دنيا

الاتحاد

نافورة الإمارات.. إبهار الأضواء

أحمد السعداوي (أبوظبي)

تمثل عروض نافورة الإمارات واحدة من أكثر الفعاليات جماهيرية في مهرجان الشيخ زايد، نظراً للأعداد الكبيرة من الجمهور من كل الجنسيات الذين يتوافدون على الساحة الوسطى بالمهرجان يومياً، لمتابعة هذا اللون المدهش من العروض الذي يتم كل نصف ساعة تقريباً، مقدماً للجمهور لوحة فنية رائعة يمتزج فيها متعة البصر بالمتعة السمعية، لدى متابعة الأشكال المختلفة التي تكونها تلك النافورة على موسيقى وأهازيج وطنية تصدح في سماء المهرجان الذي تستضيفه منطقة الوثبة بأبوظبي، منذ التاسع والعشرين من نوفمبر الماضي وحتى الأول من فبراير المقبل، بمعية آلاف الفعاليات والعروض الجماهيرية من الإمارات والدول المشاركة في المهرجان الذي حقق قفزات نوعية وإنجارات كبرى، عبر فعاليات كبرى استهدفت الأطفال والعوائل وغيرهم من شرائح المجتمع، الذين وفرت لهم إدارة المهرجان أجواءً ثقافية تعليمية في قالب تشويقي أخذت الحضور بعيداً في رحلة إلى أعماق التراث والثقافة الإماراتية والعالمية القديمة والمعاصرة.

دهشة وإبهار
في الرابعة والنصف عصر كل يوم، مع انطلاق أول عروض «نافورة الإمارات»، يتحلق جمهور المهرجان لمتابعة هذا العرض الشيق الذي ينتظرونه بشغف، ليأتي ملبياً ذائقة الجمهور لكل ما هو جميل وراقٍ من الفنون والاستعراضات التي تزين ساحات المهرجان والتي يتجاوز عددها أكثر من 3 آلاف عرض فلكلوري ثقافي، يرسم ملامح الدهشة والإبهار في المهرجان الذي يهدف إلى ترسيخ قيمة التراث والاعتزاز به، مؤكداً غنى الموروث الحضاري للشعب الإماراتي، وأن الإنسان الإماراتي عاش مراحل زمنية مختلف على هذه الأرض الطيبة، وأسس مجتمعات مزدهرة ومتطورة على امتداد النطاق الجغرافي للدولة، ومن مظاهر هذا التطور القدرة على تنظيم أحدث الفعاليات والاستعراضات عالمية المستوى ومنها مهرجان الشيخ زايد، بما فيه من زخم هائل من الاستعراضات العالمية بصبغة إماراتية.
ويقول سعيد عبدالله المهيري (مواطن)، إن مهرجان الشيخ زايد صار حدثاً كبيراً ينتظره كل أفراد الأسرة ليقضوا فيه أوقاتاً جميلة، خاصة في أيام العطلات ونهايات الأسبوع، وهو ما يحرص عليه منذ عدة سنوات، حيث يصطحب أفراد أسرته معه ليشاهدوا عروضه المميزة مثل نافورة الإمارات والألعاب النارية، وكذلك مشاهدة بعض العروض الفلكلورية للدول المختلفة، التي يعكس وجودها في المهرجان جانباً من روح الضيافة التي تربينا عليها في المجتمع الإماراتي والانفتاح على ثقافات الآخرين واحترامها.

ألوان العلم
ولفت المهيري إلى وجود جمهور من كل الجنسيات يسعد بحضور كافة فعاليات المهرجان، ومنها عروض نافورة الإمارات التي تقدم أكثر من مرة يومياً، وهذا يتيح للجميع رؤية هذا العرض المبهر وسماع الألحان الجميلة في أجواء شتوية ممتعة والتعرف على ثقافات الشعوب الأخرى التي شاركت في المهرجان، وقدمت ألواناً من فنون الفلكلور والحرف التقليدية الخاصة بها.
أما ماجد علي الشحي (موظف بجهة حكومية)، فأوضح أن أجمل ما في عروض نافورة الإمارات أنها تعكس، وبشكل جمالي، قيمنا وهويتنا من خلال تزين المجسم التي يتوسطها بألوان علم الإمارات وصورة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، صاحب الفضل الأكبر في ترسيخ اهتمامنا بتراثنا وثقافتنا المحلية، كما يتردد في المكان أصوات مطربينا، مرددين أجمل كلمات الأغاني الوطنية والأهازيج النابعة من البيئة الإماراتية. وهذا بحد ذاته يبعث على الحضور مشاعر البهجة والفرح.

