الاتحاد

الاقتصادي

ازدهار مدينة ووترلو الكندية رغم تأزم «بلاكبيري»

مقر شركة بلاكبيري في مدينة ووترلو الكندية (أ ف ب)

مقر شركة بلاكبيري في مدينة ووترلو الكندية (أ ف ب)

نشرت بلاكبيري في أواخر شهر ديسمبر تقريراً آخر عن أدائها المتدني، حيث لحقت بالشركة خسائر قدرها 4.4 مليار دولار وانخفاض عائداتها بنسبة 56% في الربع الثالث من سنتها المالية. وتعد هذه أحدث فترة ضمن سلسلة فترات ربعية أليمة، ما حمل شركة بلاكبيري على البدء في تسريح 4500 من عامليها أو 40% من قوتها العاملة.
ولكن على عكس بعض المدن التي عانت حين تتأزم شركة محلية كبرى بها، كما حدث لمدينة روشستر مع كوداك وزيروكس، لا يزال النشاط الاقتصادي في مدينة ووترلو الكندية مقر بلاكبيري ينبض بالحيوية والأمل.
ذلك أن شركات التكنولوجيا الكبيرة والصغيرة تأتي إلى هذه المدينة التي تبعد حوالي 70 ميلاً جنوب غربي تورنتو من أجل البحث عن موظفي بلاكبيري والتعاقد معهم، كما أن عدداً من الشركات يؤسس لأفرع أو مكاتب أو متاجر في هذه المدينة.
تعمل جوجل في مدينة ووترلو كندا منذ حوالي عشر سنوات وانضمت لها مؤخراً تابعتها موتورولا موبيلتي. كذلك قامت سكوير خدمة معالجة بطاقات ائتمان المحمول التي كانت قد أطلقت على يد جاك دورسي أحد مؤسسي تويتر ورئيسها، بفتح مكتب في ووترلو. وأعلنت سيسكو في شهر ديسمبر أنها تعتزم توفير 1700 وظيفة بحث وتطوير قريباً من هذه المدينة.
الشركات البادئة
يذكر أن عدداً من الشركات البادئة التي سبق أن غادرت مدينة ووترلو إلى وادي السليكون بحثاً عن مصادر تمويل وأصحاب المهارات مثل ثالميك لابز شركة الحوسبة المرتكزة على الإيماءات، عادت ثانية إلى المدينة.
وبالنظر إلى وجود هذه الشركات وإقبال قطاع التأمين المزدهر بهذه المدينة على خبراء التكنولوجيا وعامليها، يشير بعض المحللين إلى أن معظم إن لم يكن كل عاملي بلاكبيري السابقين في ووترلو سيجدون عملاً من دون الحاجة إلى انتقالهم إلى مدن أو مناطق أو دول أخرى.
وقال برايان باور مدير المهارات المتميزة في سكوير التي تعتزم تعيين نحو 40 موظفاً محلياً بحلول آخر عام 2014: «يوجد بمنطقة ووترلو أعداد كبيرة من النابهين في مجال التكنولوجيا. ونعتزم التعاقد مع العديد من الموهوبين».
لم تكن بلاكبيري التي كانت تحمل اسم ريسيرش إن موشن سابقاً، أول شركة تكنولوجيا في مدينة ووترلو. غير أن صعود الشركة واكتسابها شهرة عالمية حول ووترلو وشقيقتها التوءم مدينة كيتشنر من عاصمة البضائع المطاطية والأثاثات والمقانق في كندا إلى أكبر مركز تكنولوجي فيها.
وقال محللون إن صعود بلاكبيري ورواتب موظفيها المرتفعة نسبياً أضفى رونقاً غير عادي لمدينة كندية بحجم كيتشنر - ووترلو التي لا يبلغ عدد سكانها سوى 320 ألف نسمة. حيث عمل ذلك على رواج وانتعاش وكالتي جاجوار وبي إم دبليو في المدينة وكذلك متجر آبل.
غير أن سقوط بلاكبيري كان تقريباً بذات حدة صعودها. ذلك أن تقرير إيراداتها الأخير أكد المشاكل التي تواجهها الشركة التي كانت منذ سنوات قليلة فقط إحدى رواد الهواتف الذكية. ومع ذلك لا تبدو ووترلو معرضة لأزمة اقتصادية.
ورغم أن الشركة لا تعلن بالتحديد عن توزيعة المُسرَّحين من الخدمة حسب المنطقة، إلا أن كارين جالنت التي تدير برنامجاً للبحث عن وظائف محلية لموظفي التكنولوجيا العاطلين قالت إن حوالي 3500 موظف في بلاكبيري فقدوا وظائفهم في المدينتين. وبلغت نسبة البطالة بالمنطقة في شهر نوفمبر 6% بتراجع نسبته نصف في المئة عن العام الماضي.
مؤتمرات توظيف
