الإمارات

الاتحاد

مؤسسة عملاقة تعيد صياغة رسالتها للجمهور

تقول جوان ليبمان، رئيسة المحتوى في غانيت، والتي تولت دوراً إضافياً كرئيس تحرير «يو إس إيه توداي» في مارس: «لدينا مواقع على الأرض في جميع أنحاء البلاد، في الولايات الحمراء وفي الولايات الزرقاء، في المدن الكبيرة والبلدات الصغيرة والمناطق الريفية. بالنسبة لي، هذا أمر مثير للاهتمام لأنه مختلف للغاية عن المؤسسات الإخبارية الوطنية الكبرى.»
وعلى الأرجح، أن ليبمان وشركاءها ليس لديهم خيار سوى تحويل شركة غانيت التي كانت قابضة في الماضي إلى منظمة أخبار وطنية أكثر توحدا. ويتيح هذا التغيير إمكانية توسيع نطاق مزايا اقتراب الصحفيين في غانيت من مجتمعاتهم المحلية. كما يمنح الصحف المحلية الدعم والقدرة للوصول إلى الصحف اليومية الإقليمية، بالتالي تصبح بمثابة رواد قوميين.
وفي حين يبدو المفهوم جذاباً في بساطته، إلا أنه صعب التنفيذ، إذ يبدأ الأمر بتنسيق ردود الأفعال على الأخبار العاجلة الإقليمية أو الوطنية. ثم يأتي التعاون بشأن التحقيقات الكثيفة للعاملين في منافذ تمتد على 34 ولاية وجزيرة غوام. (وتمتلك جانيت أيضاً سلسلة منفصلة من الصحف في المملكة المتحدة.) وتغطي غرف الأخبار، التي تتفاوت حسب الحجم والتطور، المجتمعات ذات التركيبة السكانية وأساليب الحكم المختلفة على نطاق واسع، من فينيكس وديترويت، حتى برلنغتون وفيرمونت وبالم سبرينغز بولاية كاليفورنيا، حيث إن المتغيرات لا حصر لها.
وتقول ليبمان: «كل شيء يتعلق بالارتقاء بالصحافة، والتأكد من أن صحافتنا تصل إلى الجمهور حيث يكون، وبشكل يجعل الجمهور يستهلك المحتوى في ذات الوقت، ومن ثم التفكير في ما يأتي بعد ذلك».
وجلبت البنية التحتية المزيد من القصص المحلية لـ «يو إس إيه توداي»، في حين يتعهد المكتب القومي للشبكة بأن يكون المحتوى دوما جاهزا للتوصيل والعرض في الأفرع المحلية أيضا.
ولتسهيل المشاركة، قسمت ليبمان الشبكة إلى 14 إقطاعية جغرافية، كل منها يحكمها محرر إقليمي. وتتمثل مهمتها في إقامة صلات إقليمية ضمن الإطار القومي الأوسع نطاقا. وتشمل التقسيمات الفرعية ولاية ويسكونسن، التي هي موطن لـ 11 صحيفة يومية تابعة لـ«غانيت»، وجنوب غرب ولاية فلوريدا، حيث هناك أربع صحف، و«مجموعة الأطلسي»، والتي تضم أربع صحف في ولاية بنسلفانيا وواحدة في كل من ولايتي ديلاوير وماريلاند.
ويشرف جيف تايلور، محرر صحيفة إنديانابوليس ستار، على جميع فروع غانيت في ميشيغان، إنديانا، وكنتاكي، وهو المسار الذي يشمل «ديترويت فري بريس» و«لويزفيل كوريه-جورنال». ويجري جيف مكالمات أسبوعية مع المحررين حول التوظيف وتوجيه الموارد والتعاون في القضايا الإقليمية مثل جودة المياه في البحيرات الكبرى. غير أن وظيفته الأساسية هي الحصول على المساندة والحفاظ عليها من المؤسسات الإخبارية بجميع أحجامها. وهنا يكمن النجاح أو الإخفاق الصحفي لتجربة ليبمان: اجتذاب هذا التعاون، لتنبعث الحياة في فكرة الشبكة، أو الفشل في التنفيذ - إما لأن الأفكار لا تأتي على المستوى المطلوب أو لأن الموظفين لا يملكون القدرات المناسبة للنجاح، لذلك تخفق كل الأمور.
ويقول تايلور: «عندما كنت أعرض ذلك الأمر على موظفينا، كما يمكنك أن تتخيل، كان بمثابة منحنى تعليمي بالنسبة لهم. لقد ركزنا بشدة وبحق على قيادة أعمالنا وتطورنا في السوق المحلية. تحصل على تركيز مفرط حقا على إنديانابوليس أو ديترويت. وبالنسبة للموظفين في هذه الغرف الإخبارية في جميع أنحاء البلاد، كان علينا أن نجعلهم يتفهمون آلية الشبكة، ولماذا يجب عليهم الاهتمام؟
