الاتحاد

الاقتصادي

منتجعات شرم الشيخ والغردقة تشكو الركود والسلطات تعوِّل على السياحة الداخلية

أزمة السياحة في شرم الشيخ تؤرق الحكومة المصرية  (أرشيفية)

أزمة السياحة في شرم الشيخ تؤرق الحكومة المصرية (أرشيفية)

عبدالرحمن إسماعيل (القاهرة)

تعول الحكومة المصرية على السياحة الداخلية خلال إجازة نصف العام الدراسي لإعادة الحياة من جديد إلى المنتجعات والمزارات السياحية التي تعاني ركوداً منذ حادث سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء في أكتوبر الماضي، وتعليق الرحلات السياحية الروسية والبريطانية إلي المنتجعين الشهيرين شرم الشيخ والغردقة.
وأعلنت شركة مصر للسياحة، ذراع التسويق السياحي الحكومية، بالتعاون مع هيئة تنشيط السياحة، عن برامج ترويجية للعائلات المصرية لقضاء عطلة نصف العام الدراسي في كل من شرم الشيخ والغردقة والأقصر وأسوان، غير أن إلغاء الدعم الحكومي للبرامج السياحية للمصريين خلال عطلة نصف العام الدراسي، ربما لا يشجع عائلات مصرية عديدة على قضاء عطلاتها في هذه المواقع التي تراجعت فيها نسب الأشغال الفندقي إلى 20-30%، حسب عاملين في الفنادق.
وعقب تعليق الرحلات السياحية الروسية والبريطانية إلى كل من شرم الشيخ والغردقة، أعلنت وزارة السياحة المصرية عن مبادرات لمواجهة الهبوط المتوقع في حركة السياحة الوافدة للبلاد، منها تحمل مبلغ 500 جنيه من تكلفة البرامج السياحية لكل فرد، يقضي عطلته في شرم الشيخ والغردقة، بيد أن سامي محمود، رئيس هيئة تنشيط السياحة، قال: «تم إلغاء الرحلات المدعمة خلال إجازات منتصف العام، نظراً لارتفاع نسب الأشغال في غالبية الفنادق خلال تلك الفترة».
وتضررت منتجعات شرم الشيخ والغردقة من تراجع السياحة الروسية والبريطانية التي تشكل نحو 70% من الحركة السياحية للمنتجعين، وقدرت وزارة السياحة حجم الخسائر من تعليق الرحلات السياحية القادمة من البلدين بنحو 2,2 مليار جنيه شهرياً، ونحو 6,6 مليار جنيه خلال الأشهر الثلاثة منذ وقف هذه الرحلات في نوفمبر الماضي.
ومنذ ثلاثة أيام، أعلنت وزارة السياحة تراجع الإيرادات السياحية للبلاد خلال العام 2015 بنسبة 18% لتصل إلى 6,1 مليار دولار مقارنة مع 7.5 مليار دولار في العام 2014، كما انخفض عدد السياح بنسبة 6% خلال العام الماضي، ليصل إلى 9.5 مليون سائح مقارنة مع نحو 10 ملايين سائح في 2014.
وقال أحمد المنياوي، مدير تسويق بإحدى شركات السياحة لـ«الاتحاد»: إن الظرف الصعب الذي يمر به قطاع السياحة، يستلزم من وزارة السياحة أن تظل داعمة للقطاع، من خلال تحمل جانب من تكلفة الرحلات السياحية، خصوصاً وأن العائلات المصرية تحسب تكلفة الرحلات التي تقوم بها جيداً في ضوء ارتفاع أعباء المعيشة، ووجود التزامات إضافية عقب انتهاء الإجازة الدراسية تتمثل في دفع الأقساط المدرسية للنصف الثاني من العام.
وتوقع المنياوي ألا تتغير الصورة التي تحياها المنتجعات السياحية المصرية كثيراً خلال عطلة نصف العام الدراسي، حيث ستبقي نسب الإشغال ضعيفة للغاية على حد قوله، وهو ما أكده أحمد مصطفى، مدير مكتب هيئة تنشيط السياحة في البحر الأحمر، مضيفاً: إن فنادق الغردقة تسجل انخفاضاً في نسب الإشغال الفندقي لتصل إلى 23% حالياً، بسبب حظر الرحلات الروسية التي تشكل 70% من السياحة الوافدة للمنتجع الواقع على البحر الأحمر.
