بالعديد من المحاور والعناوين التي أضاءت وحللت وتوسعت في تحليل وقراءة مفهوم الهوية في المسرح المحلي خصوصا والمسرح العربي بشكل العام.

اقرأ أيضا