الإمارات

الاتحاد

الصحافة المحلية.. كيف تبقى على قيد الحياة في عصر الإنترنت؟

في عام 2012، وفي خطابه السنوي لحملة الأسهم، كتب الملياردير الأميركي وارين بافيت بعد أن اشترى 28 صحيفة يقول «هذا قد يحيركم». وظهر عنوان في واشنطن بوست لخص رد فعل عالم وول ستريت وعالم الصحافة وجاء فيه «وارين بافيت يشتري صحفا. هل هو معتوه؟!»
ولا بد أن بافيت كان يدرك المحنة التي كانت تواجهها الصحافة. فقد قال في الخطاب نفسه لحملة الأسهم «الإعلانات والأرباح في صناعة الصحف إجمالا تتقلص بالتأكيد». لكن السعر الذي دفعه مقابل الصحف وبلغ حينها 344 مليون دولار كان يعتبر صفقة رابحة قياسا على الجودة الإجمالية لما اشتراه. ورغم أن الإنترنت استوعب إعلانات الوظائف وبيع العقارات وأسعار الأسهم وغيرها، ظل بافيت يعتقد أن الصحف ستعيش وربما تنتعش. وجاء في خطابه إلى حملة الأسهم «الصحف ستظل لها السلطة العليا في نقل الأنباء المحلية». وأكد بافيت أن القراء قد ينبهرون قليلا بالأخبار القادمة من الخارج لكن هذا لا يضاهي اهتمامهم بأخبار رئيس البلدية والجريمة وأخبار فريق كرة القدم في المدرسة العليا وغيرها من الأنباء المحلية. واعتقد بافيت أن نموذجا اقتصاديا جديدا قد يظهر وأن النموذج الأفضل أيا كان سيجري اتباعه على نطاق أوسع.
ووعد بافيت ألا يتبع ملاك الصحف الآخرون في تقليص التكلفة لتوفير المال. فقد كان يؤمن بأن «التغطية الضعيفة للأنباء ستؤدي إلى ضعف في نسبة القراء بالتأكيد... ولذا فالهدف هو إبقاء صحفنا مليئة بالمحتوى الذي يهم قراءنا وأن نحصل على مقابل مادي مناسب لمن يجدوننا مفيدين سواء كان المنتج الذي يرونه بين أيديهم أو على الإنترنت». وانتشرت كلمات بافيت في غرف الأخبار كبارقة أمل. وتمنى المحررون أن يكون مصيبا وأن يلتفت ناشروهم إلى هذا. ففي الوقت الذي سعت فيه الصحف إلى تقليد المحتوى واسع الانتشار على الإنترنت لجذب القراء، ظهر واحد من أكثر الرجال ثراء في العالم ليدافع عن واحدة من أكثر وظائف الصحف أساسية وهي الإجابة عن أسئلة: ماذا ومتى وأين ومن ولماذا؟
وربما يكون الواقع الاقتصادي من المستحيل التغلب عليه وربما يكون بافيت بالغ في جاذبية الأنباء المحلية. وربما يكون الناشرون- بعد ما يقرب من عقدين من الإغفال ثم سوء التعامل مع الواقع الرقمي- يسيؤون الآن أيضاء التعامل مع الواقع الرقمي على مستوى أكثر صغرا وهو مطاردة الأنباء الأكثر انتشارا على الإنترنت للحصول على مكاسب أقصر أمدا تتمثل في كثرة الإطلاع على المواد بينما يتجاهلون العواقب طويلة الأمد وهي البقاء. وربما تكون العوامل الثلاثة. لكن الآن تعدل الصحف، الصغيرة والكبيرة منها، نفسها لواقع اقتصاد الإنترنت - أي أن الحركة على الإنترنت تحرك عائدات الإعلانات- لتغير في الأساس كيفية تغطية الأنباء المحلية.
والصحفيون في عصر الصحف الورقية لم يكن لديهم فكرة عن عدد الناس الذين قرؤوا الأنباء المحلية. والآن تمكن أدوات الإنترنت الصحفيين من أن يعرفوا عدد الأشخاص الذين نقروا على القصص المحلية وعدد مشاركات هذه القصص على مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت تحل محل الصحف باعتبارها ساحة لعرض الأنباء. والنقر على القصص يعتبر في الأساس تقييما لقيمة قصة ما.
لكن إذا لم ينقر الناس على قصة ما فهل هذا يعني أنهم لا يهتمون بها؟ ليس بالضبط. فهناك عدة دراسات أكاديمية في الآونة الأخيرة أجريت على مستهلكي الأنباء على الإنترنت اتبعت نهجا أعمق لفهم سلوك القراء. وأظهرت نتائج هذه الدراسات أن إحصاء عدد النقر على القصة هي طريقة مضللة لتحديد تفضيلات القراء. وأشارت إحدى الدراسات إلى أن القصص المحلية مثلت 9% من القصص التي نقر عليها القراء لكن الوقت الذي استغرقه القراء في هذه القصص بلغ نحو 20% من الوقت الذي استغرقوه في الموقع وهي النسبة نفسها من الوقت الذي ينفقه القراء على الأنباء المحلية المطبوعة. وذكرت دراسة أخرى أن المشاركين أبدوا اهتماما بالأنباء نفسها لكن العناوين كانت وافية المعلومات ونتيجة لهذا لم يتوقعوا أن يحصلوا على معلومات أفضل من الضغط على رابط القصة والاطلاع عليها كاملة.
والقراء المحليون الذين يقرؤون الأنباء على الإنترنت وفي الصحف الورقية هم أكثر المستخدمين التزاما بالإصدارات الورقية من الصحف وفي المواقع وهم ينفقون وقتا أطول ويلتهمون قدرا أكبر من القصص ويطالعون المزيد من الإعلانات، وفي حالة المنافذ الإعلامية القومية يشاركون في الإصدارات بنسب أعلى. وعدم الاهتمام بالزبائن المخلصين يبدو فكرة اقتصادية سيئة.

اقرأ أيضا

إماراتي يفوز بجائزة الطبيب العربي 2020