الاتحاد

الاقتصادي

محمد الشاعر يترك الوظيفة ويدخل عالم الأعمال

ريم البريكي (أبوظبي)

الحصول على وظيفة حكومية براتب شهري مغرٍ، ليس شرطاً لتعديل الأوضاع المعيشية، ورفع مستوى الدخل، هذا ما يؤمن به المستشار محمد الشاعر الحاصل على درجة ماجستير إدارة الموارد البشرية، وبكالوريوس تسويق، ودبلوم علوم الحاسب الآلي، ودبلوم التسويق في مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة لكونه مبرمجاً لغوياً، ويملك شهادات مهنية.
يقول الشاعر إن الوظيفة الحكومية لا تحقق طموحه، مما جعله يقدم استقالته والانتقال إلى القطاع الخاص الذي وجد فيه مقومات لتحقيق أحلامه، والدخول كشريك في مشروع تجاري جمعه بشبان مواطنين يملكون الطموح ذاته الذي يمتلكه.
وأكد المستشار محمد الشاعر أن خطوات النجاح لتحقيق مشروع تجاري ناجح تبدأ من خلال الدراسة الجيدة للمشروع، واختيار أفضل الاختيارات المطروحة أمام الشخص المقبل على تغيير وضعه، مشيراً إلى تجربته الشخصية والمتمثلة في كونه موظفاً سابقاً في القطاع الحكومي، توجه إلى العمل في القطاع الخاص، بمشاريع مصنفة اقتصادياً في خانة المشاريع المتوسطة والصغيرة، مغيراً الصورة النمطية لرفض المواطنين العمل بالقطاع الخاص.
وقال الشاعر إنه وجد نفسه بين خيارين لا ثالث لهما، إما الاستمرار في العمل كموظف بجهة حكومية، يستلم راتباً شهرياً ثابتاً، أو أن يطرق باب القطاع الخاص باحثاً عن تنويع مصدر دخله، بما يحقق طموحه، مبيناً أن الأمر لم يكن بالسهل، وتطلب التضحية بالوظيفة الحكومية ذات الدخل المضمون، واحتاج لإصرار وعزيمة قوية، منوها أن ترك العمل في القطاع الحكومي استغرقه 5 سنوات من التفكير، موظفاً خبرته العلمية والعملية في تحقيق النجاح، لتحقيق حلمه.
وأضاف الشاعر أن أول خطوة قام بها هي مشاركة مجموعة من الشباب الإماراتيين الطموحيين قاموا بدورهم بتأسيس شركة الإمارات للتقنية والتصميم العام 1998، وكانت انطلاقة الشركة بداية من المنزل، وبعد وضع الاستراتيجية للشركة، استخرج فريق العمل رخصة تجارية، لمزاولة نشاطهم التجاري من خلال تصميم المواقع، وتقديم الاستشارات المتخصصة في العام 2000، وتم اختيار مقر للشركة بالمنطقة الحرة التابعة لمطار الشارقة الدولي، وقد انضم اليهم الشاعر العام 2003، في الوقت ذاته اهتم الشاعر بإكمال دراسته في مجال التسويق في جامعة دبي، وكان يطبق ما يدرسه من علم على مشروعهم. يقول الشاعر: «في تلك الفترة كنت موظفاً في القطاع الحكومي، أوزع يومي بين العمل الصباحي في الحكومة، ومساء أتجه إلى عملي الخاص». وكان عمله مع أصدقائه عملاً إضافياً كما يقول، وبين العملين كان يقضي وقتاً بحضور المحاضرات الجامعية، ورغم التعب الذي واجه الشاعر إلا أنه وجد متعة في ذلك حيث كان يطبق ما يدرسه في الجامعة على مشروعه، واكتسب بذلك مهارة في تطبيق العلم على أرض الواقع، مكتسبا خبرة.
وجد الشاعر أن المشكلة التي تواجه شركتهم تتمثل في التسويق وإدارة المشاريع، ولكنهم تمكنوا من تجاوز تلك المشكلة بالحلول العلمية، ونجحوا في حل جميع المشكلات التي كانت تشكل عائقاً في استمرار الشركة، حتى وصلوا إلى حلول مكنتهم من إدارة الشركة بدون تواجد الموظفين، مع إمكانية معرفة كل صغيرة وكبيرة بالمشروع، وفي حال وجود خلل في متابعة العملاء أو خلل تقني في أحد المواقع توصل رسائل لجميع الإداريين لتنبيههم لوجود الخلل، وتنبيه الشخص المخطئ.
