ثقافة

الاتحاد

القراءة السريعة.. بين ديناميكية العين واستيعاب الذهن

إبراهيم الملا (الشارقة)

تقدم المفاهيم الجديدة لآليات القراءة، نموذجاً تفاعلياً ومفتوحاً على التجريب واستخدام الملكات الذهنية غير المستثمرة لدى الإنسان للوصول إلى صيغة متطورة تستخلص «رحيق الكتب»، إذا صح التعبير في وقت قياسي ومذهل لم تعتد عليه البشرية منذ نشوء عصر التدوين وحتى أواسط القرن الماضي، حيث باتت هذه الصيغة مطلوبة بقوة في زمننا الراهن، لاعتبارات ملحَّة تتعلق بتحقيق السرعة والاختزال والإنتاج الكمي، وهي عناصر أساسية في عالم المعرفة الجديدة.
يقوم مبدأ (القراءة السريعة) حسب التوصيف المتعارف عليه على استخدام مجموعة من الأساليب التي تهدف إلى زيادة معدلات سرعة القراءة، دون التأثير على الفهم أو الحفظ، وتشتمل هذه الأساليب على استخدام الذاكرة البصرية، وتخطّي القراءة الصامتة، على الرغم من أن العين الواحدة تكون مثبَّتة على كل كلمة أو فراغ أثناء عملية القراءة، وهناك أساليب تعتمد على فهم الكلمات دون التركيز على كل حرف، وعدم قراءة كل كلمة بصوت، وكذلك تحريك الشفتين دون إصدار صوت عند قراءة بعض العبارات أو المرور السريع على بعض المقاطع.
ورغم ظهور «القراءة السريعة»، أو «القراءة الحيوية» أواخر الخمسينيات من القرن الماضي، لتواكب التطور الصناعي والعسكري في الولايات المتحدة الأميركية تحديداً، إلا أن التطبيق العملي لهذا المفهوم، أخذ بالتنامي والانتشار بعد إسهامات مقدّرة من علماء النفس والأعصاب والمتخصصين بالتعليم في نقل عملية القراءة السريعة إلى فضاءات أوسع.
تقوم أساسيات القراءة السريعة أيضاً على بعض التوجيهات والطقوس الفردية التي يجب اتباعها، مثل الوضعية المريحة في الجلوس، والإضاءة الجيدة والقدرة على التركيز، وهناك أيضاً آلية التصفّح السريع التي تقتضي البحث بصرياً في النصوص لمعرفة الفكرة العامة التي يتحدث عنها النص، وتعتمد بعض أشكال هذا التصفّح على تجاهل النصوص والفقرات الأقل إثارة للاهتمام، أو الأقل اتصالاً بالموضوع، وهو أمر بات شائعاً لدى الكثيرين اليوم لدى مرورهم على المواقع الإلكترونية ذات النمط الكاليغرافي.
ومن أساسيات القراءة السريعة أيضاً مبدأ «التوجيه العلوي»، وهو التوجيه البصري للعين باستخدام الإصبع أو المؤشر، لجعل العين تتحرك بشكل أسرع على مساحة النص.
ويعتبر الرئيس الأميركي الراحل جون ف. كنيدي والرئيس جيمي كارتر من أشهر الشخصيات التي اعتمدت القراءة السريعة كطقس وممارسة حياتية حققت لهما الجمع بين الانهماك الوظيفي ومتعة القراءة.

اقرأ أيضا