ويمكن للمحررين أن يشيروا بالفعل إلى بعض قصص النجاح. وبعد أن هدد الثقب المدمر في سد أوروفيل بحدوث الفيضانات الشديدة في ولاية كاليفورنيا، قدم صحافيون بصحيفة «ديزرت صن»، وهم على دراية جيدة بمسائل المياه، تغطية مستمرة لصحيفتهم الخاصة وأيضا لـ»يو إس إيه توداي». وعندما كان ديلان روف يغطي محاكمة مذبحة كنيسة شارلستون، بقي مراسل آشفيل سيتيزن تايمز، في ولاية كارولينا الشمالية، مكرساً نفسه للقصة لعدة أسابيع.
وتكمن الميزة التنافسية للشركة في رفع السقف المحلي للمشروع مثل سلسلة «كلاريون ليدجر» على تتبع القاتل المتسلسل بحقبة الحقوق المدنية، أو تحقيق «إنديانابوليس ستار» في الجمباز الأميركي. إلا أن المشاريع التي تمتد عبر خطوط الدولة تمثل قوة أخرى. ففي أعقاب أزمة مياه فلينت، تعاونت العشرات من مؤسسات شبكة «يو إي إيه توداي» في التحقيق حول تلوث مياه الشرب الملوثة في جميع الولايات الـ 50.
وتقول أمالي ناش، المحررة التنفيذية التي تشرف على سبع مناطق غربية من شبكة «يو اس ايه توداي»: «في أفضل السيناريوهات، نحاول تطوير مشاريع ذات أهمية محلية، ولكن لدينا أيضا جمهور قومي. لذا فإن الأمر الأمثل هو نشر العمل الذي لا يبتعد عما تقوم به الأسواق المحلية. . . . بعض الأيام تعتقد أنها لعبة ضرب رأس الخُلد، وفي أيام أخرى ندفع جميعا الكثير من المشاريع إلى الأمام».
ولطالما كانت غانيت مهووسة بالسوق المحلي. ففي عام 1906، اشترى فرانك غانيت نصف الفائدة في جريدة «إلميرا غازيت» في ولاية نيويورك. وعلى مدى العقود التالية، أضافت الشركة المزيد من الصحف المحلية ومحطات الإذاعة في جميع أنحاء شمال شرق البلاد. وبعد أن أصبحت عامة في عام 1967، تطورت لتصبح قوة طاغية لتمويل الشركات.
ويقول راندي لفلي، نائب رئيس غانيت لأخبار المجتمع والمحرر السابق لـ«أريزونا ريباليك»: «لا نملك شبكة حقا ما لم يكن لدينا المكونات التي تشكل تلك الشبكة. لذا يجب على كل منظمة أن تكون قوية في خدمة مجتمعها وتنامي جمهورها. . . . كيف يتفاعل ذلك مع مفهوم شبكتنا - سأكون صادقا - إنه على الأرجح مكان وصلنا إليه في الماضي».
وفي نيو جيرسي، استولت غانيت على العديد من الموظفين المبتدئين الذين لديهم مهارات رقمية أكبر. غير أن البعض يساوره القلق إزاء نقص التوجيه وإزالة ما كان مساراً واضحاً للمضي قدمًا من خلال المنظمة. ويقول أحد الموظفين: «من الصعب القيام بعمل جيد عندما يكون هناك شعور بعدم اليقين. إنه أمر معقد للغاية، لأنك تتساءل إلى أي مدى أنت مراسل لـ «ذي ريكورد»، ومتى تكون مراسل ل«يو إس إي توداي؟
ولكن ما الذي تحافظ عليه غانيت؟ تحاول المؤسسة ربط أكثر من 100 شركة تجارية فردية في كيان واحد يمكنه الوقوف منفردًا. وتقول ليبمان: «كما أقول لكل صحفي في هذه الشبكة بأكملها، لديك فكرة عظيمة، اطلعنا عليها، ونحن يمكن أن نساعدك على تنفيذها».
ويتمثل سيناريو النجاح في أن البنية الفوقية التي تشبه الهرم لشبكة «يو إس إيه توداي» ستدعم دورها في مراقبة الصحفيين المحليين، حيث تستعيد الشركة مكانتها. وسيستمر الإعلان الرقمي في النمو، حيث تقوم الشركة بتوزيع خدماتها التسويقية على المستوى القومي.
ويتمثل الخوف، الذي يتحول لتركيز أكبر مع مرور كل عام، في أن المطبوعات تواصل سقوطها، والمكاسب الرقمية لا تزال غير قادرة على تعويض الفارق. وتضاءل غرف الأخبار لتصبح مجرد أجزاء مكونة لها، لتسهيل الحركة الرقمية، وتتقلص الصحف المحلية تدريجيا لتصبح ما يشبه مكاتب غانيت مع جذور مدنية ضحلة، إن وجدت على الإطلاق.
ولا توجد إجابات سهلة حول ما سيحمله هذا المستقبل المحتمل للديمقراطية الأميركية، أو ما هي المقايضات التي يجب أن تنجح فيها غانيت الرقمية. ولا يوجد أشرار واضحو المعالم في الوقت الراهن، ولا منقذون قادمون. وحاليا، لا يوجد في أجزاء كثيرة من البلد سوى غانيت فقط.
(نقلا عن كولومبيا جورناليزم ريفيو)

اقرأ أيضا

تكريم الفائزين بـ«جائزة محمد بن راشد».. الإمارات تحتفي برواد التسامح