الاتحاد

الاقتصادي

«كوب 22» نحو طرح نماذج حية للمدن المستدامة في مراكش نوفمبر المقبل

زوار ومشاركون في «أبوظبي للاستدامة 2016» (تصوير حميد شاهول)

زوار ومشاركون في «أبوظبي للاستدامة 2016» (تصوير حميد شاهول)

حوار: بسام عبد السميع

أكد معالي إدريس مرون وزير التعمير وإعداد التراب الوطني في المغرب، أن مؤتمر الـ22 للدول الأطراف المشاركة في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «كوب 22» والتي ستستضيفها المملكة المغربية في مراكش نوفمبر من العام الحالي، ستطرح نماذج حية للمدن المستدامة، قائلاً: «إن المغرب مدعو لأن يجد نوعاً من المدن الذكية المستدامة ليطمئن على مستقبله بوجود القدرة على إنتاج المدن الصغيرة التي تمكن من الحياة المتكاملة».
وأضاف مرون في حواره مع «الاتحاد»: «قدمنا قبل ذلك نماذج في الطاقة المتجددة ومنها الريحية والمائية والشمسية»، موضحاً أن استراتيجية التعمير في المغرب تتضمن تخطيط المدن وتوجيهها لتوفير الأراضي وتحديد نوعية العمارة والمناطق الصناعية.
وأوضح مرون أن «كوب 22» سيطرح العديد من الآليات الجديدة للخفض من انعكاسات التغيرات المناخية، وتطوير آليات عملية في إطار مخطط باريس، حيث يشكل الحدث امتداداً لمؤتمر باريس «كوب 21»، مؤكداً ضرورة العمل من أجل بناء عالم أفضل.
وأشار إلى أن القمة العالمية لطاقة المستقبل 2016 التي أقيمت خلال الفترة من 18 إلى 21 يناير الجاري، ضمن فاعليات «أسبوع أبوظبي للاستدامة»- شكلت منصة دولية التقى خلالها خبراء الطاقة من مختلف أنحاء العالم لدعم الباحثين، وتشجيع الابتكار لتحقيق التنمية المستدامة.
وتابع وزير التعمير المغربي: «أكدت هذه القمة مكانة أبوظبي بوصفها مركزاً دولياً ورائداً عالمياً لتطوير ونشر حلول الطاقة التقليدية والجديدة، إضافة إلى استفادة المشاركين من الورش وجلسات العمل والمنتديات المتخصصة، والتي تشكل رافداً للتوجهات المستقبلية في الاقتصاد المستدام وزيادة تحقيق أمن الطاقة من الموارد المتجددة».

