الاتحاد

دنيا

الصيد بالصقور ·· تراث عريق ورياضة نبيلة

شباب يحملون الصقور في مبنى قرية التراث في مدينة سويحان

شباب يحملون الصقور في مبنى قرية التراث في مدينة سويحان

هواية تربية والصيد بالصقور ليست مجرد هواية تمتع صاحبها، أو تمارس لتشبع شغفا لديه، وإنما هي جزء لا يتجزأ من تراث إماراتي عريق يمتد إلى مئات السنين· وتمثل رياضة الصيد بالصقور أو ''القنص'' جانبا مهما من حضارة العرب وتراثهم· فقد عرف الصيد بالصقور منذ القدم، وأثبتت الحفريات والنصوص القديمة أن هذه الرياضة عرفت في منطقة الخليج العربي منذ حوالي 7000 سنة وهي من أنبل الرياضات التي عرفها العالم·
هنا تفاصيل أكثر عن عالم الصقور و رياضة ''القنص'' مع ''عبد الله ماجد المنصوري''، و'' ثاني مبارك بالرقاد'' اللذين يهويان تربية وممارسة ''القنص'' منذ أكثر من 25 عاما·
ورث المنصوري هذه الهواية عن آبائه وأجداده، ويعتبرها جزءاً من الموروث الثقافي والتراثي· وهو يشرف على منتدى مقناص ''النداوي''، ويقتني عددا من الصقور، ويحصل عليها عن طريق الصيد أو الشراء أو تبادل الأنواع الجيدة والأصيلة مع غيره من المربين، وعن ذلك يقول: ''هناك أكثر من طريقة معروفة لأسر الصقر، الأولى باستخدام ''الكوخ والشرياص'' وهي عبارة عن حفرة مغطاة بسعف النخيل أو ما شابهه يدخل فيها الصياد الذي يسمى بالطاروح· وتوجد فيها فتحات ليتمكن من رؤية الشباك المحيطة بالكوخ· ويستخدم غالباً في هذه الطريقة طائرا يسمى الشريص بعد أن يقطّب أجفان عينيه، ويربطه بخيط قوي ويعلق في أرجله جلد وريش طير وشبك صغير لكي يبدو وكأنه يحمل صيدا· فيطير ''الشرياص'' حتى يصادف صقرا جائعا، فينقض عليه وعلى الريش التي يوجد فيها الشبك، فتطبق على أصابع الصقر، ويصبح أسيرا·
ومن طرق صيد الصقور المشهوره ''الصيد بالحمامة والشبكة'' التي تنصب في الهواء وبداخلها حمامة، وهي مصنوعه من خيوط نايلون متينة ورفيعة، ومربوطه بخيط نايلون طويل إلى عقدة وتدية في الأرض قريبة من مخبأ الصياد، وعندما ترفرف بأجنحتها تلفت انتباه الصقر الذي يسارع إلى الانقضاض عليها والهبوط بها إلى سطح الارض لافتراسها، وعندها تعلق مخالبه بخيوط الشبكة فيبدأ الصياد بسحب الخيط إلى أن يصبح الصقر في متناول يده فيسارع إلى مسكه، وتقطب عيناه بالبرقع·
وهناك طريقة ثالثة وهي الشبكة الأرضية العرضية التي تنصب عند رؤية الصقر بعكس الهواء ، وهي عبارة عن عمودين ينصبان وبينهما مسافة معقولة ثم تثبت الشبكة عليها وتوضع الحمامة في مقدمتها فيأتي الصقر طالبا الفريسة فيقع فيها''·
أنواع الصقور
وعن أنواع الصقور يقول المنصوري: ''هناك أنواع كثيرة أشهرها: ''الحر الصافي''، ويقصد به صافي الوجه من السواد أو ''الدعوج''، و ''الحر الفارسي'' ويتميز عن الصافي بتشديد ريش الجناح ووجود نقش على الذيل، و ''الحر الشامي'' ويتميز عن الصافي والفارسي بريش خفيف أسفل الظهر، ولايوجد في ذيله نقوش، و''الجرودي'' ويتميز بالنقوش على الظهر بشكل واضح أشبه بدق الإبر، أما ''السنجاري أو'' السنياري'' وهو حر متميز جدا، وينسب الى جبل سنجار بالعراق، ومثله الحر الحوراني نسبه الى جبل حوران في سوريا، وأخيرا هناك الـ ''الجير'' وهو متميز لسرعته الفائقه، وأصبح يهجن مع ''الشاهين'' لإنتاج صقور سريعة