وأشار الشاعر إلى أن فريق الشركة تمكن من ابتكار نظام خاص بشركتهم، ولم يكن الهدف من ابتكار النظام بيعه والترويج له، ويعمل النظام لربط الأشخاص من خلال تطبيقات إلكترونية، مكونين منظومة واحدة مرتبطة ببعض البعض، لتسهيل آلية العمل، واكتشاف مواطن الخلل في مسار سير العمل.
وفسر الشاعر السر وراء نجاح شركتهم على الرغم من وجود أطراف عدة مشاركة بالمشروع، مبينا أن السر الأول يكمن في توفر معيار الصدق مع العميل، وحصول العميل على نتيجة مرضية بعد الاستشارة، والسبب الأهم حفظ سرية المعلومات الخاصة بالعميل والمتابعة المستمرة حتى بعد تحقيق النجاح.
العمل الآخر الذي يقوم به الشاعر يتمثل في التدريب الذي انخرط به العام 2007، موظفا علمه وما درسه من علم في تأهيل وتدريب الراغبين في الحصول على معلومات تخدم مشاريعهم، كما اتجه الشاعر لتنظيم محاضرات تعريفية لأصحاب المشاريع المتوسطة والصغيرة، في عدة مجالات وبعدة عناوين، تناولت التسويق، والترويج، تقديم استشارات لتحقيق النجاح، وحلول للمشكلات التي تواجه أصحاب المشاريع، إلى جانب تعاقده مع عدد من الجهات الحكومية والخاصة لتقديم محاضرات لموظفي تلك الجهات، تهدف إلى تطوير أدائهم الوظيفي.
وأوضح الشاعر أن جميع المحاضرات التي يقدمها مجانية، وأنه يسعى حالياً إلى التسويق والترويج للشركة، وتوثيق العلاقة بين شركته والدوائر الحكومية.
وأشار الشاعر إلى أنه استفاد من خبرته وعلمه في الجانبين الإداري والتقني، ووظفهما في عمله في التدريب، موضحاً أن السوق كان يفتقر لأشخاص يجمعون بين الجانبين، في الوقت الذي وجد في نفسه هذه الكفاءة في توظيف الناحيتين الردارية والتقنية في تقديم المحاضرات، والدورات المتخصصة، والتي تجمع بين أهم جانبين في المجال الهمني. وأوضح الشاعر أنه من المعضلات التي تواجه سوق العمل، توجه المواطنين للعمل بالقطاع الحكومي واعتباره اختياراً أولياً لهم، مما أثقل الطلبات العمل على القطاع الحكومي، وأوجد بطالة بين الخريجين الراغبين في الحصول على وظيفة حكومية مريحة، وبراتب شهري جزل.
وقال: «مثل هذه المعضلات، لدينا حلول لها، تتمثل أولاً في توعية الشباب المواطن بالعمل في القطاع الخاص، وتوضيح الصورة الخاطئة عن أوضاع العاملين فيه، مع تحفيز المواطنين على شق طريق نحو النجاح والاستثمار الخاص بهم، خاصة في ظل التشجيع الحكومي لمشاريع الشباب، وكما يتوجب على الجهات الحكومية كذلك تعيين المواطنين، وتوظيفهم، وتبديل الصورة السلبية عن قدرة تلك الجهات من سهولة تعيين وصرف الوافد في حال عدم كفاءته، وصعوبة ذلك مع المواطن، حيث إن هناك قانوناً يعالج تلك المشكلة في إعطاء تلك الجهات فترة 6 أشهر لتثبيت المواطن الكفؤ، كما يتوجب ازالة مخاوف تلك الجهات والصورة الخاطئة عن تفوق متطلبات الكادر المواطن على قدراته.
وأضاف الشاعر أنه إلى جانب وظائفه السابقة الذكر والتي تنحصر جميعها بالقطاع الخاص، يعمل في شركة لتوظيف المواطنين، ويشغل منصب مستشار، ويقوم عمله على مساعدة الشركة بتقديم الاستشارات الخاصة بالتوظيف، وتأهيل المواطنين لسوق العمل، والوفاء بمتطلبات السوق، ومده بالكفاءات المواطنة، موضحاً أن الشركة استطاعت بداية توطين كافة الوظائف فيها، ومدت يد العون لكل المواطنين وساعدتهم في الحصول على عمل، بعد أن تقوم الشركة بعملية تدريبهم وإكسابهم مهارات عديدة، وتمكينهم من تحقيق التميز.

اقرأ أيضا

«جوجل» تعتزم دخول السوق المصرفية