وحتى قبل الإعلان عن دفعة تسريح الموظفين الأخيرة من بلاكبيري في شهر سبتمبر، عقدت بضع شركات تكنولوجيا كبرى بما فيها آبل وفيسبوك مؤتمرات توظيف بالمنطقة. وسعت بعض الشركات إلى اجتذاب موظفين من بلاكبيري ليعملوا في مكاتب رئيسية بعيدة.
غير أن باور قال إن سكوير رأت أن مكتبا بمنطقة ووترلو من شأنه زيادة فرص الشركة في التعاقد مع أفضل المهارات من جامعة ووترلو التي لديها كليتا علوم وهندسة حاسوب متميزتان والتي تعد عنصراً رئيسياً في اجتذاب شركات التكنولوجيا.
واستطاع جيسي ويلسن مبرمج أندرويد في سكوير إقناع الشركة بمزايا ووترلو حين تم التعاقد معه.
درس ويلسن مثله مثل مايك لازاريدس أحد مؤسسي ريسيرش إن موشن ورئيسها التنفيذي السابق، في جامعة ووترلو. وكبرت ريسيرش إن موشن بفضل مشروع طلابي مثلها مثل عدد من الشركات المحلية الأخرى. وكانت بلاكبيري التي يقع مركزها الهندسي مقابل خط سكة حديدية من الحرم الجامعي الهدف المحلي الرئيسي لخريجي الجامعة غير أنه سرعان ما تدهورت أحوال الشركة.
كما حاولت ووترلو تحاشي تكرار ما سبق أن حدث في أوتاوا التي تبعد حوالي 350 ميلاً تجاه الشمال الشرقي والتي شهدت نزوح عاملي تكنولوجيا مهرة عقب انهيار نورتل. ففي ووترلو توجد مجموعة صناعة تكنولوجيا تسمى كوميونيتك، تقدم خدمات استشارية مختلفة للشركات البادئة، وكذلك الشركات الكبرى. ويشمل مؤسسو هذه الشركة جيم بالسيلي الرئيس التنفيذي بلاكبيري المساعد ورئيس مجلس إدارتها السابق.
ويعتبر برنامج جالنت لتسكين الوظائف ضمن مهام كوميونتيك ويحصل على تمويله من إقليم أوتاريو. وشمل برنامجها 1506 موظفين مسرحين منذ شهر أغسطس 2012 من ضمنهم حوالي 650 موظفاً سجلوا أنفسهم خلال الأسابيع القليلة الماضية. وحتى أواخر شهر ديسمبر تم توظيف 707 أشخاص في وظائف جديدة بالمنطقة من ضمنهم البعض الذي أعيد للدراسة.
ورغم بقاء الوظائف بالمنطقة إلا أنها موزعة في أماكن مختلفة، ويقع مجمع مكاتب بلاكبيري الرئيسي الذي لم يمض على إنشائه سوى سنتين في إحدى ضواحي ووترلو.
غير أن العديد من شركات التكنولوجيا بالمنطقة بما يشمل جوجل وسكوير ومابدين وموتورولا تقع في المنطقة الصناعية في وسط مدينة كيتشنر.
عمل ديريك فيليبس لأكثر من سبع سنوات لحساب جوجل في مبنى بوسط المدينة كان في السابق عبارة عن مصنع لدباغة الجلود، ثم ساعد فيلبس بعد ذلك على بيع موتورولا بغرض فتح مكتب في كندا.
يذكر أن موتورولا تقوم تدريجياً باستئجار مزيد من المكاتب المؤقتة في مصنع طابوق واسع وسط المدينة كان في السابق يصنع أحذية مطاطية في مطلع القرن العشرين ثم قام بعد ذلك بتصنيع أجزاء سيارات.
وذكر فيليبس أن تشكيلة العاملين بالمنطقة تعتبر ميزة مهمة للشركة. وقال إنه بالنسبة لأصحاب العمل تعد المنافسة على توظيف أفضل المواهب أقل شدة في كيتشنر - ووترلو منها في أماكن أخرى كثيرة بما فيها كاليفورنيا. ذلك أن حركة الموظفين أقل كثيراً كما أن المجتمع المحيط يقدم خدمات مثل كوميونتيك للمساعدة على التوظيف. ونظراً لأن قوانين الهجرة في كندا أكثر مرونة من نظائرها الأميركية، فإن في مقدور شركات التكنولوجيا استقدام وافدين أجانب موهوبين وضمهم إلى الموجودين أصلاً.
وقال فيليبس إنه بشأن الموظفين، تكفل المنطقة أسعار سكن معقولة ومدارس جيدة ومزايا أخرى. وأضاف: «أقيم في ووترلو منذ 20 عاماً وهذه المنطقة تروق لي وتناسبني».

عن «انترناشيونال نيويورك تايمز»
ترجمة: عماد الدين زكي

اقرأ أيضا

10 محاذير تعرّض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي للمساءلة القانونية