وطرحت شركات سياحة عدة عروضاً للعائلات المصرية لقضاء عطلة نصف العام الدارسي، حيث تتراوح أسعار الإقامة في فنادق شرم الشيخ 5 نجوم لمدة 4 ليالٍ 5 أيام بين 1180-1250 جنيهاً للفرد في غرفة مزدوجة شاملة الانتقال بالباص من القاهرة، مقارنة مع سعر 650 جنيهاً للفرد للبرامج التي طرحتها وزارة السياحة ضمن مبادرة «شرم الشيخ في قلوبنا»، وذلك قبل إلغائها طيلة فترة عطلة نصف العام الدراسي.
ومن جانبه، قال أحمد حسن الأقصري: مدير التسويق والمبيعات في فندق أوفسيز فايف بالغردقة، في اتصال مع «الاتحاد»: إن نسبة الإشغال في فندقه انخفضت بأكثر من النصف منذ حادث سقوط الطائرة الروسية نهاية أكتوبر الماضي لتصل إلى 20%، بسبب تراجع أعداد السائحين، ليس الروس والبريطانيين فقط، بل من غالبية الدول الأوروبية.
وأضاف: «الأمل الذي نعول عليه حالياً في العائلات المصرية التي بدأت تأتي إلى الغردقة لقضاء عطلة نصف العام الدراسي»، موضحاً أنه كان يتعين على وزارة السياحة أن تبقي على دعمها الأسعار خلال فترة نصف العام لتشجيع المصريين على القدوم إلى هنا، ذلك أن الأسعار التي تطرحها شركات السياحة مرتفعة، مقارنة بالأسعار المدعومة من وزارة السياحة.
وأوضح أن من الصعب أن تعوض السياحة الداخلية ما كانت تدره السياحة الوافدة التي تحقق فوائد عدة ليس في حجم الدخل، بل في كونها مصدراً مهماً للعملة الصعبة في مصر، خصوصاً في الوقت الحالي، حيث تعاني مصر من ندرة النقد الأجنبي. لكنه قال: «ليس أمامنا حالياً، وبعد مرور ثلاثة أشهر كاملة على سقوط الطائرة الروسية وتعليق الرحلات السياحية إلى الغردقة، سوى أن نعلق الآمال على فترة نشاط من قبل السياحة الداخلية»، مضيفاً: إن فندقه طرح عروضا جذابة للإقامة خلال فترة نصف العام الدراسي، من بينها إعفاء الأطفال دون 12 عاماً من دفع تكاليف الإقامة في الفندق، شريطة الإقامة مع ذويهم في الغرف.
وقال سامي محمود، رئيس هيئة تنشيط السياحة لـ«الاتحاد»: إن الهيئة بالتعاون مع وزراتي السياحة والطيران تحاول الوقوف إلى جانب القطاع السياحي لتجاوز الأزمة التي يمر بها حالياً، مضيفاً: إن مبادرة «شرم الشيخ في قلوبنا» لتنشيط السياحة الداخلية بالمدينة، بعد تعليق الرحلات السياحية الروسية والبريطانية، لاقت رواجاً كبيراً بين المصريين، وتعدت أعداد المشاركين بها حاجز 7 آلاف زائر خلال فترة لم تتجاوز شهراً.
وأضاف: من المتوقع أن ترتفع نسب إشغال فنادق الغردقة وشرم الشيخ والأقصر وأسوان من قبل العائلات المصرية الراغبة في قضاء عطلة نصف العام الدراسي، معرباً عن أمله في أن تتمكن السياحة الداخلية من تعويض جزء من النقص الحادث من تراجع السياحة الروسية والبريطانية واللتين تشكلان معاً نحو 40-45% من إجمالي الحركة السياحية إلى مصر.
وتحاول مصر من خلال مفاوضات ماراثونية مع الجانبين الروسي والبريطاني، إعادة الرحلات السياحية من جديد إلى منتجعاتها السياحية، بعدما قبلت القاهرة بمطالب بريطانية وروسية بإعادة النظر في معايير الأمن والسلامة في مطاراتها، حيث جرى الاتفاق مع شركة بريطانية لهذا الغرض.
وقال محمود: إن هيئة تنشيط السياحة وخلال الأشهر الثلاثة الماضية، أطلقت حملات ترويجية في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، وعدد من الأسواق الأوروبية، اشتملت على إعلانات في الصحف والتلفزيونات، وفي أهم الشوارع والميادين بهدف استقطاب المزيد من السياح إلى مصر.

اقرأ أيضا

اعتقال أكثر من 700 ناشط بيئي في بريطانيا هذا الأسبوع