جدا، والبعض يعتبر ''الجير'' مهجنا وهذا خطأ· أما ''الشاهين'' فيعد من الطيور البحرية التي تعيش على الشواطئ، ويتغذى على طيور الماء، وله توابع من نفس الفصيلة تسمى ''وكرى الشواهين'' ثم يليه ''تبع الشواهين'' وهو طائر سريع الغضب وإن كان قابلا للتأديب والتعليم إلا أنه يحتاج إلى المعاملة الرقيقة والرفق، وهو أقل من الحر تحملا للشقاء والتعب، ويعد من أسرع الجوارح كلها على ''الطرد'' في المسافات القصيرة، ومن أحسنها تقلبا في الجو وأجودها إقبالا وإدبارا وراء ''الصيدة'' وأشدها ضراوة على ''الطرد''، ولكن الحر يمتاز عنه بالجودة في ''الطرد'' على المسافات الطويلة وطول النفس· والشاهين يصيد ما يصيده الحر· ويحتاج وقتاً أطول من الحر لحدة مزاجه وعدم استجابته، أما ''وَكْرِى الشَوَاهِين'' فيتميز بقرب شكله من الشاهين ، ولكن يختلف عنه في طلاقة أصابعه وامتدادها وقدماه وخياشيمه صفراء اللون، وهو قابل للتعليم ومزاجه أبرد من مزاج الشاهين· ويتبع في تعليمه نفس الأسلوب· ، و''تَبْع الشَوَاهِين'' هي السلالة الثالثة وهو أقل منه ومن ''الوكرى'' حجماً ووزناً، وهو صغير الفم، وأرجله نحيلة صفراء وحجم رأسه صغير، ومزاجه أبرد من الشاهين، ويكثر على ساحل البحر ويتغذى على طيور البحر والبر، وتدريبه أسهل من ''الشاهين''·
وأضاف: عندما أحصل أو أصطاد صقرا جديدا فإنني أهتم به صحيا، وبمراقبة حالته العامة وحيويته، وتنظيفه وتدريبه بانتظام في شباك كبيرة· كما أحمله معي عند لقائي بالأصدقاء، حتى يألف الناس، ويعتاد الحركة· ومن ثم اطلق عليه اسماً معيناً وأكرره عليه حتى يعتاده· ومن الممكن أن يصبح الصقر ''الفرخ'' جاهزا للصيد خلال ''7-''8 أشهر· ومن الأهمية بمكان أن يألف صاحبه جيدا قبل الخروج به للصيد، والاستمرارية في التدريب حتى يحافظ الصقرعلى لياقته البدنية·
لوازم الصيد بالصقور
يشير ثاني بالرقاد الى الأدوات واللوازم الضرورية لاقتناء الصقور والصيد بها، وفي مقدمتها ''السبوق'' وهو حبل يستخدم لربط الطير، و''الوكر'' وهو عبارة عن قاعدة تستخدم لكي يقف عليها الطير، ويغرز عامود القاعدة في الرمال ويستخدم لتبييت الطيور وراحتها، وكذلك ''البرقع'' وهو ما تغطى به أعين الطير، وعادة ما يصنع من القماش أو الجلد الطري، و''الدس'' وهي حقيبة جلدية تستخدم لحمل أدوات القنص، و''المنقلة'' وهي أشبه بالقفاز، وينقل عليها الصقر من وكر إلى آخر، أو يحمل بها على اليد لكي يحمي الصقار من مخالب الطير، وأيضا ''التلواح'' وهو مجموعة من أجنحة الحباري تصف فوق بعضها وتربط بخيط ، والتلويح بها أي تحريكها لجذب الصقر ولفت انتباهه، أما ''جهازالرصد'' فهو جهاز الكتروني حديث ، يستخدمة القناص في تتبع الطيور بواسطة شريحة إلكترونيه مغروسة في ظهر الطائر، وتمكن من معرفة المكان والاتجاه والمسافة التي تبعده عنه ومن ثم يحدد مكانه·
ويؤكد ثاني على أهمية الاهتمام بصحة الطير وإجراء الفحوص البيطرية عليه بشكل دوري، أوعند ظهور أية أعراض، حيث يهدد الطير الجفاف، أو ما يعرف بالرداد '' التهاب الرئة''، أو فطريات الأمعاء، والتهاب الجيوب الأنفية، والصرع، وأمراض القدمين، أو أى أعراض أخرى يمكن ملاحظتها بالعين المجردة، أو بفقدان الطير للشهية، أو الخمول وعدم الحركة، أو بتلون البرازأو غير ذلك

اقرأ أيضا