مظلة ثقافية
علياء السليطي (ربة منزل)، جاءت إلى المهرجان بصحبة أفراد أسرتها، بينت من جانبها أن مهرجان الشيخ زايد مظلة ثقافية كبيرة تضم كافة أبناء الإمارات والجمهور من أنحاء العالم ليستمتعوا بالمحتوى الراقي لمكونات ومعروضات المهرجان التي تسلط الضوء على أنماط الحياة والعادات والتقاليد للدول المشاركة عبر الأجنحة المتعددة لتلك الدول، والتي انتشرت في أرجاء المهرجان لتستقبل الأعداد الكبيرة من الجمهور، منذ اليوم الأول، في أجواء ترحيبية شجعت الكثيرين، وهو منهم على زيارة المهرجان أكثر من مرة، حتى نلبي شغفنا في العلم والمعرفة بغيرنا من الشعوب في العالم، وفي الوقت ذاته نسهم مع غيرنا من أبناء الإمارات في إبراز الوجه المشرق لدولتنا الحبيبة من خلال الاهتمام بموروثنا وتعزيز قيمه الأصيلة في نفوس الصغار والكبار، وهو ما جعلها تحرص على اصطحاب أبنائها لزيارة المهرجان ومشاهدة الاستعراضات المختلفة فيه ومنها عروض نافورة الإمارات، وكذلك حضور بعض ورش العمل التفاعلية في أجنحة الإمارات للتعرف على بعض أساسيات الحرف اليدوية والأدوات المستخدم فيها.

تسامح وتواصل
أجواء استعراضات النافورة والحضور الكبير لمختلف الجنسيات لمتابعة هذه العروض، يعكس مدى قيم التسامح والتواصل بين أبناء الإمارات وضيوفها الذين يقدر عددهم سنوياً بمئات الآلاف، هكذا يقول عبدالسلام المحمود، الطالب بكلية التقنية بأبوظبي، مبيناً أنه سعيد برؤية إخواننا من الجنسيات الأخري يتجولون بين ربوع دولتنا في أمان تام، ويطالعون كل الشواهد الحضارية والسياحية في مختلف إمارات الدولة ومنها أبوظبي، التي صارت مقصداً عالمياً للسياحة والترفيه من خلال هذا العدد الكبير من الفعاليات المهمة التي تنظم على أحدث مستوى، وتضم أنشطة واستعراضات مبهرة، ومنها مهرجان الشيخ زايد الذي نعتبره أيقونة هذه الفعاليات ويعكس مدى اهتمام دولتنا الحبيبة بتاريخنا وتراثنا، ولذلك فإن زيارة المهرجان سنوياً، صارت عادة لديه ولدى الكثير من أصدقائه وزملاء الدراسة، الذين يتجمعون في المهرجان ليقضوا أوقاتاً ممتعة فيه ويشاهدوا العروض الشيقة التي تقام يومياً هناك، ومنها عروض النافورة وفرق الفنون الشعبية العالمية التي حولت المهرجان إلى ما يشبه مسرحاً مفتوحاً تختلط فيه أنماط الثقافات المختلفة.

عروض يومية
يقدم المهرجان مجموعة من العروض الشيقة على مدار أيام الحدث العالمي الذي تستضيفه منطقة الوثبة، وتشمل الألعاب النارية التي تقام بالقرب من البوابة 2 كل يوم خميس وجمعة في الساعة 7:55، وكذلك عرضة الخيل والهجن في المنصة الرئيسية الساعة 4:30 عصراً يومياً، في حين يشاهد الجمهور عروض جمال الخيل العربي في ميدان الخيل والهجن مرتين يومياً الساعة 5 و7:15 مساءً يومياً، أما ركوب الخيل والهجن فيبدأ في الرابعة عصر كل يوم، بينما تصدح عروض الموسيقى التراثية العسكرية في ساحات المهرجان يومياً، بدءاً من 4 عصراً، أما فنون العالم الفردية والجماعية، فيشاهدها الجمهور في ساحات المهرجان في الساعة 4 عصر كل يوم.

اقرأ أيضا

«شكسبير» و«اللا ملموس» في دبا الفجيرة