وأكد أن دولة الإمارات أصبحت المنصة العالمية الأولى لمناقشة ومعالجة قضايا الاستدامة وتطوير ونشر حلول الطاقة التقليدية والجديدة، لافتاً إلى أن «أبوظبي للاستدامة» يسهم في نشر الوعي وتحفيز العمل على إيجاد حلول فعالة لتحديات التنوع الاقتصادي القائم على المعرفة، بما في ذلك كفاءة الطاقة والمحافظة على المياه وإعادة تدوير النفايات.
وتابع مرون: «إن دولة الإمارات تتحلى بقيادة رشيدة تنظر بتفاؤل إلى المستقبل في مختلف القطاعات والمجالات الاقتصادية والإنسانية، وتبذل جهداً كبيراً في خدمة أهداف التنمية على المستوى العالمي»، مشيراً إلى أن الإمارات أصبحت نموذجاً للشعوب والدول الراقية والمتطورة على الصعيد الاقتصادي والإنساني.
وأشار إلى أن الوفد المغربي زار مدينة مصدر واطلع على مقوماتها، وتم التباحث مع «مصدر» على إنشاء مدن مماثلة في المغرب، لافتاً إلى أن المغرب سيدشن قبل نهاية العام الحالي أول مدينة مستدامة تتسع لـ50 ألف نسمة، وتقع بالقرب من مراكش.
وحول القطاع العقاري التقليدي، أفاد مرون أن العام 2016 سيشهد افتتاح 5 مدن سكنية بإجمالي 600 ألف وحدة سكنية بمتوسط 120 وحدة في كل مدينة وسيتم تسليمها للسكان في المغرب، لافتاً إلى أن المملكة تنجز سنوياً 170 ألف وحدة عقارية.
وذكر مرون، أن الحكومة المغربية وضعت برنامجاً سنوياً لزيادة الإسراع في تغطية مجالات التعمير تحت عنوان «وثائق التعمير»، أو ما يطلق عليه منظومة جديدة للقطاع العقاري، موضحاً أن تلك المنظومة توفر مساحات وأعداداً هائلة من الأراضي للبناء وإقامة المشاريع الاستثمارية.
وقال: «إن الهدف من المنظومة العقارية التي ستطلق قريباً هو التعمير بعقلية جديدة تأخذ في مضمونها التراث والتطور معاً، مشيراً إلى أن الشهر الحالي شهد اختتام أعمال مهرجان الهندسة المعمارية الذي ضم 2000 مهندس معماري ومختصين إعادة قراءة التراث المميز والمتنوع والفني.
وأكد مرون، توفر الفرص الاستثمارية والعوائد المرتفعة في القطاع العقاري في المملكة المغربية، واصفاً تلك العوائد بالكبيرة جداً، داعياً الشركات الإماراتية إلى الاستثمار في هذا القطاع. وقال مرون: «إن أي شركة تتوفر بها الجودة الكافية والقيم المناسبة للشروط والمواصفات الموضوعة للعطاءات ستفوز بالمشاريع التي تعلن عنها الحكومة».
وحول تأثير عمليات التعمير والبنية التحتية على قطاع السياحة، أوضح مرون، أن تطوير البنية التحتية في المغرب يسهم في الارتقاء بجودة الخدمات السياحية واختصار الوقت وتوفير مناطق سياحية جاذبة، مؤكداً أن السياحة في المغرب جيدة، ولم تتأثر بما حدث في المنطقة العربية نتيجة لاستقرار النظام السياسي والأمني.
وقال: «إن الأحداث التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الخمس الماضية أدت إلى تراجع السياح القادمين من بعض الأسواق التي تخلط بين دول المنطقة»، لافتاً إلى أن الاستثمارات الإماراتية في قطاع السياحة في المغرب، مهمة وكبيرة.
وأوضح، أن الطاقة المتجددة تشكل عاملاً مهماً في تنويع نظم الطاقة والحد من تداعيات تغير المناخ، مشيراً إلى أن تبني أهداف التنمية المستدامة واتفاقية باريس لتغير المناخ 2015 يظهر الاهتمام الدولي بمناقشات مستقبل الطاقة وضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بدوره في معالجة التحديات التي تواجه أمن الطاقة والاستدامة وتغير المناخ.
وأكد مرون، سعي وزارة التعمير وإعداد التراب الوطني في المغرب إلى تغيير بعض آليات التعمير بالمناطق القروية من أجل تسهيل وتحسين الإجراءات والقوانين مشيراً
إلى أن منظومة التعمير الجديدة تساير وتيرة تنمية عديد من القطاعات الحيوية، ذات الأبعاد الاستثمارية والصناعية، والسياحية والسكنية، إضافة إلى إدماج التقنيات الحديثة في البناء، لسد الحاجيات المتجددة مع الحفاظ على الجودة والأثمنة المناسبة، وصيانة التراث المعماري المغربي الذي يعد جزءاً من الهوية المغربية.
واختتم وزير التعمير المغربي قائلاً: «إن منظومة التعمير الجديدة، توطد الشفافية والتنافسية، والحفاظ على الهوية المغربية، حيث تقوم هذه المنظومة على تبسيط الإجراءات، وجذب الاستثمارات وخدمة التنمية البشرية، والحفاظ على جمالية المجالين الحضري والقروي، إضافة إلى آليات مضبوطة، لتنفيذ مخططات وثائق التعمير، ووضع برنامج زمني للاستثمارات العمومية المصاحبة».


اقرأ أيضا

متاحف أبوظبي تعزز جاذبيتها السياحية بـ1.22 مليون زائر في 2018