الاتحاد

الاقتصادي

قطاعات الصناعة والطيران تربح.. والمصدرون والمنتجون خاسرون

عاملان في حقل حالفيا جنوب بغداد (رويترز)

عاملان في حقل حالفيا جنوب بغداد (رويترز)

فيينا (دب ا)

يبدو مشهد تراجع أسعار النفط على مدى العام ونصف العام الماضي، كتدفق مياه من منحدر عال إلى حوض منخفض، وفى ظل هذه الأجواء غير المسبوقة، سيهنأ الرابحون، بينما يلعق الخاسرون جراحهم لبعض الوقت.
لقد تراجع سعر برميل النفط إلى أقل من 40 دولاراً في ديسمبر العام الماضي، مقابل أكثر من مائة دولار في يونيو العام 2014. إذن من هم الرابحون والخاسرون في سوق النفط الراكد؟.
تشمل قائمة الرابحين، المستهلكين بعد أن أصبح في إمكانهم الحصول على حاجاتهم من الوقود بأسعار رخيصة، ويقول بيتر برزينستشيك، كبير المحللين في بنك رايفايسن في النمسا: «إن تراجع أسعار النفط يشبه خفض ضريبي كبير»، مشيراً إلى أن تراجع أسعار النفط يحافظ على كبح معدلات التضخم.
كما يعد أصحاب المصانع من الرابحين أيضاً، وخاصة مصانع الصلب والآلات والمعدات والمستحضرات الطبية ومنتجي المواد الكيميائية. وفي الوقت نفسه، سوف يقبل المستهلكون على إنفاق المزيد على شراء السلع المنزلية المعمرة، بحسب برزينستشيك. وكذلك ساعد انهيار أسعار النفط على خفض تكاليف قطاعي النقل والطيران.
وحققت الاقتصادات الصناعية، مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وغيرهما من الاقتصادات القائمة على التصنيع، منافع كثيرة من وراء استيراد النفط بأسعار رخيصة ومن قوة طلب المستهلكين على الشراء.
وتجني الدول الناشئة، التي تعتمد بصورة كاملة على وارداتها من النفط، فوائد كبيرة جراء انهيار الأسعار، وتشمل هذه الدول الصين والهند وتركيا.
ومع ذلك، تتحمل هذه الدول نصيبها من الخسائر، حيث يعرقل انخفاض أسعار النفط التحول باتجاه الوقود البديل أو نحو أساليب تحقيق كفاءة أفضل للطاقة.
وتتنوع قائمة الخاسرين من أزمة النفط، وفي مقدمة هؤلاء مصدرو النفط من الأغنياء والفقراء على السواء، حيث أصبح ضخ النفط أقل فائدة بكثير مع انخفاض أسعاره إلى أقل من 40 دولاراً للبرميل، وتعاني الدول التي تعتمد اقتصادياتها بصورة خاصة على النفط، مثل فنزويلا وروسيا الكثير من آثار ذلك. ويتكبد منتجو النفط الصخري الأميركي خسائر كبيرة تؤدي إلى إخراج النفط الصخري من السوق.
وقالت منظمة الدول المصدر للبترول «أوبك» في ديسمبر الماضي: «قامت شركات التنقيب عن النفط الصخري في الولايات المتحدة بخفض إنفاقها وعدد العاملين بها خلال العام الجاري مع انهيار الأسعار». وكذلك تكبدت شركات النفط العملاقة مؤخراً خسائر كبيرة دفعتها إلى تقليص مشروعاتها الاستثمارية واسعة النطاق إلى النصف، وأعلنت شركة «شل» في سبتمبر الماضي أنها سوف توقف عمليات التنقيب عن البترول في الاسكا، وهو قرار يكبد الشركة البريطانية الهولندية المشتركة خسائر تصل إلى ملياري دولار.
في الوقت نفسه، أصدر بعض الخبراء تحذيرات بشأن وقوف النفط الرخيص في طريق تطوير تكنولوجيات صديقة للبيئة، خاصة فيما يتعلق بقطاعي السيارات والتشييد. وزاد الطلب على السيارات الرياضية التي تستهلك كميات كبيرة من البنزين في دول مثل ألمانيا والولايات المتحدة.

اقرأ أيضا

تسوية "قروض المواطنين" تعتمد "الإيبور" بتاريخ تقديم الطلب