الاتحاد

عربي ودولي

ياسر عرمان مرشحاً لرئاسة السودان

ياسر عرمان (وسط) في لقطة تذكارية مع بعض أعضاء المكتب السياسي للحركة الشعبية

ياسر عرمان (وسط) في لقطة تذكارية مع بعض أعضاء المكتب السياسي للحركة الشعبية

رشحت “الحركة الشعبية لتحرير السودان” (المتمردة السابقة والشريكة في الحكم بالسودان والحاكمة في جنوب البلاد)، رئيس كتلتها البرلمانية، الشمالي، ياسر عرمان لرئاسة الجمهورية في انتخابات الرئاسة المقررة في ابريل المقبل، كما رشحت رئيسها سلفاكير ميارديت النائب الأول للرئيس السوداني لرئاسة حكومة الجنوب المنصب الذي يشغله حالياً.
وجاء اختيار عرمان عقب رفض سلفاكير الترشيح للرئاسة الجمهورية على حساب الترشيح لرئاسة حكومة الجنوب حيث لا يسمح لشخص واحد أن يجمع بين المنصبين وفقاً لاتفاقية السلام ودستور السودان لعام 2005م.
وقد فاجأ ترشيح عرمان الشمالي المسلم لرئاسة الجمهورية الأوساط السياسية في السودان حيث كانت الترشيحات تذهب باتجاه نائب رئيس حكومة الجنوب رياك مشار الذي ينتمي لقبيلة النوير ثاني أكبر قبيلة في جنوب السودان.
ويعد عرمان من دعاة الوحدة بين شطري السودان الشمالي والجنوب لكنه يؤكد باستمرار احترامه لخيار الجنوبيين الذي يرى انه يميل للانفصال. وعلاقته بالمؤتمر الوطني (حزب الرئيس عمر البشير)، ليست مثالية وكثيراً ما تشهد توترات وشدا وجذبا وبلغت ذروتها مؤخراً عندما قاد عرمان مقاطعة نواب الحركة الشعبية لجلسات البرلمان في ديسمبر الماضي كما تزعم تظاهرة سلمية بالتحالف مع أحزاب المعارضة احتجاجاً على إجازة البرلمان قوانين مثيرة للجدل في غياب نواب الحركة والمعارضة.
وتوقعت فعاليات سياسية سودانية أن يرد المؤتمر الوطني على اختيار الحركة للمرشح عرمان المعارض لها باختيار شخصية قوية لمنافسة مرشح الحركة لرئاسة الجنوب سلفاكير ميارديت، لافتة الى أن ترشيح عرمان قد أضعف احتمال تحالف الطرفين في انتخابات ابريل المقبل.
وقال باقان اموم الامين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان (متمـردون جنوبيون سابقون) في ختام اجتماع طويل عقد في جوبا، كبرى مدن جنوب السودان الذي يتمتع بشبه حكم ذاتي إن “المكتب السياسي اختار بالإجماع الرفيـق ياسـر (عرمان)” مرشحاً للحزب في الانتخابات الرئاسية التي ستجري في ابريل.
وأضاف: “الرفيق ياسر عرمان هو منذ زمن طويل مناضل في سبيل الحرية وقد قاتل في عدة قطاعات من أجل الحركة الشعبية لتحرير السودان. وهو لم يأل جهدًا في سبيل إحلال الديموقراطية في البلاد ونقلها من نظام شمولي إلى نظام ديموقراطي”.
من ناحيته قال عرمان، وهو يتحدر من شمال السودان، ولكنه قاتل في صفوف الحركة الشعبية لتحرير السودان خلال الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب، “لقد تأثرت فعلاً بهذا التعيين. أعلم انه عمل جاد.. أنا واثق من أن الحركة الشعبية لتحرير السودان بإمكانها أن تربح الانتخابات في الجنوب كما في مجمل البلاد”.
من جهة أخرى، اختار المكتب السياسي للحركة الشعبية لتحرير السودان زعيم الحركة ونائب الرئيس السوداني ورئيس حكومة جنوب السودان سالفا كير، مرشحاً للحركة في الانتخابات الرئاسية المقررة في الجنوب.
وكان سالفا كير أعلن مؤخراً دعمه لاستقلال جنوب السودان، الذي يعتبر منطقة متخلفة مساحتها تعادل مساحة فرنسا وتزخر بالموارد الطبيعية بما في ذلك احتياطات نفطية كبيرة.
وإذا فاز سالفا كير في الانتخابات الرئاسية المقررة في ابريل في جنوب السودان الذي يحظى بشبه حكم ذاتي، وإذا جاءت نتيجة استفتاء يناير 2011 لصالح الاستقلاليين، سيصبح كير رئيساً لدولة جنوب السودان المستقلة.
وبحسب وسائل الإعلام السودانية، فإن الحركة الشعبية لتحرير السودان وحزب المؤتمر الوطني بزعامة البشير قد يتحالفان في الانتخابات التشريعية من أجل تقاسم المقاعد البرلمانية بينهما في الشمال والجنوب. وقال أموم إن “الحركة الشعبية لتحرير السودان تبحث التحالفات الممكنة في هذه الانتخابات وستناقشها مع كل الاطراف السياسيين”، دون إعطاء إيضاحات إضافية.
وأنهى اتفاق سلام وقع في يناير 2005 حربًا أهلية استمرت 21 عاماً بين الشمال ذي الأكثرية المسلمة والجنوب ذي الأكثرية المسيحية والأرواحية، وحصدت نحو مليوني قتيل. ونص الاتفاق على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية ومحلية تقرر موعدها في ابريل المقبل وعلى استفتاء حول انفصال الجنوب تقرر موعده في يناير 2011.
وخاضت الحركة الشعبية لتحرير السودان حربا ضد الخرطوم بين 1983 و2005 تحت شعار “سودان جديد”، أي إعادة بناء الجمهورية السودانية على أساس فدرالي تتمثل فيها كل مناطق البلاد في حكومة الخرطوم، المتهمة بأن المتشددين وأبناء القبائل العربية في الشمال يسيطرون عليها.
وسيخوض ياسر عرمان، الوجه المعروف في الحركة والذي سبق له أن تعرض لتهديدات من قبل متشددين، الانتخابات ضد الرئيس الحالي عمر البشير في الانتخابات الرئاسية المقررة في ابريل. وسيطر البشير على السلطة في 30 يونيو 1989 إثر انقلاب عسكري دعمه المتشددون.
وفي مارس 2009 صدرت بحق البشير مذكرة توقيف دولية عن المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وأخرى ضد الانسانية في دارفور، الاقليم الواقع في غرب السودان والذي يشهد حرباً أهلية منذ 2003 أوقعت 2,7 مليون قتيل بحسب الأمم المتحدة، في حين تؤكد الخرطوم أن الحصيلة لا تتجاوز 10 آلاف قتيل.

اقرأ أيضا

قتلى وجرحى في انفجار بريف حلب شمالي سوريا